رئيس التحرير
عصام كامل

إلغاء قرار رئيس جامعة الأزهر بمجازاة رئيسة كنترول الإقتصاد المنزلي

جامعة الأزهر
جامعة الأزهر

قضت المحكمة التأديبية بمجلس الدولة في الطعن رقم 35 لسنة 55 قضائية بقبول الطعن المقام من الدكتورة عبير عبد الستار محمد، رئيس كنترول الإقتصاد المنزلي شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس جامعة الأزهر رقم (1402) لسنة 2020 المؤرخ 29 سبتمبر٢٠٢٠ فيما تضمنه من مجازاتها بعقوبة الإنذار مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 

وكانت الطاعنة أقامت الطعن، وذكرت شرحًا لطعنها، أنها تفاجأت بإخطارها بتوقيع عقوبة الإنذار عليها بناء على موضوع التحقيق رقم 317، والتي كانت قد استدعيت فيه هاتفيًا بصفتها رئيس كنترول الفرقة الأولى لكلية الاقتصاد المنزلي بطنطا وأخريات من أعضاء الكنترول من قبل المحقق على سبيل الشهادة فقط فيما نسب من خطأ إلى الدكتورة "ر  ح ع" وهي من شملها القرار المطعون فيه بشأن تلاعبها بنتيجة إحدى الطالبات بناء على إحالتها من قبل عميد كلية الاقتصاد المنزلي بطنطا، وبالفعل ذهبن للإدلاء بأقوالهن حول تلك الواقعة والتي تتحمل مسؤوليتها الدكتورة المذكورة وفقًا لشهادة أعضاء الكنترول.

 

قالت المحكمة عبر أسباب حكمها إن وقائع الطعن تتلخص فى أن عميد كلية الاقتصاد المنزلي بنواج طنطا، جامعة الأزهر، تقدم بمذكرة بشأن تعديل نتيجة الطالبة "ا م م" المقيدة بالفرقة الثانية مستجدة قسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة، وورد بالمذكرة أنه بمراجعة نتيجة الفرقة الأولى تبين رفع درجة مادة تغذية عام (9) درجات بالرغم من وجود مادة إحصاء عام ترفع (3) درجات بناء على المنشور الصادر من السيد الأمين العام المساعد لشؤون التعليم والطلاب والمتضمن أنه في حالة المفاضلة بين مادتين يلزم اختيار المادة الحاصل فيه الطالب على أعلى درجة لإتاحة أكبر استفادة للطالب في المجموع التراكمي في السنوات النهائية.

 

مادة تغذية عام

وتم رصد تلك الملاحظة وهي: يلغى الرفع في مادة تغذية عام وترفع في مادة الإحصاء العام (3) درجات ونقل بمادتي تغذية عام وكيمياء حيوي بدلًا من إحصاء عام وكيمياء حيوي، وعند التصويب إعترضت دكتورة الكنترول على التصويب وأفادت أنها في حدود 1% وأنها هي المادة الأصعب، فتم توقيع الدكتورة المسؤولة: لم يتم التصويب، وأفادت أن مادة تغذية عام هي الأصعب وعلى مسؤوليتها

 

وعند مراجعة نتيجة الفرقة الثانية تبين أن الطالبة سالفة الذكر تم دخولها امتحان التخلف في مادتي إحصاء عام وكيمياء حيوي وعند سؤال الكنترول تبين أن كنترول الفرقة الأولى قد اخطأ في رصد المادتين ولم يتم النظر للملاحظة المكتوبة في الهامش وبناء عليه فإن (شيت) الكلية غير مطابق (للشيت) الموجود بالإدارة، وقد وردت مذكرة عميد الكلية لتعديل نتيجة الطالبة، وبعرض المذكرة على رئيس الجامعة قام بالتأشير يعتمد ويحال المسؤولين في الكنترول للتحقيق

 

وكان الثابت للمحكمة أن التحقيق شابه القصور الشديد في مواجهة الطاعنة بالمخالفة المنسوبة إليها، إذ اقتصر على مجرد سؤال الطاعنة عن أقوالها بشأن المذكرة الواردة من رئيس الجامعة بشأن الخطأ في نتيجة الطالبة، وهل تم اعتماد رأي الجامعة بشأن تعديل نتيجة الطالبة في مادة الإحصاء بدلًا من مادة التغذية، وما إذا كان أعضاء الكنترول يؤدون أعمالهم على أكمل وجه، وكيفية اكتشاف المخالفة، وما إذا كان أعضاء الكنترول قد اعترضوا على تعديل الجامعة، مهدرًا بذلك ضمانات جوهرية نص عليها القانون

 

تحقيق الدفاع

وتمثلت تلك الضمانات في مبدأي المواجهة وتحقيق الدفاع، ذلك أن التحقيق جاء خاليًا من نسبة أي اتهام للطاعنة بارتكاب مخالفة معينة، ودون تحديد دقيق لأي أفعال يمكن أن تشكل مخالفة في حق الطاعنة، ودون بيان لمدى مسئوليتها عن تلك الأفعال والآثار القانونية التي من الممكن أن تترتب عليها حال وجودها، ومدى الضرر الذي لحق بجهة عملها من جراء ذلك. وذلك حتى تكون مدركة لما هو منسوب إليها وتكون على بينة من خطورة موقفها فتنشط للدفاع عن نفسها.

 

وشددت المحكمة على أن التحقيق الذي أجرى مع الطاعنة واستندت إليه الجامعة في توقيع الجزاء المطعون عليه، جاء قاصرًا مفتقدًا إلى مقوماته الأساسية والضمانات الجوهرية التي يتعين أن يلتزم بها، فلم يتم التحقق من مدى صحة أوجه دفاع الطاعنة ولم يتم تفنيدها لبيان وجه الحق والحقيقة فيها، وذلك على الرغم من وجاهة أوجه الدفاع التي أبدتها الطاعنة، فضلا عما شاب التحقيقات من عدم مواجهة الطاعنة بمخالفة محددة منسوبة إليها بشكل واضح وصريح ومحدد، بما يمكنها من الوقوف على المخالفة المنسوبة إليها.

 

وإزاء قصور التحقيقات وغياب المقومات الأساسية والضمانات الجوهرية بما يجعلها مشوبة بالبطلان، وإذ صد القرار المطعون فيه استنادا إلى هذا التحقيق فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولهذه الأسباب أصدرت المحكمة حكمها المتقدم.

الجريدة الرسمية