رئيس التحرير
عصام كامل

تهنئة المسيحيين بالعيد 2030!

تتصدر اهتمامات مواقع التواصل الاجتماعى الآن ثلاثة أمور.. الأول هو مصير اللاعب محمود كهربا والثانى الزواج وشروطه الجديدة والثالث جواز تهنئة المسلم للمسيحي بعيد الميلاد..

وإذا كان مصير اللاعب محمود كهربا سوف يحسم في غضون أيام قليلة، وشروط الزواج سوف تتضح بعد أن تفرغ وزارة العدل من إعداد مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية، فإن تهنئة المسيحيين بعيدهم سوف تظل باقية معنا لوقت ليس بالقصير لآن هناك أجيالا من المسلمين تم تلويث عقولهم بفتاوى دينية تحرم عليهم تقديم التهنئة للمسيحيين حتى لو كانوا جيرانهم في السكن أو زملائهم في العمل.
 

ثقافة متطرفة دينيا


إن مصر تتعرض منذ العقد الثالث من القرن الماضى لخطة ممنهجة لفرض ثقافة متطرفة دينيا على المجتمع شارك فيها أشقاء بالدعم المالى، أشقاء عرب اكتشفوا بعد نحو قرن من الزمان إنهم ارتكبوا خطأ جسيما واعترفوا بذلك.. 

وقد أفرخت لنا هذه الثقافة للأسف عقولا يسيطر عليها التطرّف الدينى الذى يخرب العيش المشترك ويبث في الصدور الكراهية للآخر الدينى، بل حتى للآخر المذهبى المشارك في الدين.. وهذا هو حالنا منذ نحو قرن مضى باستثناء سنوات الخمسينات وأغلب سنوات الستينات التى اضطر فيها المتطرفون دينيا أن يتواروا في ظل وجود سلطة رفضت هذا التطرّف الدينى..

غير أن حالنا تبدل عندما لجأ الرئيس السادات لتوظيف المتطرفين سياسيا في صراعاته ومعاركه السياسية.. فقد عاد المتطرفون دينيا لبث سموم التطرّف في عقول المصريين..

ورغم أننا تنبهنا لخطورتهم بعد أن قفز الإخوان إلى حكم البلاد وبدأنا مواجهة هذا التطرف الدينى، إلا أننا بعد التخلص من حكمهم فتر حماسنا في مواجهة التطرّف الدينى وتركنا منابع تبث هذا التطرف بشكل مستمر لا يتوقف.

لذلك ليس مفاجئا أننا مع مطلع عام 2023 مازال يشغلنا أمر تهنئة المسيحيين حتى الآن.. ولن يتبدل الحال عام 2024 والأعوام التالية له ما لم نواجه بحسم وحزم وقوة وصراحة التطرّف الدينى ونحمى اجيالنا الجديدة من شروره، ونمكنهم من تقديم التهنئة للمسيحيين فى أعيادهم باعتبار أن ذلك واجب دينى لهم كما هو واجب وطنى وإنسانى..

 

 

وإذا كنّا وضعنا لانفسنا رؤية حتى 2030 للتنمية المستدامة فلماذا لا نضع أيضا رؤية في ذات التاريخ لتطهير مجتمعنا من التطرّف الدينى الذى لا يخلق لنا الفتن الدينية فحسب وإنما يقدم لنا وحوشا آدمية تقتل وتدمر وتخرب.

الجريدة الرسمية