رئيس التحرير
عصام كامل

مستشار لا يستشار!

الرؤساء يختارون مستشارين لهم ليساعدوهم فى اتخاذ القرارات خاصة تلك القرارات التى تحتاج للمتخصصين لبحثها قبل إصدارها.. وعادة يختار الرؤساء المستشارين الذين يثقون فيهم وفى قدراتهم، وإذا حدث أن فقدت هذه الثقة أو كانت نصائحهم غير موفقة وجاءت بنتائج سلبية يقيلون هؤلاء المستشارين ويستبدلونهم بمستشارين آخرين..


غير أن الرئيس الامريكى السابق ترامب لم يفعل ذلك وفعل أمرا مغايرا وغريبا.. فقد اختار مستشارا طبيا له ليساعده فى مواجهة جائحة كورونا ضمن فريق فى البيت الابيض، وعندما لم يقتنع بما يقوله واقتراحاته لم يقرر إقالته واستبداله بآخر، وإنما اكتفى بسماع ما يقول والتصرف عكس ما يقول!

هذا ما أعلنه ترامب مؤخرا حيث قال إن فاوتشى لم يكن فى البداية وفى وقت مبكّر متحمسا لمنع استقبال الصينيين والقادمين منها إلى أمريكا، وأيضاً لم يكن متحمسا لارتداء الطواقم الطبية للكمامات، غير أنه لم يأخذ برأيه وقرر منع استقبال الصينيين وإلا كانت قد تعرضت أمريكا لكارثة!

دعنا بالطبع من مناقشة صحة أو عدم صحة آراء فاوتشى الذى تحمس مع مرور الوقت لاتخاذ إجراءات احترازية أكثر صرامة تتضمن إغلاقا اقتصاديا ولم يستجب له ترامب، فهذا كان خلافا علنيا أمام الأمريكيين، فلسنا بصدد تقييم تجربة أمريكا فى مواجهة الجائحة فى عهد ترامب، والتى تمخضت عن أكبر عدد من الإصابات وأكبر عدد أيضا من الوفيات..

لكن ما يهمنا هنا هو علاقة الرئيس بالمستشار.. فالمفروض أن تكون علاقة تفيد الرئيس وتساعده فى اتخاذ أفضل القرارات وانتهاج أحسن السياسات، وتحفز المستشار على تقديم أفضل المشورة للرئيس، غير أن ترامب مثلما جاء لنا بتصرفات ومواقف جديدة صادمة غير من طبيعة هذه العلاقة ليصبح المستشار لا يستشار أو يستشار ولا يكترث بمشورته!
الجريدة الرسمية