رئيس التحرير
عصام كامل

حطام إنسان

حالة إنسانية شديدة الصعوبة والأسي، حكت لى عنها ابنتى، عن صديقتها الصغيرة ابنة الحادية عشر عاما، حين نشبت مشاجرة بين تلك الفتاة وبين مجموعة من زميلاتها في الفصل، فتحزب على أثرها ثلاثة منهم ضد الصغيرة، ما أدخلها فى نوبة بكاء عارمة.

وروت لى ابنتى التى اتخذت صف الدفاع عن صديقتها الضعيفة، بعض  تفاصيل ما قالته الصغيرة وهي تبكي: "بتكرهونى ليه؟، أنا أصلا بكره نفسى وعايزة أموت وأرتاح، محدش بيحبنى، أنا بكره بابا وماما قوي ونفسي يموتوا، لأنهم مش بيحبونى وسابونى لوحدي".

 

سألت ابنتى عن سبب تلك العبارات المؤلمة التي تلفظت بها الطفلة، التي أجهشت فى نوبة بكاء مؤلمة، تدخلت على إثرها مشرفة الفصل لاحتواء الموقف باحتضان الفتاة ومعاقبة المسيئات لها، فأخبرتني أن الصغيرة تلك، انفصل أبواها منذ فترة، وذهب كل منهما إلى حاله فتزوج وأنجب، ولم يكن من الممكن قبول وجود تلك الفتاة مع زوجة أب أو زوج أم، فلفظاها إلى عمتها التى تقوم على شئونها، بعد أن نفضا أيديهما من أي شأن يمسها أو يتعلق بدراستها، في إرضاء من كل منهم لقرينه الجديد.

 

نتيجة الطلاق

 

طفلة بريئة في مرحلة حساسة من عمرها على أعتاب فترة المراهقة، تعيش يتيمة الأبوين بينما كل منهما على قيد الحياة، يعيش ويستمتع بحياته، وأطفاله الجدد، وتناسيا في قسوة بل فى غلظة قلب، حق تلك الصغيرة في الرعاية اللازمة منهما، والاحتياج إلى وجودها في حضن أسرة دافئة.

 

لكل أبوين، يمارسان تلك الجريمة البشعة في حق أطفالهما، فيقدمان إلى المجتمع زهورا ذابلة، مجنيا عليها من أسرها قبل المجتمع فتضطر إلى اللجوء إلى واحد من طريقين لا ثالث لهما، إما مسلك اليأس والجريمة والانتحار، أو محاولة لملمة أشلاء النفس الممزقة، تعيش نعم ولكن فى صورة حطام إنسان، أسالهما: لماذا تتزوجان وأنتما لا تقدران قيمة هذا الرباط المقدس وتبعاته والتزاماته؟، لماذا تعتزمان الإنجاب وفى نياتكم السوداء المتعة فقط؟، لماذا تقتلان روحا بريئة تمشي بين أقرانها محطمة مكسورة ذليلة، بينما ترتعان فى شهواتكم ليل نهار.

 

إننى أناشد السيد المشرع، تغليظ العقوبة القانونية، على كل أب وأم، ذهبا إلى حال سبيلهما، وتركا بريئا يواجه مصيره فى هذه الدنيا بمفرده، وتنصلا من مسئوليتهما القانونية والمجتمعية والإنسانية عنه، أن يعاقبا بالسجن بعقوبة شديدة تساوي فظاعة الجرم الذى ارتكباه، مع التنبيه على هذا فى كافة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، فبأيديهما قدما تركيبة نفسية محطمة، قد يدفع ثمنها المجتمع بأسره لاحقا.

 

 

ونهاية أناشد كل اثنين قررا الزواج، إذا لم تكونا على قدر قرار الإنجاب وتبعاته ومسؤولياته الجسام، فمن الأفضل للمجتمع ولكما عدم الإقدام عليه من الأساس، فما كان ذنب تلك الزهور البريئة، أن تكون حصاد نزواتكما.

الجريدة الرسمية