رئيس التحرير
عصام كامل

خذ في الهيافة يا محمد صلاح!!

"وقف الولد أمام أبيه متسائلا ومستنجدا بخبرة أبيه وثقافته قائلا: أبي علمني الهيافة، رد الأب بحكمة السنين: تعالى يا ابني في الهايفة واتصدر"!! هكذا يكون المشهد الآن.. تخلينا وابتعدنا عن كل مشاكلنا وانشغلنا بقول اللاعب محمد صلاح حين سأله عمرو أديب عن موقفه النفسي عندما يعرض عليه شرب الخمور (النبيذ والشمبانيا) في المجتمع الغربي الذي يعيش فيه وسط الطبقات المشهورة وفي حفلاته المتعددة..

فأجاب صلاح بعفوية مبتسما: "معرفش.. بحس أن نفسي ما راحت لأن أشرب حاجة".. وقال صلاح": "لا أفكر فيما يتعلق بشرب الخمور، وأنا في الأساس عمر ما جاء على بالي إنني أريد هذا الأمر أو حتى أريد أن أقوم بتجربته".. انتهت كلمات محمد صلاح العفوية لتبدأ حرب "أديني في الهايف وانا أحبك يا فنانس".. وهى الجملة الشهيرة للفنان محمود عبد العزيز في المشهد الرائع من فيلم الكيف..

نجاح محمد صلاح

البعض حاول إلصاق تهم الجبن على محمد صلاح من مواجهة الغرب الكافر الزنديق الذي يبيح الموبقات، ولم يتحدثوا طبعا عن إنهم يعيشون على إنجازات هذا الغرب الكافر!

يعز على البعض نجاح محمد صلاح ويكون سؤالهم: لماذا لا نتصيد لصلاح أي خطأ، موجود أو غير موجود للوقيعة بينه وبين محبيه من جهة أو عرقلته من جهة ثانية حتى لو وصل الأمر للتشكيك في قوة إيمانه، يعنى يفتشون في نوايه في موجات من المكارثية التي انتهت في الغرب بتوجيه اتهامات التخريب أو الخيانة بدون أدلة.

في البداية اتحدى.. وطبعا سأكون متجاوزا! أن يفعل بعضنا وأنا منهم ما يفعله محمد صلاح في سلوكه اليومي وهو في قمة الشهرة في مصر أو في الغرب.. محليا لم ينس مثلا أهل بلدته الصغيرة بمشروعات خيرية لا يفعلها الكثيرون منا، والتواضع الجم والأخلاق الرفيعة سمة له في تعامله مع الجميع هنا، والإخلاص في عمله والتفاني في ثقل شخصيته وخبرته.. إلخ من مقومات النجاح لا يلتزم الكثيرون منا بها .

والسؤال من منا رفع اسم مصر عاليا وباحترام شديد مثلما يفعل محمد صلاح في مجاله، من منا يهتف له جمهور غربي لا يعترف إلا بالموهبة مثله؟! ومتى نصل إلى مرحلة النضج الفكري كي ننظر إلى الأشياء بالمنظور الملائم لها.. على سبيل المثال لا الحصر: 

سلوك محترم

أولا: محمد صلاح ليس داعية إسلامي، ومع ذلك لا أتجاوز عندما أقول إنه بسلوكه المحترم يطبق الدين بمعناه الأرحب، الدين المعاملة والسلوك بل وأكثر من بعض الدعاة أوالمتنطعين باسم الدين والذي يصل إلى حد القتل باسم الإسلام وهو منهم براء !!

ثانيا: وعلى سبيل التشبيه فقط ليس من العقل أو الحكمة أو المنطق أن تدخل "خمارة" وتقف في منتصفها لتقول: "الخمرة حرام" لمجموعة من السكارى، لكن الأفضل أن تمنع وتعالج الأسباب التي تؤدي للإدمان والسكر. 

ثالثا: هل من الحكمة أن نصف الغرب بأنه كافر وزنديق ونحن لا نستطيع أن نعيش بدونه فكرا وعلما وإنجازا، فمن يتهم الغرب لماذا يستخدم موبايلهم وشبكة الإنترنت والفيس.. إلخ من منجزاتهم.. أليس من الأفضل أن يقدم لنا بدائل عنهم.

للأسف الشديد البعض يحاول جرنا إلى بديهيات في ديننا لا مجال للنقاش حولها خاصة فيما نص عليه في القرآن الكريم، والأهم مناقشتها في مكان لا يؤمن فيه بديننا.. والسؤال للمتنطعين من قال: إن الخمر حلالا وليست حراما طبقا لتعاليم الدين الإسلامي، لكن هل نريد من مجتمعات لا تدين بالإسلام أن تطبق تعاليمه وقيم وأعراف مجتمعات أخرى. 

لا أستغرب يوما يأتي فيه من يطالبنا بفرض الجزية على الغرب الكافر ونحن لا نستطيع أن ننتج إبرة خياطة أو بوصلة للقبلة أو سجادة للصلاة والمدهش أننا نعيش شيزوفرنيا غاية في الدهشة، من يهاجم الغرب يتمسح به بل ويصل الأمر إلى طلب العلاج عندهم أو التمتع بتكنولوجيتهم بل ويصل الأمر إلى طلب جنسيتهم أو حتى الإحتماء بهم من فقرنا وعوزنا أو من تخلفنا أو لأشياء كثيرة يصعب حصرها.

وهذا الهرى بلغة الشباب دعا دار الإفتاء المصرية للدخول في صراع غير مطروح أصلا بالقول "المسلم يخرج من عهدة النهي بتركه وعدم القصد إليه"..  ثم قالت بشكل واضح إن"عدم التفكير في إتيان الأشياء المحرمة عبادة في ذاته". وهو ما فعله ووصفه محمد صلاح في حواره.

يا سادة ما يفعله محمد صلاح بسلوكه ومهاراته وموهبته يفيدنا كثيرا وما نفعله نحن هنا يضره ويضرنا، ويرسخ للصورة الذهنية المأخوذه عنا .

أيها السادة لا تتخذوا داعش واقرانها نموذجا للتطبيق حتى ولو كان بشكل مختلف في قضية محمد صلاح. 

yousrielsaid@yahoo.com

الجريدة الرسمية