رئيس التحرير
عصام كامل

خدعوك وقالوا تفاجأنا.. أمريكا على علم بقرب سقوط النظام الأفغاني قبل سيطرة طالبان بشهر

طالبان
طالبان

حذَّر حوالي عشرين دبلوماسيًا أمريكيًا منذ شهر من السقوط العاجل للحكومة الأفغانية بعد 31 أغسطس، وهو تاريخ انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

الدبلوماسيين الأمريكيين في كابول

وبحسب بيانات صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أرسل موظفو السفارة في كابول في 13 يوليو الماضي رسالة إلى إدارة وزارة الخارجية، بما فيه الوزير أنتوني بلينكن.

وجاء في منشور الصحيفة، مع الإشارة إلى مصدرين: "الرسالة حذرت من مكاسب طالبان للأراضي وسقوط قوات الأمن الأفغانية، واقترحت خيارات تخفيف الأزمة وتسريع الإجلاء".

وتقول السلطات الأمريكية: إن السقوط السريع للحكومة الأفغانية واستيلاء طالبان على العاصمة كابول كان مفاجأة غير متوقعة لهم.

والإثنين الماضي، استطاعت حركة "طالبان" السيطرة على العاصمة الأفغانية كابل، بدون مقاومة تذكر بعد أقل من أسبوعين من بدء الاشتباكات بين الحركة والقوات الأفغانية، بينما هرب الرئيس أشرف غني على متن طائرة إلى خارج البلاد وتبعه عدد من المسؤولين السابقين والحاليين.

ومع دخول مقاتلي حركة طالبان العاصمة الأفغانية، سابقت البلدان الغربية الزمن لإجلاء دبلوماسييها والمتعاونين معها من هذا البلد.

وشهد مطار كابل، الإثنين الماضي، حالة واسعة من الفوضى، نتيجة اقتحام مئات المواطنين الصالات وحتى مدرج الإقلاع؛ في محاولة لمغادرة البلاد.

حركة طالبان

وأفاد تقرير لمنظمة نرويجية غير حكومية بأن حركة طالبان الأفغانية بدأت بملاحقة الأشخاص المدرجة أسماؤهم على "قائمتها السوداء"، ومن بينهم شخصيات بارزة في الإدارة السابقة.

 

وأشار التقرير الذي أعده مركز RHIPTO النرويجي للتحليلات العالمية، إلى أن "طالبان" تلاحق الأشخاص على صلة بالإدارة السابقة.


وجاء في التقرير أن "طالبان تكثف ملاحقة جميع الأشخاص المتعاونين مع النظام السابق، وفي حال عدم نجاحها بذلك، هي تستهدف وتعتقل أفراد عائلاتهم وتعاقبهم وفق رؤيتها لأعراف الشريعة".

وأضاف التقرير أن الأكثر عرضة للخطر هم "الأشخاص الذين يتولون المناصب البارزة في الجيش والشرطة وهيئات التحقيق".

وذكر المركز أنه قدم تقريره عن أفغانستان للوكالات والمسؤولين العاملين مع الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة 

ويشار إلى أن مركز RHIPTO هو منظمة غير حكومية تتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية و"الإنتربول"، وهو مختص بجمع وتحليل معلومات عن "المخاطر التي تهدد السلام والتنمية المستدامة في العالم".

وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن حركة "طالبان" لم ترد فورا على طلب التعليق على المعلومات الواردة في التقرير.

وكانت حركة "طالبان" قد أعلنت عقب استيلائها على الحكم في أفغانستان أنها تسعى للسلام، لكنها لا تعتزم الالتزام بمعايير الديمقراطية وأن قوانين أفغانستان ستكون مبنية على "الشريعة الإسلامية".

ولم ترد حتى الآن حوادث بعينها تدلل على حقيقة قيام الحركة بهكذا تصرفات حتى الآن.

وكانت أعدمت عناصر طالبان مسؤولا في الشرطة المحلية بولاية بادجيس غربي أفغانستان، فيما يبدو بداية لحملة الانتقامات التي ستنفذها الحركة ضد غير الموالين لها.

ونشرت قناة العربية على موقعها عبر تويتر مقطع فيديو يرصد لحظة الإعدام للشرطي الأفغاني رميًا بالرصاص.

حركة طالبان 

وبعد أن سيطرت حركة طالبان المتشددة على مقاليد الحكم في أفغانستان بدأت في رسم خارطة تنفيذ مشروعها لتحويل البلاد إلى ما يسمى بإمارة أفغانستان الإسلامية.

فيما أعلنت وكالة أسوشيتد برس، نقلًا عن مسؤول في طالبان إن الحركة ستعلن قريبًا إمارة أفغانستان الإسلامية من القصر الرئاسي في كابول.

وفي أول مظهر من مظاهر الإمارة الأفغانية الإسلامية المزعومة، جرد أحد أفراد حركة طالبان شابًّا من العلم الذي وضعه على دراجته النارية احتفالا بيوم الاستقلال.

الشرارة الأولى 

تعهد هبة الله آخوند زاده، بإقامة إمارة إسلامية بحسب وصفه على الأراضي الأفغانية عقب توليه زعامة حركة طالبان الأفغانية في 26 مايو 2016 بعد أن تم تعيينه في هذا المنصب من قبل مجلس الشورى الحركة خلفًا لزعيم الحركة السابق أختر محمد منصور الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في 22 مايو 2016.

ويقال إن آخوند زاده قاتل ضد القوات السوفيتية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان وعمل رئيسًا لمحكمة عسكرية في كابل تحت حكم مؤسس طالبان وزعيمها الروحي الراحل الملا عمر.

وتحت قيادة آخوند زاده وقعت طالبان اتفاق سلام تاريخي مع الولايات المتحدة في قطر في 29 فبراير 2020 ووصف آخوند زاده الاتفاق بأنه "انتصار كبير" للجماعة.

ومنذ 1 مايو 2021 صعدت طالبان عملياتها العسكرية ضد القوات الحكومية وسيطرت على مساحات شاسعة من أفغانستان، وفي 15 أغسطس 2021 فرضت الحركة سيطرة كاملة على العاصمة كابول بعد نحو 20 عامًا من القتال ضد القوات الأمريكية.

الجريدة الرسمية