رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

فاجنر.. الموت على نار هادئة

قُتل يفيجيني بريجوجين، زعيم ميليشيا فاجنر، في حادث تحطم، أو تحطيم، طائرة كانت تقله ونائبه وثمانية أشخاص آخرين، بينما كان الرئيس الروسي على مسافة خمسمائة ميل في كورسك يلقي خطابا، وقد تجاهل تماما حادث الطائرة ونبأ مصرع زعيم فاجنر ورجاله المهمين.


فور انتشار الخبر أشارت أصابع الاتهام في كل دوائر المعلومات والقرار السياسي إلى بوتين، حتى إصبع بوتين ذاته انقلب إلى صدره يشير إليه.
 

تستدعي الدوائر الغربية، إعلامية ومعلوماتية وسياسية، تصريح بوتين يوم انقلبت فاجنر على راعيها ومغذيها وحاميها، بوتين، إذ قال بالحرف "أسامح في بعض الأمور.. إلا الخيانة"، ويوم الخيانة خرج بوتين على الشعب الروسي يعلن أنه تلقى طعنة في الظهر..

Advertisements


وكانت قوات فاجنر انقلبت لمدة أربع وعشرين ساعة وتحركت باتجاه العاصمة موسكو، وفي بضع ساعات أوقف يفيجيني الزحف وانسحب وقبل وساطة رئيس بيلاروسيا لسحب قواته وعدم ملاحقته قانونيا..

سيناريو محكم


ذهب يفيجيني إلى بيلاروسيا، ثم اختفي، ثم ظهر في موسكو، وتحدثت أنباء عن لقاء له مع بوتين، ثم ظهر أول أمس في صحراء بإفريقيا، مؤكد في الحزام الغربي من القارة، حيث قواته تعلن عن حضور روسي قوي، وقال في آخر كلماته سنجعل روسيا عظيمة في أفريقيا بفضل الأبطال..

 
مرت ثمانية وأربعون ساعة، وتحطمت طائرته فوق موسكو، وتشير أجهزة إعلام فاجنر أن التفجير وقع من داخل الطائرة.. وأن الطائرة فقدت أحد جناحيها وظلت تحوم متهالكة حتى تحطمت.


قال بايدن إن بوتين وراء كل شيء يحدث في روسيا، إشارة عامة تهربا من توجيه اتهام مباشر لخصمه، لكن الحكومة الفرنسية تحدثت عن شكوك منطقية في أن موسكو وراء الحادث. قوات فاجنر هددت بالزحف علي الكرملين والسيطرة عليه.. حين نتتبع تسلسل الأحداث والنهاية، سوف نرصد سيناريو محكم الحلقات، سطره سياسي بارع، أدار الأزمة من أولها إلى نهايتها بعقلية السياسي، وبذراع المقاتل.


قبل انقلاب يفيجيني كانت فاجنر موضع توقير في الدولة الروسية، رغم الخلافات العميقة بين وزير الدفاع شويجو من ناحية ويفيجيني من ناحية أخرى، بسبب منع الذخيرة والمعدات عن فاجنر بقرار من وزارة الدفاع الروسية، وقد وصفه يفيجيني ووزارته بالحثالة، وأنهم السبب في قتل عشرين ألف من رجاله في عملية اقتحام وتحرير باخموت، نصف هؤلاء مساجين روس!


حتى هذه اللحظة، تتم التحريات والتحقيقات، وظهرت تسجيلات صوتية لقيادات فاجنر تؤكد مقتل يفيجيني (62 عاما)..
 

 

هل تنتهي المنظمة التي أسسها يفيجيني برعاية بوتين واحتضانه لها منذ عام 2014؟ الغضب الإعلامي للمجموعة على قناتها الخاصة على تليجرام وتهديدها بنقل الحرب إلى الكرملين يشير إلى أن هناك ترتيبات قيادة محددة سلفا، وأن السيناريو الذي نُفذ أمس كان في الحسبان.. عملية إعدام زعيم فاجنر وقياداته جماعيا في الجو.. هو موت على نار هادئة.. ولا تسامح مع الخيانة.

Advertisements
الجريدة الرسمية