رئيس التحرير
عصام كامل

استقرار الغلاء.. ولا عزاء للمصريين

كل المؤشرات والقرارات التى اتخذتها الحكومة مؤخرا تشير إلى أن القفزة الضخمة في مستويات أسعار السلع والخدمات، التى أعقبت قرارات تحريك سعر الصرف خلال سنة في ديسمبر الماضى باقية معنا ولا عزاء للحالمين بعودة الأسعار القديمة، وأنا منهم سواء باختفاء الكورونا أو انتهاء الحرب الأوكرانية التى عزت إليها الحكومة أسباب موجات الغلاء المتلاحقة في الأسواق المحلية منذ أكثر من عامين.

   
والله دا كلام في الصميم وتؤكده قرارات زيادة أجور العاملين بالدولة وقطاع الأعمال بهذه التكلفة الضخمة رغم تحصيلها مسبقا عن طريق زيادات المواد البترولية، وهو ما يعنى قطع الطريق على أى فرصة مستقبلا لتراجع ارتفاعات الأسعار السابقة، بل هذه القرارات تثبت الغلاء واعتراف من الحكومة أنه لا سبيل لديها لتحجيم معدلات التضخم والغلاء الجارية مستقبلا..

أزمة خطيرة

وعلى الجميع أن يتعامل مع هذا المتغير الطارئ على أنه ثابت، ولا سبيل أمام الأسرة المصرية بكافة مستوياتها عليا ودنيا إلا بأن تتعامل معه بالبحث عن مخرج لزيادة دخولها وتنويع مصادرها بجهودها الذاتية، وتغيير ثقافتها الراسخة من سنين طويلة لدينا ليشارك كل أفراد الأسرة في البحث عن مصدر لزيادة موارد دخلهم وتأمين مستقبلهم المعيشى دون انتظار لوعود أو أوهام الحكومة بتحسن الأوضاع قريبا أو بعيدا.

   
فالحقيقة التى تؤشر لها أرقام ومؤشرات اقتصادنا الوطنى على المديين القصير والطويل أن الأزمة المالية الحالية خطيرة، وقد تستمر ضغوطاتها لنحو خمس سنوات قادمة، في ظل حاجتنا لسداد نحو 85 مليار دولار التزامات مستحقة كأعباء لخدمة الدين العام الخارجى خلال تلك المدة..

 

وفى إطار هذه الالتزامات تسعى الحكومة خلال الفترة الحالية لزيادة عائداتها الدولارية من خلال طرح مبادرات مثل سيارات المصريين في الخارج، وطرح حصص في الشركات الحكومية سواء في البورصة أو لمستثمر استراتيجي؛ من أجل سد فجوة تمويلية يقدرها صندوق النقد الدولي بنحو 17 مليار دولار في الفترة المقبلة.

 

ومن ناحية تختلف التقديرات الصادرة عن عددٍ من المؤسسات المالية العالمية حول الأداء المتوقع للجنيه على المدى القصير، في وقت تشير فيه أقصى التقديرات أن يصل سعر صرف الجنيه عند حدود 35 جنيهًا للدولار الواحد وأدنى التقديرات عند الثبات على 30 جنيهًا للدولار في الربع الثاني من العام. 

 

بينما يتوقع محللون انتعاشة تدريجية مع جني ثمار السياسات الاقتصادية الحالية والمبادرات الحكومية لإجراء إصلاحات مؤثرة ومستدامة لهيكل الاقتصاد بصفة عامة تصب في سياق توفير موارد دولارية عبر برنامج يستهدف طرح 32 شركة مملوكة للدولة في البورصة أو لمستثمر استراتيجي على مدار عام كامل في 18 قطاعًا ونشاطًا اقتصاديًا..

 

 بهدف إتاحة أصول بقيمة 40 مليار دولار للشراكة مع القطاع الخاص (المحلي أو الأجنبى) ورفع معدلات مشاركة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 65 % خلال الأربع سنوات المقبلة وبما يعزز موقف الجنيه في مجابهة التحديات التي تواجه عملات الأسواق الناشئة في ظل التأثيرات الخارجية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم حاليا.. تلك هى الحقيقة حتى إشعار آخر.

الجريدة الرسمية