رئيس التحرير
عصام كامل

السخرة في القناة

تاريخ مصر الذي يجهله إبراهيم عيسي! (٣)

عام ١٩٣٨ وفي ظل عصر الاحتلال وفي عز حكم أسرة محمد علي يقرر الباحث الشاب عبد العزيز الشناوي أن يسجل تاريخ المصريين المنسي وقتها.. ولمدة ١٤ عاما كاملة ويزيد جمع عبد العزيز الشناوي أوراق ومستندات ووثائق بحثه.. من محفوظات قصر عابدين..  من محافظ "المعية السنية" ودفاتر الصادر والوارد وكذلك سجلات الأقاليم والبرقيات التي تلقاها القصر والتي صدرت عنه وكذلك كافة المراسلات التي تمت تبادلها بين الأتراك حكام مصر من الأسرة العلوية وكذلك الوثائق الأوروبية الخاصة بقناة السويس وحفرها وقد كانت تتباهي بما تم في مشروع القناة من مكاسب علي حساب شعبنا!!

 

 

نقول: ربما كان ذلك أطول بحث في بلادنا لكنه أثمر في النهاية الكتاب الأشهر في العالم عن أسوأ مشروع للسخرة تم في العصر الحديث عند حفر القناة ليثبت عبد العزيز الشناوي في كتابه الأعظم بين عناوين عديدة من تأليفه كيف تمت معاملة المصريين بكل القسوة الممكنة وكل العنف الممكن وكيف عاش "المصري" ضحية لضعف الحاكم وقتها وإستغلال الأجنبي وهو لا حول له ولا قوة!

 

سخرة وتعذيب 

 

عبد العزيز الشناوي لم يتناول فقط أشكال السخرة وصور التعذيب والإهانة والتجويع والمرض إنما تعرض أيضا لما جري للأرض والزراعة في مصر حيث رصد غياب ٦٠ ألف مزراع شهريا عن أرضهم، ثلثهم يعملون في القناة ومثلهم يكونوا في طريق عودتهم لقراهم ومثلهم في طريق ذهابهم لإستلام العمل محل الموجودين هناك! في بلد من أربعة مليون مواطن !!

 

الأدب الشعبي يسجل مآسي تعرض لها المصريون في أكبر جرائم العصر راح ضحيتها أكثر من مائة ألف شهيد.. وفي أكبر حكي شعبي تناقلته الأجيال لأنه روي من الآلآف للألآف حتي وصل للدكتور عبد العزيز الشناوي وإلينا.. السينما سجلت المأساة في أكثر من عمل.. ومع ذلك يطل علينا إبراهيم عيسي الكاتب والإعلامي لينفي -هكذا عيني عينك وفي لحظة تجلي من تجلياته- وجود السخرة في حفر القناة! كيف؟ لماذا؟ بماذا؟ لا نعرف! لماذا العبث بتاريخ شعبنا ؟ لا نعرف! ما الرسالة؟ لا نعرف؟ يصح ذلك في أكبر معارك الوعي تجري اليوم؟! 

 

بقي أن نعرف أن الدكتور عبد العزيز محمد الشناوي هو المؤرخ الكبير والأستاذ الجامعي المرموق حتي عام ١٩٨٦ بجامعة الأزهر رحمه الله وهو والد المستشار محمد الشناوي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق!

أسرة عرفت العلم والعدل والحقيقة.. مش حكاوي مصاطب ومراهقة تحتاج إلي وقفة!

 

الجريدة الرسمية