رئيس التحرير
عصام كامل

اللواء خالد الشاذلى: المحامى الذى يدافع عن تاجر المخدرات شريك معه.. ورفضه للترافع يساهم فى تراجع انتشارها ( حوار )

خلال الحوار - فيتو
خلال الحوار - فيتو

 

>> المخدرات سبب 90% من الجرائم بمصر ويجب تعديل القانون لإعدام تجارها
>> عبارة «أنا مش مرشد للحكومة للإبلاغ عن تجار المخدرات» مشكلة فى الصعيد
>> دول خارجية تدفع مليارات الدولارات سنويا لإغراق مصر بالمخدرات «دون مقابل»
>> تجار السلاح المستفيد الأول من الخصومات الثأرية بالصعيد
>> القتال الناعم سلاح إضافى للداخلية فى إنهاء النزاعات الثأرية
>> المرأة الصعيدية أقوى من الرجل فى قضايا الثأر لهذا السبب 
>> يجب مشاركة المواطنين فى مكافحة جرائم تجارة المخدرات بالاتصال بالشرطة
>> لا يوجد ضابط يفشى أسرار مقدمى البلاغات وخاصة فى قضايا المخدرات
>> أخطر حروب البشرية كانت «حرب الأفيون» ونشبت بين الصين وإنجلترا
>> مصر أوشكت على أن تكون خالية من الزراعات المخدرة
>> حرف واحد خطأ فى المحضر قد يتسبب فى براءة متهم وهو أساس إعطاء أوتضييع حقوق المواطنين

 


أكد اللواء خالد الشاذلى مساعد وزير الداخلية الأسبق أن هناك قوى خارجية تدفع مليارات الدولارات لإغراق مصر بالمخدرات "دون مقابل" والسبب استهداف وعى الشباب المصرى، مطالبا بإعدام تجار المخدرات وليس سجنهم بعد إجراء تعديل تشريعى على قانون مكافحة المخدرات الحالى.
وأشار الخبير الأمني إلى أن صعيد مصر يتصدر قائمة نسبة تعاطى المخدرات، ووضع روشتة الحل لـ"فيتو" خلال حوارها معه الذى جاء كالتالى:

 

*تتسارع وتيرة الجرائم خلال السنوات الأخيرة.. كيف ترى المشهد الجنائى فى مصر؟


القيادة الأمنية تعتمد على الإحصائيات، ولهذا يوجد داخل كل مديرية أمن إدارة تسمى إدارة الرقابة والإحصاء، الرقابة الجنائية، إدارة المتابعة والرقابة بقطاع الأمن العام مهمتهم تسجيل كل القضايا شهريا فى كل مديرية أمن لتقييم وتحديد الأسلوب العلمى فى تقييم نوع الجريمة التى تتزايد أو تنخفض والبدء مع تحديد الأسلوب المناسب للعمل.

*وزارة التضامن أصدرت تقريرا صادما عن تصدر سوهاج متعاطى المخدرات فى محافظات مصر.. ما السر فى انتشار هذه السموم بالصعيد؟


عبارة «أنا مش مرشد للحكومة للإبلاغ عن تجار المخدرات» مشكلة فى الصعيد، حيث يعزف البعض عن الإبلاغ والمساعدة فى مكافحة تجارة المخدرات، لذلك يضع رجل الشرطة فى عقله أن المواطن حلقة الأمن فى منطقته أو قريته ويمد جسور الثقة معه
ويحدث ذلك عندما يكون مكتب الضابط مفتوحا للجميع، ولكن إذا تكونت حواجز بين ضباط الشرطة والمواطن وخلقت فجوة بسبب الأفاقين والمنتفعين ستضيع حقوق المواطنين وتزداد المخدرات فى الانتشار.

*وكيف نواجه ثقافة «أنا مش مرشد للشرطة» التى تضيع على الأمن معلومات مهمة فى تتبع المجرمين وتجار المخدرات؟


استراتيجية العمل بوجه عام فى الصعيد ترتكز على 3 محاور رئيسية، القضاء على الخصومات الثأرية، والمخدرات، وإطلاق الأعيرة النارية، وكانت من أولويات عملى للحد منها وتحدثنا مع طلاب الجامعات والتأكيد على أننا جميع مرشدين، فوظيفة رجل الشرطة اصلاحية وليست عقابية.
وشخصيا أثناء عملى عقدت لقاءات مع طلاب جامعات الصعيد وبحضور 5 آلاف طالب وفتحت حوارًا مجتمعيًّا وتحدثنا بصراحة شديدة عن أهمية تغيير مفهوم الإبلاغ عن الجرائم والتأكيد على أهمية مشاركة المواطنين فى مكافحة الجرائم وخاصة تجارة المخدرات عبر الاتصال بالشرطة.

*كيف نقضى على المخدرات فى مصر؟


بداية من المحامى، لو لم يقبل قضايا تجارة المخدرات سيساهم كثيرا فى تراجعها، إذ إن قبول المحامى القضية يجعله شريكًا لتاجر المخدرات، فهذه السموم فى يوم من الأيام يمكن أن تصل إلى أحد أفراد أسرته ويقبع فى تأثيرها ويصبح ضحية جديدة للمخدرات.
كما يجب إجراء تعديل تشريعى يغلظ العقوبات على جرائم الاتجار بالمخدرات، وتكون العقوبة الإعدام خاصة أن 90% من الجرائم فى مصر سببها الرئيسى المخدرات.

*هل تعتقد أن عقوبات قانون مكافحة المخدرات غير كافية؟


نعم، لهذا أطالب بتعديل تشريعى دائمًا لقانون مكافحة المخدرات حى تصبح العقوبات فى قضايا الاتجار بالمخدرات الإعدام ليكون عقابا رادعًا لكل من تسول له نفسه ترويج هذه السموم التى تهدم المجتمع.
إذ دققت فى قضايا قتل الابن لأمه أو الزوج لزوجته، وكذلك زنا المحارم أو السرقات داخل المنازل، أغلب هذه الخطايا سببها المخدرات.
لهذا أناشد مجلس النواب بإجراء تعديل على القانون لإعدام تجار المخدرات استنادا لعقاب الله بأن يقتل أو يصلب أو يقطع، يقول الله تعالى فى سورة المائدة: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}.

*لكن بعض المواطنين يخشون إبلاغ الشرطة خشية تسريب معلومات تعرضهم للبطش من تجار المخدرات؟


هذا كلام غير حقيقى، فلا يوجد ضابط يفشى أسرار مقدمى البلاغات وخاصة فى قضايا المخدرات، كما تمتلك وزارة الداخلية حسابات على السوشيال ميديا وأرقام هاتفيه للإبلاغ عن الجرائم وبعد التأكد من المعلومات يعقبها تحرك قوات الشرطة وضبط المتهم.
لهذا المواطن شريك أساسى فى القضاء على المخدرات، ويليها رجل الشرطة فى المكافحة وثالثهم المحامى عندما لا يقبل قضايا تجار المخدرات.

*وماذا عن عقوبة متعاطى المخدرات المناسبة فى رأيك؟


لا هذا أمر آخر، متعاطى المخدرات يجب الدفاع عنه، فهو شخص مريض ضحية السموم، والدولة تعمل على علاج متعاطى المخدرات فى المراكز المخصصة بكل المحافظات.

*هناك محاولات مستمرة لإغراق البلاد بالمخدرات رغم الجهود الضخمة للشرطة والدولة فى القضاء على التجارة تمامًا، كيف تفسر ذلك؟
قبل الإجابة عن السؤال، يجب معرفة أن واحدة من أخطر حروب البشرية كانت «حرب الأفيون»، ونشبت بين الصين وإنجلترا عندما حاولت الأخيرة السيطرة على الأولى من خلال إغراق البلاد بالمخدرات، فأرسلت سفنا تحمل عشرات الأطنان من مخدر الأفيون وتلقى بها أمام سواحل دولة الصين للسيطرة على عقول أبنائها.
كذلك الأمر هنا، فالدولة المصرية معرضة لاستهداف منذ عقود طويلة وهى تخوض حروبا مع أعدائها وتصدى لها أبناؤها المخلصين، والمخدرات هى أسهل بوابة لتدمير أي دولة، وهذا النبات الذى يقدر بمليارات الدولارات يدخل مصر بدون مقابل ودول خارجية تستخدمه فى تدمير المجتمع وتخرب الأسرة المصرية وتفكك المجتمع من الداخل والنتائج والشباب المصرى هى الفئة المستهدفة.
وأناشد الدولة والرئيس عبد الفتاح السيسى إعلان عام 2023 للقضاء على المخدرات من مختلف مؤسسات الدولة والإعلام شريك أساسى فى المعادلة.

*وماذا عن استمرار وجود زراعات للمواد المخدرة فى مصر؟


لا ينكر أحد وجود زراعات مخدرة من بينها سيناء وجنوب الصعيد، ولكن هذه البؤر الإجرامية تم القضاء عليها جميعا، ونستطيع القول أن مصر أوشكت على أن تكون خالية من الزراعات المخدرة، وفور رصد أي مكان يشتبه به زراعات مخدرات تتحرك مأمورية أمنية وتقضى على الزراعة وإجراء إبادة كاملة للمخدرات المزروعة.

*من المخدرات للثأر.. الآن أصبحت المدافع المضادة للطائرات والجرينوف تستخدم فى المشاجرات والخصومات بالصعيد، كيف ترى ذلك؟


لا شك بأن ملف الخصومات الثأرية متشابك فى أطرافه وكواليس الأحداث، فهناك خصومات تصل إلى عقود زمنية، وأخرى ما زالت حديثة، وعلى المستوى الشخصى نجحت فى إنهاء 200 خصومة ثأرية بين العائلات بمحافظتى سوهاج وأسوان، وكنت أحيانا أجرى لقاءات يومية مع العائلات لإنهاء الخصومات.
والمشكلة ليست أمنية فى المقام الأول، ولكن هناك فى الخلفية أزمات تنمية واقتصاد، ولو المال الذى يستخدم فى شراء السلاح استخدم فى التنمية لن يكون هناك صراع بهذا الشكل.

 

*حدثنا عن أسلوب «القتال الناعم» الذى تستخدمه الأجهزة الأمنية أحيانا لإنهاء الخصومات الثأرية؟


نلجأ أحيانا إلى أسلوب القتال الناعم فى الحد من الخصومات الثأرية بعد استنفاد كل فرص الحل من جلسات عرفية لغيرها من الطرق الودية، وهنا يتدخل الأمن بطرق أخرى من بينها سحب السلاح المرخص من أطراف الخصومة، ونقل الموظفين العاملين من أطراف الخصومة خارج نطاق المدينة حفاظا على سلامتهم الشخصية، وفحص حالات التجاوز والبناء على الأراضى الزراعية وإزالة المبانى المخالفة، ونقل أبنائهم إلى مدارس أخرى بعيدة لمحاولة إنهاء الخصومة.

*هل بالفعل المرأة الصعيدية أشد من الرجل فى تحريك وإشعال قضايا الثأر؟


المرأة تتمتع بمكانة كبيرة فى الصعيد، فهى الزوجة والأم والأخت والابنة، والرجل يحترم السيدة من هذا المنطلق.
والمرأة فى الصعيد بالفعل قد تكون محرك شر أو خير ولها حق فى ذلك، فزوجها مقتول ولم تشعر بأنها أخذت حقها والجيران يتنمرون عليها، لهذا تظهر شراستها فى الإصرار على الثأر.

*وكيف تحرض المرأة الصعيدية على الثأر؟


على سبيل المثال ابنها جاء ليأكل، وعندما تضع له الطعام تقول له «خد حق أبوك الأول قبل ما تاكل.. إزاى تاكل وأبوك مقتول»، فيخرج مسرعا حاملا سلاحه لأخذ الثأر وهكذا يتكرر المشهد.

*لماذا تطالب بإنشاء المجلس القومى للخصومات الثأرية؟


لأنه سيكون له دور فعال فى إنهاء الخصومات الثأرية من حيث التخصص والخبرة.

*حدثنا عن أغرب حكاية صادفتك فى عملك وقامت بسببها خصومات ثأرية؟


فى إحدى محافظات الصعيد دخل أشخاص يحملون أسلحة وقتلوا مواطنا على السرير أثناء نومه بجوار زوجته وأخذوا السلاح النارى المرخص له، وبذلنا جهودا ضخمة لإنهاء الخصومة الثأرية ونجحت جلسات المصالحة، واصطحبت بنفسى الشخص مقدم «الجودة» إلى زوجة المقتول وعندما حمل الكفن على يديه وقدمه لها، أخذت المرأة الكفن وفرشته على سرير زوجها ونامت بجواره فى نفس المكان الذى قتل فيه زوجها وظلت تبكى فى مشهد تقشعر له الأبدان بعد أن شعرت الزوجة باسترداد زوجها مرة أخرى.


*ما هى الحالات التى تستوجب سحب ترخيص السلاح؟


حال استخدامه فى إطلاق أعيرة نارية بالشوارع أو تهديد المواطنين أو استخدامه فى المشاجرات، أو إذا فقد المرخص له شرطًا من شروط منح الرخصة.

*متى يمكن تخصيص حراسة خاصة للمواطنين؟


إذا شعر بأنه مستهدف، وهذا حدث فى إحدى الفترات بشأن بعض شخصيات العامة، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا لما تراه الأجهزة الأمنية.

*أى الموقف الإنسانية من حكايات خدمتك الطويلة فى الشرطة ما زال حاضرا بذاكرتك الآن؟


أثناء تواجدى فى المكتب إبان عملى مديرًا لمباحث سوهاج ورد بلاغًا بضبط سيدة أثناء سرقتها ملابس من داخل معرض استاد سوهاج، وحدث تجمع كبير للمواطنين أثناء ضبطها.
طلبت من قوات الأمن إحضار المتهمة إلى مكتبى مع مقدم البلاغ، وبالفحص تبين أنها سيدة فى العقد الخامس من عمرها وشرعت فى سؤالها عن حكايتها وسبب السرقة قالت: «أيوة أنا اللى سرقت الهدوم من المعرض.. مش معايا فلوس أجيب ملابس المدارس لأطفالى الثلاثة».
هنا طلبت من مقدم البلاغ التنازل والرأفة بحالة السيدة، إلا أنه رفض وأصر على تحرير المحضر ضدها، فأخرجت قيمة المسروقات من جيبى الخاص ودفعتها إلى صاحب المعرض، وتم تسوية الأمر بشكل ودى، ونصادف كثيرًا مثل هذه الحالات فيغلب الطابع الإنسانى على الضابط.

*الداخلية على أعتاب قبول دفعة جديدة بكلية الشرطة.. ماذا عن تطوير المناهج الدراسية بما يواكب التغيرات على الأرض؟


رجل الشرطة يدرس القانون كاملا فى مختلف المراحل الدراسية دخل الكلية، وأضيف حديثا له مادة التعامل مع السوشيال ميديا ومادة حقوق الإنسان وخلال العامين الماضيين سمحت وزارة الداخلية بقبول الطلاب بقسم الضباط المتخصصين من مختلف الكليات فضلا عن السماح للفتيات بالالتحاق بكلية الشرطة بعكس السنوات الماضية التى كان الالتحاق فيها بالكلية قاصرا على الحاصلين على شهادات الثانوية العامة أو الأزهرية.
وبعد انتهاء فترة الدراسة وبدء العمل يكون لدى ضباط المباحث كتب القانون الجنائى وشروحات قانون العقوبات حيث يستطيع التكيف القانونى السليم مع القضايا، فأحيانا حرف واحد يكتب خطأ يكون سببا فى خروج متهم براءة، فالمحضر هو الأساس فى إعطاء الحقوق وتضييع حقوق المواطنين، وخاصة قضايا القتل.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
 

الجريدة الرسمية