رئيس التحرير
عصام كامل

الملك تحت سيطرة بلطجي

كان ملكا عظيما مهاب الجانب يعمل له ألف حساب وحساب، منذ آلاف السنين وهو يرقد في سلام دون أن يزعجه أحد. لم تصل إليه أيادى أعدائه في حياته ولا في مرقده.. ظل هكذا ملكا ينعم بالهدوء حتى جاء إلى الدنيا شعب غير شعبه، وقيم غير التي أرسى مبادئها في مملكته فأقلقوا مضجعه ووصلوا إليه وكادوا ينجحون فيما خططوا له.

 ثلاثة من لصوص الآثار أحدهم مسجل خطر، قرروا أن يكونوا بعثة تنقيب عن الآثار  بأرض المحجر القديم في أسوان وهي المنطقة المراقبة بالكاميرات! نجح اللصوص الثلاثة في التنقيب لأيام بل ولشهور وهم ينقبون في أرض مكتنزة بالآثار دون أن يكتشفهم أحد حتى وصلوا إليه، إنه الملك رمسيس الثانى. 

يزن تمثاله طنين ولما وصلوا إليه واكتشفوا أنهم غير قادرين على حمل كنزهم دون رافعة كبيرة فلم يكن منهم إلا أن أحضروها بالفعل إلى الموقع.. اكتشف حراس الموقع آثار الجريمة، مقاطف وفؤوس وكثير من أدوات الحفر التي استخدموها للوصول إلى الملك وقبل أن يحملوه خارج أرضه كانت الشرطة قد استفاقت وحضرت وقبضت عليهم.


قد يرى البعض أن سرقة تمثال بهذا الوزن والقيمة أمر صعب إلا أن وقائع السطو المتتالية على آثارنا تشهد بقدرة وكفاءة لصوص مصر الكبار الذين استطاعوا في غفلة أن ينقلوا من قبل التابوت الأخضر.
 

آثار مصر نهب للجميع ولكل من يريد أن يحقق ثروات طائلة تورط فيها علية القوم وصغارهم، وشهد تاريخ الحرامية رواجا كبيرا بعد ثورة يناير وغياب الأمن.. صحيح تاريخ مصر القديم نهب منذ سنوات ولكنه بعد يناير أصبح هواية من لا هواية له وأصبح عملا له أتباعه ورواده ومتابعوه، فخرج من مصر عدد ضخم من القطع الأثرية.


ووصل الحال إلى تهديد الملك رمسيس الثانى ومِن مَن؟ من مسجل خطر.. وصل بنا الحال إلى وضع الملك تحت تهديد مسجل خطر.. نعم ملك مصر القوية العظيمة أصبح رهين البلطجية.
وما يحدث من جنون يحيق بتاريخنا يفرض علينا أن نطالب بإيقاف التنقيب عن الآثار فورا، دعوها آمنة مطمئنة فأرض مصر أرحم عليها من أهلها!

الجريدة الرسمية