رئيس التحرير
عصام كامل

رغم التقارب مع المعارضة المدنية.. هكذا توافق الجميع على استبعاد الإسلاميين من الحوار الوطني

الإخوان
الإخوان

كل يوم يمر على مصر تتقارب وجهات النظر بين أجهزة الدولة والمعارضة المدنية بعد سنوات من الفراق بسبب الخلاف على أولويات الإصلاح بين الطرفين، بيد أن هذا التقارب صنع توافق آخر على استبعاد كل الكارهين للحياة المدنية، والذين يرفضون احترام القانون والدستور ولاسيما تيارات الإسلام السياسي وفي القلب منهم الإخوان.  

 

لا مراجعات حقيقية

 

خلال السنوات الماضية كانت تظهر العديد من الاقتراحات لإجراء حوارات موسعة مع التيارات المتطرفة بدلًا من الاستمرار في مواجهتها، ‏وهذه الألية وإن كانت مطروحة دائما إلا أنها لم تعد جاذبة في الوقت الحالي، ودائما ما يرفضها الباحثون في شؤون ‏الجماعات الدينية والقيادات التي انشقت عنهم، سواء داخل المنطقة العربية أو حتى الباحثين الغربيين. 

 

وأكد الباحثون أن التجارب السابقة للحوار مع تيارات الإسلام السياسي لا تخرج عن كونها «تقية» تمنحها الفرصة حتى تتمدد في ‏المجتمع وتعمل على تقوية جذورها مرة أخرى، والاستعداد للحظة الصدام، ولهذا يرجحون تجاهلها مع استمرار التوعية للجماهير وتحصينها بالفكر الصحيح للدين. 

 

وأوضح الخبراء أن التحاور مع تيارات  الإسلام السياسي لا يجدي، هكذا أثبت الواقع دائمًا، إذ كانت النتيجة دائما تنحصر في تراجع النشاط المتطرف في منطقة مقابل ما هو ‏أصعب، التمدد في مساحات أخرى. ‏

 

التفاوض مع الإرهاب 

 

ولفت الباحثين إلى أن التفاوض مع التطرف الديني لا يغير قناعات انصاره، بل يؤجل حسم المشكلة إلى وقت آخر، يكون ‏اكتسبوا شرعية على الأرض وعززوا من تواجدهم، ومع الوقت لا يستفيد من هذا الحوار، إلا المتطرفون ‏والإرهابيون أنفسهم.‏

 

وتعتمد تيارات الإسلام السياسي على التسرب داخل بنية المجتمع و‏خداع المتحمسين ودغدغة مشاعرهم لجعلهم وقودًا لحروبهم ‏الخاصة، حيث يعتمدون على عباءة الدين ‏لتحقيق أهداف سياسية بحتة، مرورا بنشرهم الفوضى لإنهاك الدول التي ‏يظهرون فيها ويحاولون باستماتة ‏الوصول إلى السلطة بها.‏

 

ولا تعترف هذه التيارات بالأوطان، بل يؤمنون فقط بجماعاتهم، لذا فإن سقوطهم شعبيًّا وسياسيًّا كان أمرًا طبيعيًّا، وهذا ‏ما ‏يجعل المصالحة معهم مستحيلة دائمًا، ولاسيما أنها تحمل مخاطر جمَّة، سواء كانوا في الحكم أو خارجه.‏

 

واستمرار الوعي الشعبي المتزايد بخطر هذه التيارات هو أعلى درجات ‏المواجهة بحسب العديد من الباحثين، وهذا هو ‏الضامن الوحيد لعدم عودتهم إلى مفاصل القوة، فالسقوط المتوالي لهم في المنطقة منذ أحداث الربيع العربي يؤكد ‏حالة الرفض الشعبي لهذه الحركات ‏وأيديولوجيتها المتشددة.

الجريدة الرسمية