رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

من النيل إلى الفرات.. حلم الصهونية الكاذب.. تحركات إسرائيلية مفضوحة لتكرار سرقة نهر مياه اليرموك

فيتو
Advertisements

 لا يجب أن يغفل أحد عن المقولة الإسرائيلية الشهيرة «من النيل إلى الفرات»، والتى لم تغب عن لسان الكثير من القادة والسياسيين فى إسرائيل على مدى عقود، بل تعبر عن المطامع الصهيونية فى مياه المنطقة، وخصوصًا نهر النيل.

 والمساعى الصهيونى الرامية لتحويل جزء من مياه النيل عبر أنابيب من القاهرة إلى تل أبيب لم تؤتِ ثمارها، وهذا ما دفع الصهاينة إلى تحويل أنظارهم إلى إثيوبيا التى استثمروا فيها على مدار سنوات وبذلوا كل الجهد والدعم لتشييد سد النهضة الإثيوبى، وفى ظل النقص الشديد للمياه بإسرائيل بدأت الأخيرة البحث عن سبل للسطو والسرقة لمياه المنطقة، حيث لم تكتف فقط بإشعال الأزمات والنعرات، بل ذهبت بعيدًا للتحكم فى مصائر الشعوب عبر السطو على مياهه.

نهر الاردن

 السياسة الإسرائيلية تلك تم تطبيقها مع الأردن، والتى تشترك معها فى نهر الأردن ورافده اليرموك، ومنذ فترة الستينيات ومن خلال ما يسمى بـ"الناقل الوطني" استطاعت تل أبيب سرقة الكثير من مياه نهر اليرموك وضخها إلى بحيرة طبريا بشمال فلسطين المحتلة، ومن ثم إليها عبر أنابيب يصل طولها إلى 130 كم، واستمرت فى انتهاك المياه الأردنية وصولًا إلى أن قررت فى ظل نقص المياه الشديد فى الأردن المتسببة تل أبيب فيه بالأساس أن تبيع الأخيرة للأردنيين المياه بالأسعار التى تحددها تل أبيب، وهذه السياسة تضمنت أساليب التخريب سواء بتلويث مياه نهر الأردن بالمخلفات وقتل الحياة النباتية والسمكية بالنهر وصولًا لاحتضار نهر الأردن بالكامل وانخفاض منسوب المياه فى البحر الميت. 

 

بيع المياه

وبالفعل تم الاتفاق مؤخرًا على شراء الأردن 50 مليون متر مكعب مياه من إسرائيل لكن يظل نهر النيل هو الهدف الأبرز والأسمى لدى الفكر الصهيونى الذى طالما سعوا لنقل مياهه إلى تل أبيب عبر الأنابيب المذكورة، ولكن الأمر فشل حتى اللحظة، وهى تلك المحاولات التى سعت لها إسرائيل منذ أيام «تيودور هرتزل» مؤسس الصهيونية، وحتى فى عهد السادات ومبارك. 

من جانبه، قال اللواء أركان حرب نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إن سياسة أخذ الأشياء عنوة جزء متأصل فى إسرائيل على سبيل المثال ما جرى مع الأردن، فحينما حاولت سوريا أن تحول منابع نهر الأردن لكى لا يذهب لإسرائيل قررت الأخيرة ضرب المعدات التى كانت سوريا تحاول من خلالها أن تعدل أو تغير مجرى منابع نهر الأردن، وهى سابقة فعلتها إسرائيل، وهذا كان قرار مجلس جامعة الدول العربية لمعاقبة إسرائيل عبر منع المياه فقامت إسرائيل بضرب المعدات وذلك خلال فترة الستينيات. 

وحول نظرة إسرائيل لنهر النيل أوضح اللواء سالم أنه يجب أن نرجع فى هذه النقطة لعام 1897 عندما دعا تيودر هرتزل إلى قيام دولة إسرائيل فى كتابه الدولة اليهودية وتصوره لهذه الدولة الذى دعا إليها فى مؤتمر بازل حيث كتب فى مذكراته أنهم حينما قرروا تأسيس دولتهم فى فلسطين فكانت الأخيرة تحت إدارة الاحتلال العثمانى ولما ذهب تيودر هرتزل إلى السلطان العثمانى فى هذا الوقت عبد الحميد وطلب منه أن يمنحهم دولة فلسطين ليقيموا عليها دولتهم رفض قائلًا إنه لا يمكن التفريط فى هذه الأرض حينها قرروا الذهاب إلى قيصر ألمانيا لما تربطه من علاقات قوية مع السلطان عبد الحميد وطلبوا منه التدخل لدى السلطان العثمانى لكى يعطيهم الأرض.

 وتابع بأن قيصر ألمانيا سئل اليهود لماذا هذه الأرض التى لا يوجد بها ماء اختاروا مكان آخر به ماء غير هذه الأرض القاحلة لتزرعون، وطبقًا لرواية هرتزل فإنه علق على كلام القيصر قائلًا: "ألا يدرى هذا القيصر أننا ندبر لدولتنا مياه من نهر النيل ونجعلها جنة"، فاليهود يضعون نصب أعينهم على نهر النيل حتى قبل قيام دولتهم.

 وشدد على أن فى ادبياتهم وتاريخهم يركزن على مياه نهر النيل فهم يريدون السطو عليه بأى شكل من الأشكال فلا يُستبعد على الإطلاق من العلاقات الحميمة بين إثيوبيا وإسرائيل أن يكون لإسرائيل يد ويكون نوع من الضغط على مصر لكى توافق على مدها بالمياه عبر حصة تتفق عليها مع إثيوبيا وهذا الشيء نتوقعه ولكن لم يعلن عنه إطلاقا. 

وحول محاولات ترويج إسرائيل أنها ستساعد مصر فى مجال مكافحة نقص المياه أكد أن مصر ليست فى حاجة لإسرائيل فالقاهرة بدأت بالفعل منذة مدة تحويل الزراعة من الرى بالغمر إلى التنقيط واتخذت إجراءات كثيرة فى مجال ترشيد المياه. 

وتابع بأن إسرائيل تتمنى أن تقوم بدور الوساطة بين مصر وإثيوبيا وهناك من يروج لهذه الوساطة وللأسف من بينهم مصريين وردًا على هذه الكلام أود أن أقول إن نحن لا ننتظر وساطة من إسرائيل لأننا قادرون على أخذ حقوقنا كاملة. وأضاف أن إسرائيل تريد هذه الوساطة حتى تحقق ما تريد وهو الحصول على حصه من مياه نهر النيل علمًا أن منح إسرائيل هذه الوساطة يعنى أننا نمنحها ذريعة لشن حرب على مصر فى أي وقت؛ وما أسهل أن إسرائيل تتحجج لكى تتدخل فى شئوننا المائية ونظام الرى فى مصر وتتابع نظام الرى لدينا واستهلاكنا لها لكى تتضمن وصول النسبة المتفق عليها من المياه كما ستسعى للتدخل فى كل شئونا تحت هذه الذريعة وذلك سيؤدى فى النهاية إلى خلافات تصل إلى حد الحرب وهذا ردًا على من يروجون لفكرة الوساطة الإسرائيلية التى تعتبر ضد الأمن القومى المصرى. 

وبدوره، استبعد أيمن عبد الوهاب الخبير فى الشئون الأفريقية فكرة نقل مياه النيل لإسرائيل، مؤكدًا أنه سيناريو صعب تصوره على الأقل فى الأجل المنظور. 

وتابع بأن فكرة بيع المياه لإسرائيل أو من قبلها البنك الدولى وتحويل المياه لتكون سلعة مثل البترول تباع أعتقد أن تنفيذها سيكون مسألة صعبة جدًا. 

وأضاف لـ"فيتو" أن مصر لن توافق عليها وكذلك باقى دول حوض النيل، ناهيك عن أن نقل المياه صعب جدًا سواء من ناحية التكلفة المادية أو القانونية.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية