رئيس التحرير
عصام كامل

هل هناك إعلام محايد (1)

ما من شك أن حروب العصر لم تعد تقليدية بالمدفع والرصاص فحسب بل إن أخطرها قاطبة هي حروب الجيل الخامس التي تتخذ من الإعلام ومواقع التواصل رأس حربة تمهد التربة نحو تفكيك الدول من داخلها تمهيدًا لإسقاطها؛ ذلك أن الإعلام  هو رأس الرمح في أي نظام سياسي أيا ما تكن هويته واتجاهاته وأهدافه؛ فالكتيبة الإعلامية غالبًا ما تسبق الكتيبة العسكرية في أي معارك أو عمليات حربية.

 

كما أن الغزو الثقافي والإعلامي مقدمة ضرورية لأي غزو عسكري حسبما تقتضي خطة الهجوم المراد تحقيقه.. كما أن أي نظام دائمًا أبدًا ما يستند لقاعدة إعلامية تبشر بسياساته وتشرح قراراته؛ وهو ما يفسر لنا حرص الدول وأنظمتها السياسية وتركيزها على تدجين منظومة الإعلام.. وهو ما يطرح سؤالًا محوريًا: هل هناك إعلام محايد؟!


وتأتينا الإجابة واضحة من أجواء الحرب الأوكرانية التي تعد تجسيدًا عمليًا لاستغلال الإعلام وتوظيفه كوسيلة مهمة في إدارة الصراعات والحروب بين الجانبين  الروسي من ناحية، والغربي الداعم لأوكرانيا من ناحية أخرى.

 


إعلام الغرب تعامل مع الأزمة باعتبارها فرصة سياسية يمكن توظيفها للتحريض ضد روسيا وتشويه صورتها، وجرى استخدام هذا الإعلام للحشد والتجنيد وبث روح البطولة والتحفيز في نفوس جنود وشعب البلد الذي ينتمي إليه، كما جرى توظيفه كوسيلة للحرب النفسية عبر تزييف الحقائق لإضعاف الروح المعنوية لجنود وشعب البلد العدو.
ونكمل غدًا..

الجريدة الرسمية