رئيس التحرير
عصام كامل

ما موقف الشريعة من إجراءات التصدي للعدوى؟

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق

ينشغل الناس هذه الأيام بميكروب يهدد حياة الملايين وهو فيروس كورونا واتجهت وزارة الصحة لاتخاذ إجراءات احترازية وإدارية فتعطل المدارس ويمنع السفر وتستورد الأمصال.. فما الرأى فى هذه الإجراءات فى ميزان الشريعة؟


يجيب فضيلة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف سابقا فيقول: مع قسوة الإجراءات التى تتخذها الدولة وتقييدها لحريات الناس بتعليق الاجتماعات للعبادات ومنع الجنازات، حتى وصل الأمر إلى منع الحج فى العام الماضى، إلا أنه من الناحية الشرعية لا مشكلة فى اتخاذ إجراءات ضرورية يرى خبراء الصحة أنه لا بديل عنها لحفظ حياة الناس.
تجنب موارد التهلكة 

حفظ حياة الناس من مقاصد شريعتنا الغراء، ولذا امرنا كتاب الله بابعاد أنفسنا عن موارد التهلكة فقال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وقال أيضا: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).

لا ضرر ولا ضرار 

ومن قواعد شرعنا الحنيف أنه لا ضرر ولا ضرار، والمشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، إلى آخره.

وما يلزم لحفظ حياة الناس يجب الأخذ به ولو كان متعلقا بعبادة من العبادات، فقد حرم الشرع الصوم على المريض مرضا يجعله الصوم مهلكا، وكذلك كبير السن، وأسقط عن الحائض والنفساء مدة العذر، وألزمها تأجيل الصيام حتى الطهر، ولم يلزم المسافر بصلاة الظهر مع الجماعة بل يصليها قصرا مع القصر، وكذلك قصر صلاة العصر والعشاء.

 
وكان ابن عباس يأمر المؤذن بأن يقول (صلوا فى بيوتكم) ولا يقول: (حى على الصلاة)، كما أن إجراءات الحجر الصحى التى تتخذها الدولة ليست بدعة ولا مستحدثة فى عصرنا بل عرفها شرعنا فى صدره الأول.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه)، صحيح البخارى، وهذا هو المعنى الحرفى للحجر الصحى.

 
علينا كمواطنين الالتزام التام بما يصدر من قرارات دون إبطاء أو تشكيك فالمسئولية الشرعية تتحملها الجهة المصدرة للقرار، ولا يعنى منع التجمعات إسقاط للفريضة.

ترويج الشائعات والأكاذيب 

ومن الضرورى فى وقت المحن البعد عن الشائعات أو ترويجها أو نشر أخبار كاذبة تروع الناس، كما يجب دعم جهود الدولة والبعد عن الجدل الذى لا طائل منه.. حفظ الله حياة الناس ودفع عنا البلاء والوباء وحمى بلادنا وسائر بلاد المسلمين.
الجريدة الرسمية