رئيس التحرير
عصام كامل

إنهم يسرقون المرضى

ل إنه شاب ثلاثينى، يشكو من ضعف عام، وشحوب فى الوجه، وألم يتنقل من مكان لآخر فى جسده النحيل، ربما كانت تداعيات سقوطه من أعلى (سقالة) أثناء عمله بالمعمار فى إحدى الدول العربية، وهو ما استدعى تجبيس ساقيه لفترة طويلة، وربما أثر سقوطه على وظائف الكبد أو الطحال، وود الشاب لو تدخلت لعرضه على الدكتور محمد عبد الوهاب أستاذ الكبد الشهير بجامعة المنصورة..

وكعادته.. رحب الدكتور محمد عبد الوهاب واستقبله فى اليوم التالى، وبعد فحصه والتأكد من سلامة الكبد والطحال.. حوله إلى طبيب أمراض الدم لإجراء بعض التحاليل، وكان ما تشكك الدكتور عبد الوهاب فى وجوده. تم تحويل الشاب الصابر المكافح إلى مستشفى جامعة المنصورة لاستكمال الفحوصات المجانية وتحديد نوع العلاج، لأنه لا يمتلك نفقات العلاج فى المستشفيات الخاصة.

عملية نصب

أدرك الشاب أن الأمر جلل، فواجه الطبيب الذى حاول تهوين الأمر بابتسامة، هى نفسها التى واجه بها والده المسن الذى كان فى انتظاره خارج العيادة. طلب من الطبيب أن يرجئ تحويله إلى المستشفى لصباح اليوم التالى، ربما لمصافحة أطفاله الثلاث، وربما ليستلف بعض من مال قد يحتاجه، وفى الصباح توجه إلى المنصورة بصحبة والده، نزل من الميكروباص أمام مستشفى جامعة المنصورة وقد أصيب بدوار فجلس على الرصيف ليستعيد توازنه، إقترب منه شاب وسأله.. هل معك تحويل للمستشفى؟ فأخرج والده التحويل..

وإذ بالشاب يقول.. كده صح، أنت تبع الدكتور عماد، أنا منتظرك من ساعة، وأمسك بهاتفه مدعيًا أنه يتحدث مع الدكتور عماد: يا دكتور.. الحالة وصلت، وهعمل اللى حضرتك طلبته، ثم أمسك بذراع الشاب ومشى به خطوات، وأبلغه أنه بحاجة لصفائح دم وفقًا لتوجيهات الدكتور عماد، وأن تكلفة ذلك خمسمائة جنيه أخذها من والد الشاب، ثم غاب عنهما لدقائق، وعاد ليسأل الشاب.. هل وصلتك رسالة على هاتفك بموعد حصولك على صفائح الدم؟ فقال الشاب.. لم يصلنى شيئًا، فطلب منه هاتفه حتى يتلقى هو الرسالة وينهى الإجراءات، وكان له ما طلب، أخذ الهاتف، وقبله أخذ فلوس المريض، وذهب منذ أربعة أيام ولم يعد حتى الآن.
 

 

 

 بالتأكيد لم يكن الشاب المريض أول ضحايا هذا النصاب، ولن يكون آخرهم، فكما أن هناك قلوب طيبة حسنة النية.. هناك أيضا قلوب قاسية، تبدع فى النصب على ضحاياها، وليس مهمًا أن تكون الضحية مريض يقاوم الفقر بالسلف، ويقاوم المرض بالبحث عن علاج مجانى.

besheerhassan7@gmail.com

 

الجريدة الرسمية