رئيس التحرير
عصام كامل

ملكة الملفوف.. أعظم نساء العالم

تنهي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عهدها الممتد 16 عامًا، وهي متوجة للعام العاشر على التوالي أقوى نساء العالم، علاوة على إدراجها في التصنيف للمرة الـ15، وبالنظر إلى ما قدمته ميركل إلى ألمانيا وأوروبا بأكملها خلال سنوات حكمها نجدها أعظم نساء العالم، منذ أن لمعت المرأة سياسيًا بعد الحرب العالمية الثانية، وظهرت زعيمات وصفن بالحديديات بما فيهن البريطانية مارغريت تاتشر، الهندية أنديرا غاندي، وغيرهما، لكن تظل ميركل "جوهرة التاج" لأسباب عدة، أهمها أنها جعلت ألمانيا أكبر اقتصاد أوروبي والقائد الفعلي لإتحاد دول القارة العجوز، فضلا عن أنها رئيسة الحكومة الأطول خدمة في أوروبا، وأول امرأة تنتخب مستشارة في ألمانيا بل والأصغر سنًا بين جميع حكام ألمانيا.

 

العلم والأخلاق والبساطة سمة حياة المستشارة الألمانية، حتى أن حزبها خسر الانتخابات الأخيرة، لإصرارها على استقبال ألمانيا مليون لاجئ سوري وعراقي يعيشون وسط الشعب، الذي يرفض استقبال مزيد من اللاجئين، ورغم احترام الشعب للمستشارة ميركل، إلا أنه عزف عن انتخاب حزبها لرفضه وجود اللاجئين العرب بينهم، أما ملايين العرب في ألمانيا فأطلقوا عليها "ماما ميركل"، ومع زيادة شعبية ميركل خلال جائحة كورونا التي تجاوزتها بأقل الخسائر في أوروبا، إلا أنها أصرت على إعتزال العمل السياسي مكتفية بما أنجزته خلال مسيرتها.

 

 

ميركل الصلبة القوية، بقيت تفاصيل حياتها مثيرة للفضول، خصوصا أنها نالت لقب "ملكة" مرتين، الأولى بعد أشهر من توليها رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي، حيث اختيرت "ملكة الملفوف" العام 2001 في أولدنبورغ، لأن الملفوف الأخضر "الكرنب" هو طعامها المفضل، وبعدما أصبحت حاكمة ألمانيا وأثبتت كفاءة عالية وإنجازات مشهودة، أطلق عليها فريقها الحكومي "ملكة الليل"، لأنها تعمل من الصباح حتى وقت متأخر من الليل بالقدرات الذهنية والجسدية نفسها ولا تشكو من ضغط العمل.

بساطة المستشارة الألمانية

 

ردت ميركل، على كيفية تغير حياتها بعد ترك الحكم، موضحة أن حياتها لم تتغير خلال الحكم باستثناء ضغط العمل والالتزامات الرسمية، وبعد اعتزال العمل السياسي سيكون لديها الوقت لحضور حفلات الموسيقى وعروض الأوبرا ومباريات كرة القدم، وبخلاف ذلك ستظل حياتها كما هي، لأنها خلال سنوات الحكم رفضت الانتقال إلى المنزل الذي توفره الدولة للحاكم، وظلت مع زوجها بشقتها في برلين وفي العطلات كانت تنتقل إلى منزلها الريفي في أوكرمارك.

 

وتعيش ميركل مع زوجها الأستاذ الجامعي الكيميائي د.يواكيم سوير، في بناية قديمة وسط برلين، تطل على متحف بيرغامون، لكنها تفتقر إلى حديقة، وبعدما تولت الحكم وقررت الاستمرار في شقتها وخصصت لها الحكومة شرطي عند باب البناية، وسيارة شرطة في مكان قريب منها. 

 

سئلت ميركل، لماذا تقضي احتياجاتها بنفسها ولا تعتمد على عاملات المنزل، فقالت: ليس لدي عاملات ولا أحتاجهن، أنا وزوجي نقوم بأمور التنظيف والترتيب وغسل الملابس والطهي لأنني طاهية ماهرة، وهناك بعض المهام نقوم بها ليلا عندما لا يكون هناك ضغط على الكهرباء، وفي العطلات نستمتع بالمشي وحضور الأوبرا معًا، لكنه لا يرافقني على الطائرة الحكومية وغالبا يستخدم خطوط طيران منخفضة التكلفة لأنه مقتصد، أما أنا فاحتفظت بعادة عميقة الجذور من نشأتي في ألمانيا الشرقية، إذ أشتري أشياء بمجرد رؤيتها، حتى عندما لا أحتاجها، نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ وندرة السلع في طفولتي.

 

يُنقل عن المستشارة الألمانية ميركل، أنها امتعضت من سؤال عن تكرارها لملابسها البسيطة في مناسبات مختلفة على مدار السنين، وقالت في المؤتمر: "توقعت أن تسألوني عن النجاحات والإخفاقات في أدائنا الحكومي وأمور مهمة، ومع هذا أنا موظفة قيادية مهمتي خدمة الشعب الألماني، ولست عارضة أزياء".

سيدة العالم

 

لم تسجل مخالفة واحدة ضد ميركل طيلة حكمها، لأنها لم تحابي أحدًا، ولم تعين أقاربها في مناصب، ولم تتفاخر بإنجازاتها وما قدمته للشعب الألماني وأوروبا، لذلك أطلق عليها "سيدة العالم"، واعتبرتها صحيفة "لاريببليكا" الإيطالية "قيادية بحجم إمبراطورية قوية"، وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن "ميركل هي رئيسة أوروبا بأكملها"، لأنها تحملت مسؤوليات كبيرة تجاه القارة، وتصدت بكفاءة نادرة لحل كثير من مشكلات دول الإتحاد، كما أنها تغادر الحكم وألمانيا أكبر اقتصادات أوروبا وشعبها في أفضل حال.

 

تخلد ألمانيا فترة حكم المستشارة الألمانية ميركل، بإصدار عملة من الذهب الخالص عليها صورتها وسنوات حكمها الممتدة بين 2005 و2021، تعرضها المتاجر للبيع وعليها إقبال كبير. كما ابتكر مصنع ألماني دُمية تذكارية على هيئة ميركل، نفدت كل نسخها من الأسواق رغم سعرها المرتفع 220 دولار، وأهدى صاحب المصنع ميركل نفسها إحدى الدمى، التي طرز على باطن قدمها الرقم 16، نسبة لعدد السنوات التي قادت فيها ألمانيا لأن تصبح أكبر اقتصاد أوروبي.

الجريدة الرسمية