رئيس التحرير
عصام كامل

قبائل الحزام الأخضر في ليبيا تعلق على أول ظهور لسيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي

أصدر المجلس الاجتماعي لقبائل الحزام الأخضر في ليبيا بيانا رحب فيه بأول ظهور إعلامي لسيف لسيف الإسلام القذافي منذ أحداث 11 فبراير 2011 في ليبيا.

وجاء في البيان: "نهنئ ونبارك إصرارا وشرفا للشعب الليبي العظيم، خروج الدكتور سيف الإسلام القذافي لأول مرة مع الإعلام منذ عام 2011، في مؤتمر صحفي مع إحدى الصحف العالمية وإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر المقبل".

 

وتابع البيان: "نقول للدكتور سيف الإسلام القذافي، وللعالم أن الشرفاء والأحرار الذين يحبون القائد الرمز، معمر القذافي في مناطق الحزام الأخضر معكم بأصواتهم في صناديق الاقتراع، من أجل بناء مشروع ليبيا الغد والخروج من هذا النفق المظلم".

وأجرت صحيفة "نيويورك تايمز" حوارا مع سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وذكرت أن ملامحه بدت أكبر سنًّا وكست وجهه لحيةٌ طويلةٌ غزاها الشيب. كان إصبعيه مبتورين – نتيجة إصابته بشظية في إحدى الغارات الجوية عام 2011. كان يرتدي عباءة سوداء خليجية الطراز تزيّنها أطراف ذهبية، كأنه رئيس دولة، ووشاحًا ملفوفًا بشكلٍ مهندمٍ حول رأسه. لو أن سيف الإسلام ورث شيئًا واحدًا فقط عن أبيه، فهو أسلوبه المتكلّف.

وقال المراسل:"قادنا إلى قاعةٍ جلسنا فيها على أرائك جديدة بلونٍ مائلٍ إلى الخُضرة. وغلبت مظاهر الترف والبهرجة على أثاث القاعة، بسجّادها السميك وستائرها البنفسجية. وفي تنافر واضح مع هذه الأجواء، عُلّقت على الجدار لوحةٌ بها صورة جبال وإحدى بحيرات الألب. لم يكن في المنزل أحدٌ غيرنا".

وتابع:"مرت فترةٌ من الصمت المشوب بالارتباك قبل أن أسأله إن كان لا يزال سجينًا، فقال إنه رجلٌ حرٌّ وإنه يرتّب لعودته إلى الساحة السياسية. 

 

وأوضح أن المقاتلين الذين اعتقلوه قبل عشر سنوات قد تحرّروا من وهْم الثورة وأدركوا في نهاية المطاف أنه قد يكون حليفًا قويًّا لهم. ارتسمت على وجهه ابتسامة وهو يصف تحوّله من أسير إلى أمير منتظر، فقال: “هل لك أن تتخيل؟ الرجال الذين كانوا حرّاسي هم الآن أصدقائي.”

 

واستغل سيف الإسلام غيابه عن الساحة في مراقبة الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط والعمل بهدوء على إعادة تنظيم القوة السياسية التابعة لأبيه والمعروفة باسم “الحركة الخضراء”.

 ورغم تحفّظه بشأن الحديث عن احتمالية ترشّحه للرئاسة، فهو يعتقد أن الحركة التي يقودها بإمكانها أن تعيد للبلاد وحدتها المفقودة.

 والحقيقة أن الشعار الذي اختاره لحملته نجح في العديد من الدول، بما فيها أمريكا، وهو: السياسيون لم يقدّموا لكم شيئًا سوى المعاناة. حان وقت العودة إلى الماضي. قال سيف الإسلام: “لقد اغتصبوا بلادنا وأذلّوها. ليس لدينا مالٌ ولا أمنٌ ولا حياة. إذا ذهبتَ إلى محطة الوقود، فلن تجد وقودًا. نحن نصدّر النفط والغاز إلى إيطاليا – نحن نضيء نصف إيطاليا ونعاني نحن من انقطاع الكهرباء. ما يحدث تخطّى حدود الفشل. إنه مهزلة.”

 

ورغم اختفاء سيف الإسلام عن الساحة، فإن تطلعاته للرئاسة تؤخذ على محمل الجدّ. فخلال المحادثات التي أسفرت عن تشكيل الحكومة الليبية الحالية، سُمح لمؤيديه بالمشاركة، ونجحوا بمهارة إلى الآن في إلغاء شروط للانتخابات كانت ستحول بينه وبين الترشّح. وتشير بيانات استطلاعات الرأي المحدودة في ليبيا إلى أن قطاعًا عريضًا من الليبيين – بنسبة 57 بالمائة في منطقة واحدة – قد عبّروا عن “ثقتهم” بسيف الإسلام. وقبل عامين، قيل إن أحد منافسيه دفع 30 مليون دولار لقتله (في محاولة ليست الأولى لاغتياله)، فيما اعتُبر دليلًا تقليديًّا على مكانته السياسية.

 

الحنين للقذافي

وتُستمَد شعبية سيف الإسلام من مشاعر الحنين إلى أبيه، وهو شعور يزداد انتشارًا في ليبيا وفي المنطقة كلها. فحتى في تونس، التي انطلقت منها شرارة انتفاضات الربيع العربي أواخر عام 2010 وكانت ثورتها قصة النجاح الوحيدة، يتألف الحزب السياسي الأكثر شعبية فيها الآن من جماعة متشددة يهاجم قائدها باستمرار ثورة الياسمين في تونس واصفًا إياها بالكارثة. 

 

تخطي العقبات


ويواجه سيف الإسلام عقبة كبرى خارج ليبيا، فهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، بسبب دوره في قمع المعارضين عام 2011. وقد حُوكم في دعوى قضائية أخرى في طرابلس عام 2015، حيث ظهر على شاشة فيديو خلف القضبان في بلدة “الزنتان”، وانتهت المحاكمة بإدانته والحكم عليه بالإعدام رميًا بالرصاص. (يحق له استئناف الحكم بموجب القانون الليبي). وقال سيف الإسلام أنه واثق من قدرته على تخطي تلك المسائل القانونية إذا اختارته أغلبية الشعب الليبي ليكون قائدًا لهم.

ورغم ذلك، لم يكن هناك من هو أفضل من سيف الإسلام للتوسط من أجل الوصول إلى تسوية بين نظام أبيه والمتمردين عام 2011، إذ كانت تربطه صلات وثيقة بشخصيات بارزة في حركة المعارضة حيث سبق وأن ضمّ اثنين منهم إلى نظام القذافي لدفع حركة الإصلاح قدمًا. وحتى الإسلاميين الذين شاركوا في احتجاجات 2011 كانوا مدينين له على دوره في إصدار العفو الذي خرج قادتهم بموجبه من السجون قبل بدء الانتفاضة.

وتحدث سيف عن شعوره بالخوف على ليبيا في الأيام الأولى بعد عودته، فقال: “حذّرتُ الجميع ‘أسرعوا الخطى في مشاريع الإسكان وفي الإصلاحات الاقتصادية، لأنكم لا تعرفون ما الذي سيحدث في المستقبل.’ لإجهاض أي مؤامرة ضد ليبيا، جئتُ إلى بنغازي وقلت: ‘علينا أن نُسرع الخطى.’ غير أن عناصر عدّة داخل الحكومة كانت تعمل جاهدةً ضدي.”

 

إدارة أوباما


وذكر المراسل أن:"سيف الإسلام يرى  أن إدارة الرئيس باراك أوباما، وليس معمر القذافي، هي من يتحمل مسئولية الدمار الذي حلّ بليبيا. وربما يكون محقًّا في ذلك. فعندما اندلعت الانتفاضة الليبية، واجه الأمريكيون نفس السؤال الذي واجهوه لاحقًا مع سوريا: هل يجدر بك تدمير دولة إذا كنت لا ترغب بتحمل عبء إعادة بنائها؟ في حالة سوريا، كانت الإجابة بالنفي. أما في ليبيا، فقد اتُّخذ قرار بدعم حملة الناتو العسكرية تحت ضغوط هائلة في الوقت الذي حذر فيه دعاة حقوق الإنسان من مذبحة وشيكة (استنادًا إلى أدلة مختلف على صحتها). دمّرت ضربة الناتو الجوية عام 2011 بعض المناطق في ليبيا، وفي العالم التالي تخلّت الولايات المتحدة عن ليبيا بعد اغتيال الجهاديين لسفيرها جون كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين في بنغازي. وفي السنة الأخيرة من رئاسة أوباما، أقرّ بأن أكبر خطأ ارتكبه أثناء توليه الرئاسة كان غياب التخطيط لمرحلة ما بعد القذافي في ليبيا".

الجريدة الرسمية