رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

محمد المهدي أستاذ الصحة النفسية: اضطراب العلاقة الجنسية بين الزوجين وراء غالبية حالات الطلاق | حوار

محمد المهدى أستاذ
محمد المهدى أستاذ الصحة النفسية
Advertisements

-بعض الأصوات صورت قانون الأحوال الشخصية على أنه خناقة بين الرجال والنساء
-القوانين لا تكتب على حالات فردية.. والأطفال غائبون عن نقاشات قانون الأحوال الشخصية
-احذر: وضع القانون فى هذه الظروف يصدره بشكل غير متوازن
-لا يجوز فصل مشرع القانون عن أي قواعد دينية ولا بد من إشراك المؤسسات الدينية
-أحذر من عزوف الشباب عن الزواج بسبب كثرة القيود التى اقترحها المجلس القومى للمرأة
-هناك 23 إلى 30% حالات تعدٍّ من زوجات على أزواجهن
-تم استدعائى فى مجلس الشيوخ مؤخرًا من أجل مناقشة مسألة قانون الأحوال الشخصية 
-الكشف الطبى للمقبلين على الزواج سيفرز مشكلات كبيرة ويجب أن يكون اختياريا

 


حالة من الجدل والاستقطاب الشديد شهدها الشارع المصرى مؤخرًا، على وسائل الإعلام وفى جلسات المثقفين حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، وذلك بعد تكرار دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى للأطراف التي لها علاقة بالموضوع بسرعة إنجاز قانون يحمى كل أطراف الأسرة ويحمي حقوق الجميع.


لكن الأمر تحول بعد ذلك إلى ما أشبه بالمعارك الكلامية بين معسكر الرجال والسيدات، والتى وجدت حالة النقاش الدائرة حول القانون الجديد فرصة من أجل الحصول على أكبر كم من المكتسبات التى يمكن الحصول عليها فى المشروع الجديد.

 
وفى وسط حالة الاستقطاب والتنازع الدائرة تناسى الجميع الطرف الأضعف والأهم فى تلك الحلقة، وهو الطفل، والذى لم يذكره أحد فى حالة النقاش المجتمعى الحاصلة 


وهنا كان لا بد من تحكيم صوت العقل، واللجوء إلى أصحاب الخبرة فى هذا المجال، ولذا التقت «فيتو» بالدكتور محمد المهدى، أستاذ الصحة النفسية فى جامعة الأزهر، والذى حذر من حالة الاستقطاب الشديدة فى المجتمع، مؤكدًا أنها ستضر بالقانون وتجعله يخرج فى شكل يضر بكافة الأطراف التى لها علاقة بالملف الذى يهم كافة الأسر المصرية  ، وإلى نص الحوار:

 

*فى البداية.. كيف تابعت الجدل المثار مؤخرًا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية؟
على مدار الفترة الماضية وجدنا حالة من الاستقطاب والتحيز فى مناقشة القانون، فوجدنا التحيز والاستعلاء الذكورى من حيث المناداة بزيادة تحكم الرجل، وأن يحتفظ بمكانته وقوامته فى القانون الجديد، وهذا موجود ويعلن عنه فى وضوح، خاصة أن الرجال عند وضع أي قانون أو تشكيل لجان متعلقة بهذا الأمر يكون لهم ثقل واضح.


وعلى الجانب الآخر، شعر النساء فى المجتمع أن هذه فرصة أن تأخذ المرأة حقها، وتحصل على أكبر مكاسب فى هذا القانون، والمرأة هنا تلجأ إلى أساليب أخرى للحصول على هذه الحقوق، منها التركيز على مظلومية النساء والصعبانيات، والتى من الممكن أن يعبر عنها في صورة أعمال درامية أو لقاءات تلفزيونية، ويتم التركيز على أحداث فردية لنساء ظلمن فى علاقة مضطربة مع زوج مضطرب، وأنها وأطفالها ضحية التنكيل بهم، بحيث يتم خلق حالة من المظلوميات والصعبانيات لاستدراج تعاطف المشرع أو المجتمع ككل.


وهناك لوبيات نسائية تعمل من خلال مؤسسات تعمل على وضع شروط عديدة تكبل سلطة الرجل فى العلاقة الزوجية بشكل عام، وللأسف بعض الأصوات النسائية صورت الأمر على أنه خناقة بين الرجال والنساء، ومعركة بين الطرفين، وللأسف الناشطون من الحركات الذكورية والنسوية صوروا الأمر على أنه يدخل هذا النقاش للحفاظ على حقوق جنسه، فأصبحت معركة نوعية (رجال ونساء)، وهذا استقطاب خطير يفسد أي قانون، وحتى نبعد عن هذه المصالح الفئوية يجب وضع القانون تحت يد لجنة من الخبراء متعددى التخصصات.

*ما رأيك فى القانون الحالى للأحوال الشخصية، وعن الاتهامات التى توجه له؟
الحقيقة نحن فى العيادات النفسية نواجه حالات كثيرة تخص العلاقة بين الزوجين، وتأثيرها على الأطفال، نحن هنا نرى معاناة الثلاث أطراف المتعلقين بالأزمة، وهم الأب والزوجة والابن، والقانون فى شكله القديم توجد به إشكاليات كثيرة تجعل الأطراف الثلاثة يعانون وخاصة الأطفال، وللأسف لا أحد يتحدث عن معاناة الأطفال فى هذا الملف، خاصة أنهم الطرف الأضعف فى هذه الحلقة، وغلبا ما يدفع الأطفال الثمن الأكبر نتيجة صراع الأبوين، والهدف أن نجد قانونا للأحوال الشخصية يراعى مصالح الأطراف الثلاثة، ويؤكد أكثر على المصلحة الفضلى للطفل، وحمايته إذا قام الصراع بين الأب والأم ووصل الأمر بينهما إلى الطلاق.

*هل تتوقع أن يخرج القانون بالشكل المطول فى ظل حالة الاستقطاب الموجودة حاليًا؟
حين يتم وضع القانون فى هذه الظروف، وحين يتم وضع القرار تحت أي ضغوط من أفراد أو مؤسسات نجد أن القانون يصدر بشكل غير متوازن، وعندما يحدث ذلك للأسف نجد الكثير من المشكلات الأسرية على مدار فترات زمنية طويلة جدًّا، ستعانى الأسر على المدى البعيد بشكل كبير.

 

*طرحت مؤخرًا رؤية خاصة لضمان صدور القانون بشكل متوازن، حدثنا عنها؟
كان لدى اقتراح طرحته مؤخرًا عن آليات تضمن صدور القانون بشكل متوازن، تعتمد أن على المؤسسات التى لها علاقة بالأسرة ومشكلاتها مثل المجلس القومى للمرأة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة التضامن، فهذه المؤسسات لهم علاقة مباشرة بالأسرة وأحوالها.

 

ومن خلال تعاملى مع هذه المؤسسات أعرف أن كل واحدة منها لها تصور عن شكل القانون الجديد الخاص بالأحوال الشخصية، حيث قدم الأزهر مشروع قانون للجهات المختصة من أجل مناقشته، وأنا أقترح أن تجمع مشروعات القانون أو التصور الخاص بكل مؤسسة عن شكل المشروع الجديد، وبعدها يتم عمل اجتماع موسع لممثلى هذه المؤسسات من أجل مناقشة التصورات والطرح المقدم منهم، ويدير هذا الاجتماع أحد القضاة أو الشخصيات العامة والتى تعطى كل مؤسسة الفرصة من أجل إبراز النقاط المهمة، ويتم جمع هذه المشروعات ووضع المناقشات التى حدثت فى الاعتبار، ويتم بعد ذلك صياغة مشروع مبدئى من مجموع هذه التصورات، ثم نأخذ هذه المشروعات ويتم عرضها على لجنة تضم علماء من تخصصات النفس والتربية والاجتماع والدين والقانون، حتى يكون هناك مساحة من أجل أن يقول كل طرف رؤيته أو رأيه.


وأهمية وجود هؤلاء العلماء، أن كل طرف منهم سينظر إلى القانون من الزاوية التى تهمه فعلا، على سبيل المثال: رجل القانون ينظر إلى الناحية القانونية والدستورية، وكذلك الحال إلى عالم الدين والذى سيقرر هل هذا القانون يتوافق مع القواعد الأساسية للدين الإسلامى أم لا، خاصة أن قانون الأحوال الشخصية من الصعب أن يتم فصله عن القواعد الدينية، لأن هناك أصواتا كانت تنادى بفصل القانون عن أي قواعد دينية، إن كان هناك أصوات تنادى بإبعاد القانون عن أي شق دينى.


وكذلك الحال بالنسبة لعالم الاجتماع والذى ينظر للأمر من وجهة نظر علمه ويحذر على سبيل المثال من كثرة القيود على الرجل فى القانون لكى لا تتكون حالة من العزوف عن الزواج لدى الشباب، وعلى سبيل المثال الشروط الشديدة المتعلقة بفكرة الزوج الثانى وتقييدها على الرجل، فائدة وجود علماء من تخصصات مختلفة أن لديهم تصورات عن أي مقترح مقدم وتداعياته المستقبلية على المجتمع.

 

*هل يعتبر الطفل الحلقة المفقودة فى حالة الاستقطاب الدائرة مؤخرًا؟

حقيقى الأطفال هم البعد الغائب عن النقاشات الدائرة مؤخرًا، وذلك لأن الاستقطابات الحاصلة مؤخرًا عن الرجل والمرأة، لكن الطفل هو الحلقة المفقودة فى الموضوع، ومن يرى معاناة الأطفال بين الأب والأم المتنازعين أو وقع بينهم طلاق، فهؤلاء يدفعون الثمن غاليا جدًّا ولابد من مراعاة مصلحة الطفل فى القانون الجديد، ونحث عن كيفية حمايته بعد الطلاق.


وعلى سبيل المثال إحدى الكوارث التى كانت فى القانون القديم ولا أعلم كيف وضعت فى القانون وهى الرؤية، واقتصارها على أن يرى الأب ابنه لمدة ثلاث ساعات فقط فى مكان عام وفى ظروف غير مناسبة لذلك، وأصبحت مسألة الرؤية ليست مفيدة للطفل، وتجعله فى حالة انفصال عن والده وأسرته، والدور التربوى للأب يصبح غائبًا.

 

*ما رأيك فى الأصوات التى نادت بإبعاد المؤسسات الدينية، وخاصة الأزهر، عن صياغة القانون الجديد؟
لا يجوز فصل مشرع القانون عن أي قواعد دينية، وذلك لأن فى المجتمع المصرى والمجتمعات العربية عمومًا، الدين يشكل قاعدة كبيرة جدًا تمثل قاعد فى علاقات الناس مع بعضهم، ويصعب جدًّا أن ننزع السلوكيات والعلاقات من هذا الإطار الدينى فى العلاقات الشخصية، لأنه يحدد أمورا لها علاقة بالأمور الدينية مثل الطلاق والحضانة والرؤية والزواج وغيرها، وكل هذا يحصل فى إطار القواعد الدينية، والدين يوجد به مساحة الحلال والحرام، وكذلك مساحة المباح، وهى مساحة أوسع من الحلال والحرام، وهى متروكة لكل مؤسسات المجتمع فى أن تبدع فى كيفية تنظيم العلاقات داخل الأسرة سواء فى حالة الوفاق أو الطلاق.

 

*ما رأيك فى الاقتراحات التى قدمها المجلس القومى للمرأة عن تصور القانون الجديد؟
المجلس القومى للمرأة منوط بالحفاظ على حقوق المرأة وسلامتها والحفاظ عليها، لكن أحيانا يتم وضع مادة فى القانون تبدو وكأنها تحمى المرأة لكنها فى التطبيق تضر بالمرأة.


فمن المعروف أنه كلما يتم تشديد القيود على الرجل أو العقوبات عليه فهذا يجعل الرجال والشباب يعزفون عن الزواج، وهذا أمر حاصل مؤخرًا، ورأينا هذا فى الحياة الغربية، بحيث في الطلاق تأخذ المرأة نصف ثروة الزوج، وهناك نماذج كثيرة من أصحاب الحركات النسائية يريدون تكرار هذا النموذج فى المجتمع المصرى، وهذا الأمر تسبب فى المغرب على المدى البعيد فى العزوف عن الزواج، وأصبح نادرا جدًا وأصبحت غالبية العلاقات بطريقة غير شرعية.


ولكن هناك لا يوجد أزمة من الناحية الدينية والاجتماعية، لكن يصعب هذا الأمر فى المجتمع المصرى، وكذلك الحديث عن تقييد الزواج الثانى وأن يكون بأمر القاضى، فهذا الأمر لن يوقف عملية زوج الرجل للمرة الثانية، وسيلجأ بعض الرجال على سبيل المثال أن يكون الزواج بشكل سرى.

*فى رأيك ما هى أسباب كثرة الطلاق بين الشباب فى الفترة الأخيرة؟

هناك حالة انزعاج من حالات الطلاق المرتفعة فى مصر مؤخرًا، وحين تقرأ فى الإحصائيات نجد أسباب مثل اختلاف طبيعة الشخصيات وتدخل الأهل وغيرها من الأسباب.

 
وهناك عنصران غائبان، وهما اضطراب العلاقة الجنسية بين الزوجين وهو السبب الحاضر الغائب أو السبب الخفى لغالبية حالات الطلاق، وهناك سبب آخر وهو علاقة الندية بين الزوج والزوجة، وقديمًا كانت العلاقة بين الرجل والمرأة هى علاقة تراحمية تعاونية ودية، وكان جيل أمهاتنا لا تقف لزوجها بالند، وكان هناك ما يسمى بالطاعة النبيلة للزوج، والزوج فى نفس الوقت يكون لديه تراحم وحماية زوجته ورعايتها.


فالمرأة تعطى لزوجها مسألة القوامة والهيبة والزوج يرد ذلك بالمعاملة بالمعروف، لكن الأمر أصبح غير ذلك، ونجد أن الفتيات لا يقبلن فكرة إطاعة الزوج، وترى أنه ليس لزوجها أفضيلة عليها، ومن هنا ظهرت حالة الاستقطاب التى نراها فى شكل علاقة الزوج والزوجة، وللأسف غاب معنى الميثاق الغليظ بين الأزواج وأصبحت العلاقات تتصف بالندية والتنافسية وبعيدة عن التراحم.

 

*ما مدى ارتباط كثرة المشكلات الزوجية بالمشكلات النفسية التى قد تكون عند الأزواج؟
الحقيقة هناك تواجد للنموذجين على أرض الواقع، فقد نجد أن شخصا لديه مشكلات نفسية أو اضطرابات، فهذا يؤثر على العلاقة الزوجية، والعكس صحيح أيضًا أن يكون الثنائى قبل الزواج بحالة جيدة ولا يوجد لديهم مشكلات نفسية لكن مع كثرة المشكلات بينهما تظهر المشكلات النفسية لديهما.

 

*ما رأيك فى مقترح توقيع الكشف الطبى النفسى للمقبلين على الزواج؟
الحقيقة تم استدعائى فى مجلس الشيوخ مؤخرًا من أجل مناقشة مسألة إمكانية تطبيق الكشف الطبى النفسى على المقبلين على الزواج، وخلال المناقشة وجدنا أن عملية التطبيق سينتج عنها مشكلات كبيرة، أولها أنه لا يوجد عدد الأطباء الكافى من التخصصات النفسية للقيام بهذا الأمر، خاصة مع كثرة أعداد عقود الزواج كل عام وقلة عدد الأطباء النفسيين، والذين يبلغ عددهم على مستوى الجمهورية ما يقرب من 1200 طبيب


فسيكون هناك طابور يمتد لسنوات، خاصة أن المقترح يقوم على تشكيل لجنة من ثلاث أطباء متخصصين، وقد يتحول الأمر لمجرد ورقة روتينية فقط، وهنا أمر آخر، وهو أنه فى حالة توقيع الكشف واكتشاف مرض لدى أي طرف منهم فمن الممكن أن يتسبب فى مشكلات بين الطرفين قبل عملية الزواج، واقترحنا أن تكون هذه الخدمة اختيارية وليست إجبارية، وتكون متاحة للراغبين فقط.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية