رئيس التحرير
عصام كامل

قمة الأدب!

لم أفاجأ بماسورة التسريبات التليفونية التى انفجرت مؤخرا في الوسط الرياضى وتضمنت نماذج يحتذى بها من السب والقذف والشتم  بأقذع الألفاظ، أو قلة الأدب! فنحن نعيش منذ سنوات عصر التسريبات التليفونية وغير التليفونية والتى لم تقتصر على المجال الرياضى فقط وإنما اقتحمت أيضا مجالات أخرى في مقدمتها المجال السياسى.. 

 

كما أن نهج السب والقذف هو نهج سائد وشائع  في المجتمع المصرى المتدين بطبعه والمحافظ بأصله والذى ينتفض أبناؤه عندما يرون فتاة لا ترتدى ملابس تغطى كل جسدها بما فى ذلك الكفين أيضا.. وهذا ما نسمعه علنا عندما نسير فى شوارعنا أو حتى نجلس في شرفات منازلنا المطلة على الشوارع والحارات، أو عندما نجلس على المقاهى ونرتاد الأندية والمولات! 


لكن ما فاجأني هو سكوتنا، كمجتمع وكدولة، على انخراط الشخصيات العامة في هذا السلوك المنافى لكل قواعد الأدب، حتى شاع  هذا السلوك مؤخرا ليصير العنف اللفظي هو الغالب في حواراتنا وأحاديثنا العادية، وهو الذى يطغى على سبل التواصل بيننا.

 
نعم، أعرف أن على المتضرر من ذلك اللجوء إلى القضاء ليقتص له ممن أساء إليه ويعاقبه على فعلته، وهذا ما فعله البعض مؤخرا، خاصة فى الوسط الرياضى، وإن كان البعض الآخر إكتفى باللجوء إلى الله عز وجل.. لكن هناك ما يعرف بحق المجتمع.. حتى في قضايا القتل الخطأ فإن تصالح أهل القاتل مع القتيل والقبول بالدية لا يلغى حق المجتمع ولا يوقف محاكمة القاتل، وهذا ما شاهدناه في قضية إبن رجل الأعمال الذى استمرت محاكمته وحصل على حكم بالسجن المشدد رغم التصالح مع أسر الضحايا.

 

 
لذلك يتعين ألا نسكت على ماسورة السب والقذف التى انفجرت مؤخرا وصارت حديث الوسط الرياضى، خاصة وأنها تخص شخصيات عامة وطالت شخصيات عامة أخرى.. فهذا السب والقذف العلنى هو أحد مظاهر انتشار عدوى الكراهية في المجتمع.. والكراهية هي أكبر تهديد للسلم المجتمعي الذى يقوم على قبول واحترام الآخر أيا كان هذا الآخر المختلف عنا.. ألا قد بلغت.

الجريدة الرسمية