رئيس التحرير
عصام كامل

ما موقف الشرع من عمليات التجميل؟

الدكتور سعد الدين
الدكتور سعد الدين الهلالى
ظهرت على شاشة التليفزيون تغييرات كثيرة فى ملامح الممثلين والممثلات بقصد التجميل حتى الناس اعتادوا على مثل هذه العمليات وتحسين الشكل فما موقف الاسلام من عمليات التجميل  وماهى شروطها.


يجيب فضيلة الدكتور سعد الدين الهلالى استاذ الفقه المقارن بالازهر ويقول:

اشتهرت العمليات الجراحية فى الوسط الطبى المعاصر بأنها تلك العمليات التى يراد منها أمرين:

الاول اصلاح المظهر الخارجى للانسان بسبب عيوب خلقية او حادثة من الحوادث ، والثانى تحسين المظهر الخارجى للانسان بحثا عن الافضل والاحسن فى الشكل الخارجى كتفتيح البشرة وتكبير وتصغير الثدى وتكبير الشفتين واطالة القامة وغيرها .

اصلاح واعادة تشكيل 
وتطورت عمليات التجميل واصبح كل يوم فيها جديد وتشعبت وتنوعت وارتفعت نسب نجاحها حتى فى الدول النامية مؤخرا 

واسم عمليات التجميل ظهر كترجمة للكلمة اليونانية "بلاستيك" ويعنى اعادة تشكيل وبناء الاعضاء التى تحتاج تقويم او اصلاح مراعاة لحسن المظهر الخارجى للانسان وقد تم تسجيل عمليات ترقية للانف وغيره عند الهنود والصينيين القدماء .

فى الشريعة الاسلامية 
وفى الشريعة الاسلامية التى ظهرت اواخر القرن السادس الميلادى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عالج قضايا تجميلية كثيرة منها صبغ الشعر وتهذيبه ، وقد اخرج الطبرانى عن عائشة انه قال "غيروا الشيب " وأخرج ابن ماجه عن صهيب الخير انه قال "إن أحسن ما اخضبتم به لهذا السواد ارغب نسائكم فيكم واهيب لكم فى صدور عدوكم "

الخضاب عند المرأة 
ومنها المحافظة على نعومة يد المرأة او بشرتها فقد اخرج أحمد عن ضمرة ابن سعيد عن امرأة من نسائه قالت (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى : اختضبى وتترك احداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجال ).

ومنها ايضا زرع الاجهزة التعويضية فقد اخرج ابو داود والترمذى وحسنه عن عبد الرحمن ابن طرفة أن جلدة أنف عرفجة ابن اسعد قطعت يوم كلاب ـ اسم واد فى الكوفة ـ فاتخذ أنفا من ورق فضة فأنتن عليه ، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم ان يتخذه من ذهب .

ومنها اعادة الاعضاء المقطوعة فى الحروب مثلا فقد اخرج البيهقى والطبرانى من حديث قتادة ابن النعمان الذى اصيب عينه يوم بدر فندرت حدقته فأخذها فى راحته الى النبى فأعادها مكانها فكانت أحسن من الاولى 

طلب العلاج 
ولا أبرئ اكثر الباحثين والفقهاء المعاصرين حرجا من عمليات التجميل فى الجملة طلبا للعلاج من العذاب النفسى الذى يعيشه صاحبه بشكله غير السوى مع امكانه اجراء تلك العملية ، وقد اخرج الترمذى وصححه من حديث اسامة بن شريك ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ياعباد الله تداووا فإن الله لم يضع داءا الا وضع له شفاء الا الهرم ) 

وذهب نفر قليل من اهل النظر الفقهى الى تحريم عمليات التجميل لانها رفض للقضاء والقدر وتغيير لخلق الله اتباعا للشيطان كما قال تعالى عنه فى سورة النساء 119(ولأمرتهم فليغيرن خلق الله ) .

واخرج الشيخان عن ابن مسعود ان النبى صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله الواشمات ، والمستوشمات والنامصات والمتنامصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، كما اخرج الشيخان عن اسماء ان امرأة قالت يارسول الله ان بنتا لى عروس وانها اشتكت فتمزق شعرها فهل على جناح ان وصلت لها فيه ؟ فقال : لعن الله الواصلة والمستوصلة .

نظر فقهى 
والقضية فى النهاية لاتزال فى حاجة الى نظر فقهى لضبط مسائلها ، والتمييز بين مايكون عبثا أو رفاهة أو تحسينا أو حاجة أو ضرورة ، فالشرع انما جاء لتيسير معاملات الناس على نسق ، قال تعالى فى سورة البقرو 185 (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ).
الجريدة الرسمية