رئيس التحرير
عصام كامل

الأخلاق.. وتغيير الهوية!

لعل الأخلاق هي الأشد تضررًا مما جرى في يناير 2011، فقد ضربت مجتمعاتنا هزات أخلاقية أصابت منظومة قيمها في مقتل؛ إذ علت في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الصحف وشاشات الفضائيات لغة سباب وتشاحن تذرع أصحابها بالثورة على الفساد والرغبة في التغيير وهي دعاوى سحقت في طريقها قيمًا اجتماعية وخلقية ميزت مجتمعاتنا منذ آلاف السنين..

 

الأمر الذي عرّض أمتنا لمحنة أخلاق وانعدام ثقة بدأ بنهش الرموز ومحاولات هدم الدولة وافتعال معارك حول الهوية.. مصر التي شقت مجرى التاريخ وعلمت الدنيا بأسرها مباديء الحضارة والمدنية هل كانت بلا هوية حتى جاء هؤلاء الأدعياء ليبحثوا لها عن هوية؟!.

 

افتعال معارك حول الهوية وغيرها كان الهدف الحقيقي من ورائه هو هدم مؤسسات الدولة وأعمدتها الرئيسية من جيش وشرطة وقضاء وإعلام لإحلال نظام جديد على غرار الحرس الثوري الإيراني النموذج الذي حاول قادة الجماعة الإرهابية استلهامه ليكون لهم جيش وميليشيات خاصة بهم تأتمر بأمرهم وتضطلع بمهمة تثبيت أركان حكمهم؛ فهؤلاء لا يعرفون للوطن حدودًا بل يرونه مجرد حفنة تراب عفنة لا هوية لها ولا حدود؛ فتنظيمهم الدولي هو غايتهم الأسمى.. أما الوطن في رأيهم فهو عابر للدول لا يعترف بحدود جغرافية.

 

 

مثل هذا التصور لم يكن من بنات خيالنا بل كان واقعًا عشناه ورأيناه مع الجماعة رأي العين سعت إليه وخططت لتنفيذه على الأرض.. لكن تحطمت أحلامها على صخرة الوعي الشعبي وقوانا الناعمة وصلابة جيش مصر وشرطتها اللذين عصماها من الوقوع في براثن الجماعة الإرهابية، ولم يسمحوا بسقوط مصر.

الحفاظ على الدولة كان ولا يزال أولوية قصوى عند الرئيس السيسي منذ تولى مقاليد الأمور وبدأ إصلاحًا تدريجيًا لكل أوجه الحياة على أرض مصر حتى ينأى بها عن الانهيار في ظل ظروف دولية وإقليمية ضاغطة وعاصفة.

الجريدة الرسمية