رئيس التحرير
عصام كامل

الاختيار والقرار

مسلسل الاختيار الجزء الثالث الذى أذيعت أولى حلقاته أمس ذكرنى بكتابى (335 يوما من حكم المستشار)، الذى جاء ضمن سلسلة من الكتب التى تناولت مصر منذ الخامس والعشرين من يناير2011، والتى بدأتها بكتاب (الساعات الاخيرة من حكم مبارك) الذى صدر بعد تنحيه بعدة أسابيع قليلة.. فهذا الكتاب (حكم المستشار) خصص فصلا لأحوال مصر خلال السنة التى شهدت حكم الإخوان للبلاد..

 

وما شهدته من كوارث فادحة، وتكوين حركة تمرد التى نشطت لجمع توقيعات من المواطنين المصريين من أجل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وأفضت إلى انتفاضة جماهيرية عارمة واسعة تطالب بإسقاط حكم المرشد، وأيضًا موقف القوات المسلحة مما شهدته البلاد والذى إنتهى إلى القيام بواجبها الوطنى لإنقاذ البلاد من كارثة محققة.. 

 

جرائم الإخوان

 

وكل ذلك إستنادا إلى معلومات دقيقة وتفصيلية تم التأكد من صحتها من مصادر شتى متنوعة، ولذلك تم تخصيص فصل بالكامل في الكتاب لإجتماع الثالث من يوليو الذى دعا إليه وزير الدفاع وقتها الفريق أول عبدالفتاح السيسى وضم مع شيخ الأزهر وبابا الكنيسة المصرية ممثلين عن حركة تمرد ووممثل لجبهة الإنقاذ وممثلة للمرأة ولكل من حزب السلفيين وحزب الإخوان الذى رفض المشاركة مع اللواء العصار، وكان من المقرر أن يشهده الجنزورى أيضا لولا إعتراض ممثلى حركة تمرد وقتها..

 

وتضمن هدا الفصل عرضا مفصلا للمناقشات التى شهدها هذا الاجتماع ورأى كل مشارك فيه بمن فيهم وزير الدفاع الذى كان يرى إجراء استفتاء على الانتخابات الرئاسية المبكرة، بينما تمسك الحاضرون بإجراء هذه الانتخابات الرئاسية مباشرة دون الحاجة إلى إجراء مثل هذا الاستفتاء، خاصة وأن مرسى سبق أن رفض اقتراحا به من قبل وزير الدفاع بعد أن قلل من شان انتفاضة يونيو. 
 

لقد صدر هذا الكتاب فى الأيام الاولى لعام ٢٠١٩، وقمت بأهداءه للمستشار عدلى منصور قبل أن أجرى عملية جراحية كبيرة بأيام قليلة وأقامت دار الهلال التى نشرته حفل توقيع له فى اليوم السابق على دخولى  المستشفى.. وهو كتاب لا  يسجل فقط  تجربة المستشار عدلى منصور فى حكم البلاد، وإنما يسجل أيضا الجرائم التى ارتكبتها جماعة الإخوان لإستعادة الحكم الذى طردت منه بأمر من الشعب وبعد إنحياز القوات المسلحة له، فى ظل تواطىء أمريكى وعربى مع تلك الجماعة..

 

 

حيث كانت الإدارة الامريكية وقتها مع بعض العواصم الاوربية ترغب فى استمرار الإخوان في حكم مصر وحرضوهم على عدم فض إعتصام رابعة والنهضة حتى يعود مرسى إلى منصبه، وشجعوهم على ممارسة العنف، مثلما سعوا قبل الثلاثين من يونيو  لممارسة ضغوط على القوات المسلحة حتى لا تنحاز للشعب فى مطلبه، وهذا ما تناوله الكتاب أيضا تفصيلا ونتطلع أن يتناوله المسلسل فى حلقاته القادمة كما تناول سعى الإخوان للتخلص من المشير طنطاوى وموضوع تولى الفريق أول عبدالفتاح السيسى مسئولية وزارة الدفاع الذى ثار حوله جدلا داخل الجماعة وبين قادتها.              

الجريدة الرسمية