رئيس التحرير
عصام كامل

وتلك قضيتنا في الجمهورية الجديدة!

لقد حارب الإسلام الشائعات ووضع لها علاجًا ناجعًا بمنهج وسطي معتدل وذلك برد الأمر لأصحاب العلم والاختصاص والفهم بقوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ" (النساء: 83).. حماية للمجتمع من التشويش والبلبلة ومنعًا لظهور تأويلات مغلوطة تفتح الباب للقيل والقال والاختلاف والتنازع وكل ما ينتج عن الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الحديثة وبرامج التواصل الاجتماعي.. وعلى كل مواطن أن يراعي الله في كلامه وتصرفاته ويحفظ لسانه عن اللغو فمن كثر كلامه كثر سقطه.


تتعدد الشائعات بين اقتصادية وسياسية واجتماعية هدفها التخريب والإساءة، وقد يصنعها أفراد أو دول أو جماعات معادية، مثل جماعة الإخوان الإرهابية.. وهو ما تتولى أجهزتنا المعنية الرد عليه وتكذيبه لكن يبقى أن من يردد تلك الشائعات يندرج تحت بند خيانة الدين والوطن وذلك نوع من ظلم الغير "وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"، كما أنه نوع من الإفساد في الأرض وذلك محرم شرعًا وعقوبته من أشد العقوبات: “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْيُصَلَّبُوا أَوْتُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْيُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (المائدة:33).

 


وإذا كان الكذب طريقًا لجهنم لقول نبينا: "إنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَيَهْدِي إلى النَّارِ، ومايَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا"، وإذا كان هذا الوصف يصدق على من يكذب مع صديق فما بالنا بمن يخترع أمرًا كاذبًا يدمر مجتمعًا كاملًا ويصيبه بالذعر والهلع والإحباط واليأس المؤدي لفشل الأمم وانهيارها ومن ثم فلا مناص من صياغة فكر وثقافة ورؤية خلاقة وفن راق تستشرف آفاق المستقبل، وتؤسس أولويات الوقت وتشتبك واقعيًا مع إشكاليات العلم وتراجع الأخلاق والأمية والخطر السكاني.. بناء الوعي أهم ركائز محاربة الشائعات وتجنب خطرها وهو ما ينبغي أن نعمل عليه دائمًا وتلك قضيتنا التي ينبغي أن تكون أهم أولوياتنا في الجمهورية الجديدة. 

الجريدة الرسمية