رئيس التحرير
عصام كامل

علموهم التسامح والعفو عند المقدرة!

لعل ما نراه في مجتمعاتنا اليوم من غلو وتعصب للرأي يظهر حتى في مباريات الكرة ناهيك عن جرائم عنف تنم عن غل وحقد وتهور وتجرد من أي شفقة أو إنسانية.. أفلا يدعونا ذلك للبحث في أسباب غيبة التسامح عن هذه المجتمعات.. وكيف نوقف هذا النزيف الأخلاقي الإنساني.. ألسنا كلنا مطالبين بغرس التسامح في نفوس صغارنا في البيت والمدرسة والجامعة ودور العبادة والأندية وغيرها من التجمعات والمؤسسات المعنية بصناعة الفكر والضمير والوجدان؟!


لماذا لا نعلمهم سيرة الأنبياء الذين كانوا أبلغ مثل في التسامح.. ألم يقل نبي الله عيسى "أحبوا أعداءكم.. باركوا لاعنيكم.. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم"، ثم أين نحن من قول رسولنا الكريم: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".. وقال أيضًا: "رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

 


وفي تراثنا وثقافتنا كثير من قيم التسامح والعفو.. يقول الإمام الشافعي: لما عفوت ولم أحقد على أحد.. أرحت نفسي من شر العداوات. وقال أحمد شوقي: تسامح النفس معنى من مروءتها.. بل المروءة في أسمى معانيها.. تخلق الصفح تسعد في الحياة به.. فالنفس يسعدها خلق ويشقيها.
تعالوا نعيد التسامح لحياتنا ونعلمه أولادنا حتى نحمي مجتمعنا من آفة التعصب ونار الحقد والكراهية التي لا تبقي ولا تنذر.. فذلك مرضاة للرب وصيانة للروح والدين والنفس والمال وكل ما نملك.

الجريدة الرسمية