بيان بشار الأسد.. ماذا يعني؟
فوجئ العالم عصر اليوم الإثنين ببيان نُشر على صفحات التواصل الاجتماعي التي تُعبر عن الرئاسة السورية السابقة، منسوب للرئيس بشار الأسد، البيان ردّ على ما أُشيع عن اليوم الأخير قبل سقوط دمشق، نافيًا ما تردد عن مغادرته للعاصمة السورية قبل سقوطها بأيام، أو حتى قبل سقوطها أصلا!
وفقًا للبيان، يوضح بشار الأسد أنه انتقل من دمشق إلى اللاذقية ومنها إلى القاعدة الروسية بعد تحرك الإرهابيين من داخل العاصمة.. الهدف كان متابعة التصدي للهجوم والدفاع عن البلاد. ومع ذلك، جاءت الأخبار عن سقوط المناطق بشكل متتالٍ، حتى وصلت الهجمات إلى القاعدة الروسية نفسها عبر الطائرات المسيرة، مما استدعى اتخاذ قرار الإخلاء والرحيل.
مدى صحة البيان؟ لا نعرف. لماذا لم يُنشر عبر أي وسيلة إعلامية رسمية؟ لا نعرف. لماذا لم تؤكد موسكو أو تنفي صلتها أو علمها بالبيان؟ هنا يمكن أن نعرف.. فمن الممكن أن تكون موسكو تريد اختبار ردود الأفعال على البيان، الذي لم يتم التعليق عليه رسميًا حتى الآن.
اللافت هو نفي بشار الأسد للتنحي أو الاستقالة أو التسليم. إذا افترضنا صحة البيان، فإن ذلك يعني شيئًا واحدًا: الاستعداد لتنظيم الصفوف لمواجهة ما حدث. لكن، هل هذا ممكن؟
التجربة تُظهر أن حزب البعث وكوادره يمتلكون خبرة طويلة في العمل السري، وهو سيناريو يذكّر بما حدث في العراق. لا أحد يعلم بدقة أين ذهب الجيش السوري أو ضباطه وجنوده. كما أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة قد تصبح عاملًا محفزًا لدعوات المقاومة، بحيث تتحول سوريا إلى محور للحراك والتنظيم.
وماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن الوجود الروسي في سوريا قد يكون على المحك، وربما يُطلب إخلاء القاعدة الروسية. هنا، قد تصبح ورقة بشار الأسد في موسكو واحدة من الأوراق التي يمكن استخدامها في الصراع بتأثير إحساس روسيا بالطرد من بلد ظلت صديقة لأكثر من نصف قرن!
هل فوجئت روسيا بالموقف السوري الجديد؟
الإجابة على هذا السؤال تتطلب العودة إلى تفاصيل خطة الثلاث سنوات لإسقاط سوريا، وهي قصة طويلة تحتاج إلى مقال منفصل في المستقبل..
