رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

الولادة القيصرية.. أزمة أمن قومى.. التضخم يرفع ثمن العملية إلى 70 ألف جنيه للمقتدرين ماديا والشعبى 10 آلاف.. وأطباء: زيادة المستهلكات من 40 لـ70% وراء ارتفاع الأسعار

الولادة،فيتو
الولادة،فيتو

لا ينجو أحد من كارثة الأسعار، التضخم التهم مقدرة الجميع على التحمل، وأصبح حلم ولادة طفل الذى يراود الآباء والأمهات كابوسا مرعبا، وخاصة فى أسعار الولادة القيصرية الأكثر انتشارا فى مصر، مما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا وغير مسبوق على الأسر المصرية بما يجعل القضية أزمة أمن قومى، تحتاج إلى الانتباه لها ووضع الحلول المناسبة.

وهناك عدة أسباب وراء ارتفاع أسعار الولادة القيصرية، منها ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية والأدوية وأجر الأطباء، بالإضافة إلى زيادة الطلب عليها من السيدات الحوامل، ووفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن معدل الولادة القيصرية فى مصر بلغ 63% وتحتل مصر المرتبة الرابعة عالميا فى نسب الولادة القيصرية.

Advertisements

وفى ظل التضخم وارتفاع الأسعار أصبح الإنجاب بشكل عام أمرا مكلفا للغاية، حيث يمثل عبئًا ماديا كبيرا على الأسرة فى ظل الارتفاع المستمر للأسعار، سواء على مستوى الأدوية أو المستلزمات الطبية، بخلاف فترة الحمل، التى تحتاج إلى طبيب نساء للكشف والمتابعة وأدوية ورعاية.

طوال فترة الحمل التى تستغرق 9 أشهر، يمكن أن تصل فاتورة شراء الأدوية والمتابعة مع الطبيب والتحاليل الدورية لأكثر من 10 آلاف جنيه، بعدها تدخل مرحلة الولادة التى زادت تكاليفها لأكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضى.

وصلت تكلفة الولادة القيصرية بعض الأحيان إلى 70 ألف جنيه فى كبرى المستشفيات الخاصة وأقل سعر فى المستشفيات الصغيرة بالأماكن الشعبية أصبح يصل إلى 10 آلاف جنيه نظير المستلزمات الطبية والأدوية وأجر الفريق الطبى وتكلفة الإقامة فى المستشفى.

وما يزيد التكلفة، موضة الولادة بدون ألم التى تلجأ لها أغلب السيدات حاليا، حيث يبلغ ثمن الجهاز الذى تستخدمه السيدة لمنع الألم حوالى 2000 جنيه.

ومن أجل تفسير ظاهرة التفاوت الرهيب فى الأسعار، تواصلت “فيتو” مع عدد من المستشفيات الخاصة بمناطق عدة، واتضح أن هناك أسبابا مختلفة لذلك، على رأسها “الباكدج”، حيث تروج المستشفيات الخاصة لما يسمى بـ”باكدج الولادة” والذى يختلف سعره حسب الإمكانات المتوفرة به، فتكلفة الإقامة فى جناح فندقى تختلف عن غرفة درجة أولى وهكذا، كما أصبح ضمن تقاليع الولادة المستحدثة عمل ديكور لغرفة الولادة وتزيينها لاستقبال المولود ووصل سعر الديكور إلى 2000 و3000 جنيها للزينة فقط.

أسباب ارتفاع أسعار الولادة القيصرية

يقول الدكتور يحيى دوير، استشارى أمراض النساء والتوليد، إن أسعار الولادة القيصرية تأثرت بارتفاع الأسعار والتضخم، وانعكس ذلك على مصروفات المستشفيات الخاصة والأدوية والمستلزمات الطبية المستخدمة فى الولادة وعلى الرغم من ذلك لم تزد أجور أطباء النساء إلا لدى عدد قليل منهم، إذ لم تتخط نسبة الزيادة عند معظم الأطباء ٢٠% إلى 30% من أجورهم.

وأشار استشارى أمراض النساء والتوليد لـ”فيتو” إلى أن هناك أنواعا من المستلزمات تستخدم فى الولادة القيصرية تطلبها السيدات منها جهاز مسكن الألم لعدم الشعور بأى ألم بعد عملية الولادة، وهناك جهاز PCA وكان سعره 800 جنيه وأصبح بسعر 1700 جنيه.

يختلف الأمر فى المستشفيات الصغيرة التى تلجأ إلى تخدير نصفى، وكان يصل تكلفته إلى متوسط 2350 جنيها، أجر المستشفى فقط، بخلاف أجر الفريق الطبى المكون من جراح النساء وطبيب التخدير وطبيب الأطفال بما تصل التكلفة إلى نحو 6 آلاف جنيه قبل ارتفاع الأسعار، وحاليا أصبح باكدج القيصرية بمتوسط 3800 أجر المستشفى بخلاف أجر الطبيب والتخدير لتصل التكلفة إلى 10 آلاف جنيه.

وأوضح أن سعر الإقامة فى المستشفيات الكبرى، لاسيما فتح غرفة العمليات كان المتوسط 8800 للطفل الواحد، وإذا كانت الولادة لتوأم يبلغ السعر 10 آلاف، لكن حاليا متوسط السعر من 9900 إلى 13200 جنيه، وهى تكلفة فتح غرفة فى المستشفى والعمليات بدون أجر الفريق الطبى والأدوية وحقن المسكنات، ومع إضافة أجر الفريق الطبى يمكن أن تصل التكلفة إلى 35 ألف جنيه، وتوجد حالات ولادة تصل تكلفتها إلى 70 ألف جنيه حسب الحالة إذا كانت معقدة سواء ولادة للمرة الخامسة أو حالة تحتاج لاستئصال رحم.

وأوضح أن قطاعا كبيرا من المرضى بدأ يلجأ إلى التأمين الخاص به، سواء تأمين شركات أو مستشفيات حكومية من الدرجة الأولى، والتى أصبحت أسعار الولادة بها مثل المستشفيات الخاصة الصغيرة التى يبلغ متوسطها 3200 جنيه.

من جانبه قال الدكتور جمال سرور، رئيس الاتحاد الدولى لطب النساء والولادة وعميد كلية الطب جامعة الأزهر سابقا، إن الارتفاع فى سعر تحرير الصرف أدى إلى زيادة كبيرة فى جميع الخدمات الطبية من مستلزمات طبية وأدوية مما أثر على تكاليف العمليات الجراحية ومنها الولادة القيصرية.

وأشار لـ”فيتو” أن عملية الولادة القيصرية لا تقتصر على فتح بطن الحامل وإخراج المولود فقط، فالأمر ليس بهذه البساطة، بل توجد أدوية تخدير ومضادات حيوية، بالإضافة إلى علاجات ما بعد العملية الجراحية وما يحتاج إليه الطفل بعد الولادة، خاصة إذا ولدت الأم الجنين قبل موعده، واضطر الطبيب إلى وضعه فى العناية المركزة للأطفال حديثى الولادة، مؤكدًا أن تكلفة عملية الولادة القيصرية أصبحت باهظة جدًا نتيجة ارتفاع سعر الدولار لأن معظم الأدوات المستخدمة مستوردة من الخارج.

وقال إنه من الخطأ القول إن العملية القيصرية تحولت إلى “بيزنس”، حيث يوجد ارتفاع عالمى فى نسبة إجراء العمليات القيصرية بجميع أنحاء العالم، وتتفاوت الزيادة من دولة إلى أخرى، وفى مصر ارتفعت النسبة كثيرًا لتتخطى الـ70%.

وأشار إلى أن أسباب زيادة الولادة القيصرية فى مصر خلفها عدم انتشار ثقافة الصحة الإنجابية بين الشباب المقبلين على الزواج، وتأخر السيدات فى الزواج والحمل من سن ٣٥ إلى ٤٠ سنة، إذ تكون هناك نسبة عالية من المخاطرة التى يتعرض لها الطفل والأم من ارتفاع ضغط الدم وانفصال المشيمة ونزيف قبل الولادة، ليبقى الحل الآمن فى العمليات القيصرية.

وأكد أن التقدم الهائل فى علم التخدير أباح للسيدة التى تعانى من الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكرى والقلب أن تحمل وتلد دون أخطار على حياتها وحياة الجنين عن طريق الولادة القيصرية.

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أهمية العملية القيصرية مهمة جدا للحفاظ على حياة الأم والجنين، مشيرا إلى أن بعض البلدان الأفريقية التى تقل فيها نسبة الولادة القيصرية عن ٥٪ تزيد بها حالات الوفيات لكل من الأمهات والأجنة، لذلك يجب عدم محاربة العمليات القيصرية، إذ لا يمكن الاكتفاء بالولادة الطبيعية فقط.

من ناحيته، قال الدكتور صلاح طه فايد، أستاذ أمراض النساء والتوليد أن الولادة القيصرية أصبحت «ترند» بالنسبة للحوامل، مشيرًا إلى أن بعض السيدات تطلب من الطبيب الولادة القيصرية مع بداية الحمل وهو أمر غير مقبول لأن العملية القيصرية لها ضوابط ومعايير علمية يجب اتباعها، ولا يتم إجراؤها إلا إذا استدعت الضرورة الطبية ذلك.

وأشار إلى أن “السوشيال ميديا” تروج لهذه العمليات، حيث تنشر السيدة على صفحتها أو صفحات المراكز الطبية الولادة بدون ألم ما يخلق صورة ذهنية تعتبر القيصرية عملية سهلة، مشيرا إلى أن العملية القيصرية الثالثة لأى سيدة قد تحدث مضاعفات تؤدى للوفاة، بسبب زيادة احتمالية التصاق المشيمة بالجرح، مما يسبب نزيف شديد قد ينتج عنه حالتان، إما أن يقوم الطبيب باستئصال الرحم لإنقاذ الأم أو تحدث الوفاة.

وأشار إلى أنه فى الماضى كان طبيب النساء يصادف حالات التصاق المشيمة بالرحم مرة فى الشهر، ولكن حاليًا بسبب ارتفاع نسبة القيصرية أصبح يتعامل مع حالة واحدة يوميًا.

وأوضح أن هذه الزيادة فى نسب عمليات القيصرية ليست فقط فى الحضر، وإنما فى الأرياف أيضًا، لكن مع الضغوط الاقتصادية والمسئوليات الطبية المتعددة، قد ينحاز عدد من الأطباء إلى الولادة القيصرية بسبب سهولتها، محذرا من تحول عملية الولادة القيصرية مع الوقت إلى مشكلة قومية.

واختتم مؤكدا أن التضخم وارتفاع سعر الدولار أثر على الخدمات الطبية وأجر الطبيب كأى مواطن ترتفع عليه الأسعار، لذلك من الطبيعى أن يزيد أجره ليستطيع مواكبة الغلاء الذى يحدث من حوله سواء فى حياته الشخصية أو المستلزمات الطبية، لافتا فى الوقت نفسه إلى أن المريض المقتدر ماديا يتجه إلى المستشفيات الخاصة، بينما من كان يطلق عليهم فى الماضى الطبقة المتوسطة التى لم تعد موجودة تقريبًا كلها اتجهت إلى المستشفيات الحكومية.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

Advertisements
الجريدة الرسمية