رئيس التحرير
عصام كامل

الشيخ الشعراوى يشرح معنى المرور باللغو مرور الكرام

الشيخ محمد متولى
الشيخ محمد متولى الشعراوى


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ) اخرجه الطبرانى، ومن هم الذين يستحقون هذه الدرجة من الجنة؟ يقول فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى: ما يستحق هذه الدرجة في الجنة الا الذين تخلقوا بخلق ترك اللغو والمرور عليه مرور الكرام.


ويقول الحق سبحانه واصفا عباده بصفة تنم عن مدى حكمتهم وعلمهم بعواقب الأشياء، مما يجعلهم لا يدخلون في جدال او مراء او مخاصمة فيقول تعالى في سورة الفرقان:( وأذا مروا باللغو مروا كراما ).
واللغو هو الكلام الذى يجب في عرف العاقل ان يلغى ويترك، فهو الهراء الذى لا فائدة منه، فلا ينفعك ان سمعته، ولا يضرك عدم سماعه، ويطلق أيضا على كل فعل لا جدوى منه.

اصحاف النفوس السوية 

لذلك جعل الحق سبحانه وتعالى المارين على اللغو مرور الكرام أصحاب نفوس سوية متعالين على سفاسف الأمور مترفعين عن سفاهات الناس وهم لا يمرون اى مرور، بل مروا كراما.

مجال اللغو 

والكرام يقابلها اللئام، فكأن المعنى انهم لايدخلون مع اللئام مجال اللغو والكلام الباطل الذى يصادم الحق ليصرف الناس عنه.
بل ان الحق سبحانه قضى وحكم بفلاح المؤمنين، وجعل منهم هؤلاء الذين يتعرضون عن الكلام الذى لا فائدة منه فيعرضون عن اللغو فيقول تعالى في سورة المؤمنون ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ) ثم قال عنهم ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ).


والاعراض في الأصل تجنب الشئ، وأهل المعرفة يضعون للغو مقياسا فيقولون: كل عمل لا تنال عليه ثوابا من الله فهو لغو.
لذلك احرص دائما أن تكون حركتك كلها لله حتى تثاب عليها وقال الحق سبحانه في سورة القصص ( واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا، ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين.وسبب نزول هذه الاية انه لما استقبل رسول الله رسل الجاشى وهم من القساوسة، فلما جلسوا اسمعهم سورة يس، فتأثروا بها حتى بكوا جميعا ن ثم آمنوا برسول الله، ولما انصرفوا تعرض لهم أبو جهل ونهرهم وقال: خيبكم الله من ركب ـ وهم الجماعة يأتون في مهمة ـ ارسلكم من خلفى، يعنى النجاشى لتعلموا له اخبار الرجل، فسمعتموه فبكيتم وأسلمتم، والله ما رأينا ركبا احمق منكم، فما كان منهم الا ان اعرضوا عنهم.

الاعمال الباطلة 

فهؤلاء مروا مرور الكرام  وأعرضوا عنه فلم يلتفتوا اليه وراد على ذلك انهم لم بسكتوا على اللغو انما قالوا ( لنا اعمالنا ولكم اعمالك الباطلة التي ينبغي ان تترك فكل منا له شأن يشغله

 

الجريدة الرسمية