خالد علم الدين لـ"فيتو": الذين يجرون البلد للفوضى متهورون ومجانين
الدكتور خالد علم الدين القيادي بحزب النور والمستشار السابق لرئيس الجمهورية، نتذكره بدموعه وبكائه في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب إقالته من منصبه واتهامه باستغلال منصبه وإلى هذه اللحظة الرئاسة لم تعلن للرأي العام عن الجرم الذي ارتكبه، لتتم إقالته.. «فيتو» حاورته لكي يقيم لنا حكم الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين بعد مرور عام من وصولهم للحكم ورؤيته المستقبلية للوضع السياسي.
> هل ترى أن مرسي حقق إنجازات ملموسة على أرض الواقع كما يشيع مؤيدوه؟
- المحاور الخمسة التي وعد الرئيس بتحقيقها مع بداية توليه الحكم لم يحقق منها شيئًا حتى الآن.. حتى الجزء الأول الذي تحقق في الـ100 يوم الأولى من وجهة نظر مؤيدي الرئيس حدث بها هبوط وتراجع لدرجة أن التحرك في طريق تحقيق هذه الإنجازات أصبح أسوأ عما قبل، فعلى سبيل المثال الأمن أصبح أسوأ مما كان عليه من قبل، حيث ازدادت حالات سرقة السيارات وقطع الطرق والسكة الحديد، لدرجة أننا أصبحنا لا نأمن على أنفسنا وعائلاتنا، حتى ممارسات الشرطة التي اختفت بعد الثورة عادت بعد تولي مرسي للرئاسة.
> ومن المسئول عن ذلك؟
- المسئولية المباشرة تقع على وزير الداخلية ويجب ألا ترفع المسئولية عن رئيس الجمهورية لأنه المسئول الأول عن جهاز الشرطة باعتباره رئيس المجلس الأعلى للشرطة.
> لكن البعض يرى أن عامًا واحدًا فترة غير كافية لتحقيق إنجازات.. فما تعليقك؟
- بالتأكيد 12 شهرًا فترة قليلة جدًا، وغير كافية لتحقيق إنجازات كبيرة، إلا أننا كنا نتوقع أن تحدث قفزة في هذه الفترة في بعض القطاعات وأهمها الاقتصاد والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إلا أن الإنجاز الأبرز من وجهة نظري هو إصدار الإعلان الدستوري الذي أنهى به الدكتور محمد مرسي ولأول مرة الحكم العسكري وأعاد الحكم المدني، ولا أرى إنجازات غير ذلك فنسبة ماتم تحقيقه في المحاور التي وعد بها الرئيس لا تتعدى من وجهة نظري 30 أو 40% والباقي من قبيل المبالغة.
> هل كنت تتوقع هذا الأداء من مرسي في أول عام رئاسي له؟
- الحقيقة أننى لم أكن أتوقع أن الإنجازات كلها ستحدث في عام واحد لكني كنت أنتظر بوادر تعطي الأمل للمواطنين لكننا نستشعر الاضطراب والارتباك الذي يجعلنا نلتمس فيه بعض العذر للرئيس الذي تحمل تركة ثقيلة تصل أعباؤها لأكثر من ستين عامًا من الفساد فضلاً عما حدث من فوضى وتخريب بعد الثورة، بالإضافة إلى الأمل الذي يسيطر على المواطنين بعد الثورة.. كل هذا جعل هناك فجوة بين المأمول والذي تم تحقيقه.
> البعض يرى أن هناك من كان يريد إفشال الرئيس فهل توافق على هذا الرأي؟
- بالتأكيد هناك من كان يحاول إفشال الرئيس وهناك عدم تعاون بين المعارضة والحكومة بالرغم من أنني كنت أتمنى أن تكون المعارضة هي الذراع الثانية للحكومة، وأنا لا أرفع اللوم في ذلك عن الحكومة إطلاقًا ولا عن الرئاسة أو حزب الحرية والعدالة لأنهم ساهموا بشكل كبير في الاستقطاب الحاد الذي نشهده الآن، لكن المعارضة هي الأخرى لم تبذل أي جهود في سبيل تحقيق ذلك وكانت دائمًا حجر عثرة أمام تحقيق الإنجازات.
> ماهي أهم الملفات والأزمات التي تواجه مصر؟
- أولاً أزمة السلطة القضائية وهى أزمة لا ينبغى تسييسها لا من الحكومة أو من المعارضة، ولابد أن يسعى لحلها قضاة مصر بأنفسهم لأن أغلبهم شرفاء يجب أن يسعوا لإصلاح كل ما هو فاسد.
الملف الثاني من حيث الأهمية هو ملف نهر النيل وأزمة سد النهضة، هذا الملف كان يعاني من الإهمال من النظام السابق ولكني كنت أتوقع أن يحظى باهتمام بعد الثورة لكن يبدو أن الساسة انشغلوا بخلافاتهم وفوجئوا بالتصعيد الإثيوبي وكنت أتصور أن الرئيس سيخرج في أول أيام الأزمة بتصريحات قوية ولكن لم يحدث حزم ورد فعل قوي منذ البداية لأن هذه الأزمات لا تحل بالحب والود.. فما حدث في اجتماع الرئاسة لمناقشة القضية جعل العالم يستلقي على ظهره من الضحك.
وأنا لو كنت مسئولاً عن هذا الملف كنت سأجري اتصالات على أعلى المستويات الدبلوماسية وزيارات مكوكية ومفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا فقط، ثم التصعيد على المستوى السياسي والدبلوماسي لإظهار موقف مصر من القضية بحزم، ثم أجري دراسات كافية لتفادي أية خطورة على مصر، والضغط على الدول المانحة والمساعدة لإثيوبيا واستثمار مواقف الدول الصديقة لنا.
كما أجري اتصالات مع البنك الدولي وإبلاغه بأن هذا الفعل الإثيوبي يمثل خطورة على السلم الدولي وأحذره من التدخل بتمويل هذا السد ثم تصعيد الموقف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ثم أظهر للجميع أن الخيار العسكري أمر مطروح وأجري مناورات بالتعاون مع دولة السودان وأجري عمليات مخابراتية، بوضوح كنت سأعمل بالتوازي على كل المستويات لاحتواء هذه الأزمة لأن هيبة مصر لايجب أن تمس والدول التي ليس لها هيبة ليس لها حساب.
> بالنسبة للمشهد السياسي.. ما هو رأيك في الدعوات التي أطلقتها حركة تمرد بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟
- أنا لست مع تمرد ولا حتى تجرد، لأنهما ليستا طرقا مناسبة لإقالة أو تعيين رئيس الجمهورية، حيث إنهما من الوسائل غير القانونية، وخاصة ما تطالب به تمرد بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة والدليل أننا مازلنا نشكك في الانتخابات التي أشرف عليها القضاة والتي لا أنفي أنه حدث بها خروقات.. وأنا أدعو جميع العقلاء في مصر إلى إنقاذ البلاد من المصير المجهول وحقنا لدماء المصريين لأننا في الفترة المقبلة سنشهد انتهاكًا للأعراض وتدميرًا لمقدرات وممتلكات هذا البلد، فلماذا لا نلجأ إلى البدائل السلمية الأخرى بدلاً من الدخول في فوضى لا يعلم مداها إلا الله، وتلك الأطراف التي تجر البلد لهذا المصير متهورون ومجانين وآخرون يهونون من الأمر وهم ساذجون ومستهترون، إلا أنني أرى أن تمرد أحدثت فزعًا لدى الإخوان.
> هل تعتقد أن مرسي كان جاهزًا للرئاسة؟
- لا أعتقد أنه كان جاهزًا لهذه المهمة، إلا أن الإخوان كانوا الأكثر جاهزية لأنه لايوجد فصيل آخر قادر على تحمل المسئولية وهذا يؤكد ضرورة المشاركة بين الجميع.
> هل انتهى شهر العسل بين جماعة الإخوان وحزب النور؟
- إذا كنت تقصد التوافق، فقد انتهى.. لكن كلانا نتشارك في كوننا تيارات إسلامية .
> وكيف ترى مشروع النهضة الإخواني؟
- حقيقة أنا لا أعلم شيئًا عن هذا المشروع حتى الآن، وكل ما أسمع عنه مجرد أماني وأحلام والدول المتقدمة لابد أن تقدم تنفيذًا واقعيًا وليس أحلامًا.
> مجلس الشورى باطل لكنه مستمر والجمعية التأسيسية باطلة لكن الدستور الذي وضعته مستمر. هل هذا زواج المغتصبة؟
- أنا أرى ضرورة إجراء انتخابات نيابية سريعًا لأن الدستور أعطى صلاحيات التشريع لمجلس الشورى الذي لم ينتخبه الناس للتشريع وما يحدث الآن يطبق في حدود الضرورة وهو مجرد أثر قانوني مستمر لتلك المؤسسات.
> مرسي زار 17 دولة ولم يزر مصر سوى رئيسي قطر وإيران فقط.. كيف ترى ذلك؟
- هذا دليل على أن ثقل مصر السياسي اهتز بعد الثورة، رغم أن كل الدول كانت تفخر بمصر أثناء وبعد الثورة مباشرة ودول الخليج وأمريكا والاتحاد الأوربي كانت تمد يديها لنا ولم نستفد من ذلك إلا بالبحث عن قروض وهذا جعل سمعة مصر سيئة أمام العالم وما كنا نتوقعه من نجاح في السياسة الخارجية لم نحصل منه على شىء.. كما أننا لم نقدم موقفًا واضحًا من قضايا دولية مهمة وصمتنا كثيرًا على حزب الله اللقيط وأصبحنا غير قادرين على رفع رؤوسنا أمام دول العالم.
> الملف الزراعي.. كيف تقيم أداء مرسي والحكومة زراعيًا، خاصة أن الفلاح عانى كثيرًا قبل وبعد الثورة؟
- احتفلنا أربع مرات بافتتاح موسم حصاد القمح وأعتبر ذلك افتعالًا للإنجازات بدليل إقالة وزير الزراعة مما يدل على أن السياسة الزراعية غير ناجحة وكل الأزمات مستمرة مثل البناء على الأراضي الزراعية الذي وصل لأقصى مراحله واعتبر الصمت عليه رشوة انتخابية وكذلك أزمة مياه الرى المستمرة والقدرة التخزينية السيئة للمحاصيل ولم نحقق أي طفرة في أي شىء ووزير التموين ليس له أي أمارة في ملف الزراعة.
