أبناؤنا في خطر.. وهذا هو السبب
على مستوى العالم، هناك كل يوم 3,5 مليار خبر وصورة وفيديو على فيسبوك وإنستجرام وسناب شات.. هذا ما تردده إعلانات القنوات الفضائية، وهو صحيح. البعض يرى أن الأرقام أكبر من ذلك بكثير.
ولكن الأخطر أن 23 % من تلك الأخبار كاذبة، أو معلومات مضللة.. هذه نتيجة دراسة أجرتها جامعة تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية.. والتي قالت: إن أكبر خطر يواجه العالم هو الأخبار الخاطئة، والتي يتداولها الناس باستمرار، وينشرونها بدون تفكير.
المستخدمون العشوائيون لـ السوشيال ميديا يتولون إعادة نشر الأخبار والصور، والتعليقات، بلا وعي، وهنا الكارثة التى تهدد أبناؤنا.
لا أنسى تحذير الدكتور صلاح قبضايا، أحد آباء الصحافة المصرية في عصرها الذهبي، من أن الرصاصة قد تصيب وقد تخطئ، وقد يتمكن الأطباء من علاج إصابتها، لكن الكلمة إذا أصابت لا يمكن علاج أثرها.
إذن فالمطلوب هو رقابة فوقية على الإعلام، والصحافة، وتحديدا الصحافة الرقمية -الإلكترونية-، وأن يتم تطبيق ميثاق الشرف المهني بدقة، وجدية. وهذا دور الهيئات الثلاث؛ الوطنية للصحافة، والوطنية للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
أقترح إضافة 4 ممثلين للمؤسسات الدينية.. واحد عن الأزهر الشريف، وثانٍ عن الأوقاف، وثالث عن الإفتاء، ورابع عن الكنيسة المصرية.
كذلك فإن رفع ثقافة ممارسي الصحافة والإعلام مسألة حتمية، فهي ستسفر عن تغذية الرقابة الذاتية، والوعي الفردي؛ الأمر الذي يعني تراج الممارسات الخاطئة، بل ومواجهة الهجمات الخارجية، ومحاولات نشر الشائعات، وتقويم الاستخدام المغرض لوسائل التواصل الاجتماعي.
فحسب الإحصائيات الصادرة في يناير 2024، فإن هناك 40,40 مليون شخص في مصر يستخدمون فيس بوك.. و2,85 مليار على مستوى العالم. أما يوتيوب فيبلغ عدد مستخدميه 2,2 مليار.. وواتساب يبلغ عدد مستخدميه 2 مليار.. وتقع مصر ضمن أكبر 20 دولة استخداما لـ فيس بوك في العالم.
الأرقام مرعبة، وشبابنا في خطر خصوصا بعد تفشي الـ "dark web"، وتحوُّل تيك توك إلى منصة تقدم محتويات منافية للآداب! القضية باتت تستحق منا وقفة سريعة، وحاسمة قبل أن يفلت الزمام من بين أيدينا. أما عن انتشار بعض المحتويات غير اللائقة عبر المسلسلات الدرامية، فحدث ولا حرج.. وهذا مجال لمقال مستقل إن شاء الله.
