رئيس التحرير
عصام كامل

حذاء الكرامة الطائرة في العراق!

هل الصدفة وحدها التي رتبت أن يتم القبض علي الرئيس صدام حسين مثل يوم أمس 13 ديسمبر 2003 ويزور الرئيس بوش العراق مثل اليوم 14 ديسمبر 2008؟! أم إن الزيارة نفسها كانت احتفالا شريرا وخبيثا بمناسبة الذكري الخامسة للقبض علي صدام حسين فالأشرار يؤمنون برمزية التواريخ ورسائلها؟


والذي ما أن تم القبض عليه إلا وبدأت عملية تشويهه أمام العالم والرسائل لأنصاره في كل مكان داخل وخارج العراق بعد أن تحول إلي رمز للتصدي لأمريكا الممثل الشرعي للشر في العالم!

كانت أزمة صدام حسين الأساسية أنه عاش في الكهولة والشيخوخة بمعايير الصبا والشباب، ولم يدرك أن عالم الستينيات قد تغير وتغير في كل شيء من الأحلام والطموحات والمحيط الإقليمي إلي التكنولوجيا التي وظفت الإعلام لحرق الأعداء والخصوم وتشويههم لقتلهم أدبيا ومعنويا، بعد أن استخدمت التكنولوجيا لإسقاطهم بخداع بصري عن سقوط وهمي لبغداد جري الاعتراف به وشرحه فيما بعد، بما في ذلك إسقاط تمثال صدام حسين الذي كان لعبة إعلامية جاءت تفصيلا في كتاب "أسلحة الخداع الشامل" لشيلدون رامبتون!

علي أبواب الاتحادية !

كان المؤتمر الصحفي للرئيس الأمريكي الذي وقع قبلها مع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي عددا من الاتفاقيات الأمنية التي تمنح أمريكا نفوذا أكبر في البلد الشقيق.. حضر الصحفيون.. مروا بتفتيش دقيق إلي حد الملل.. يدويا وإلكترونيا.. ولم يكن أحد يعرف أن منتظر الزيدي مندوب قناة البغدادية سيقذف بوش بالحذاء، معبرا عن كرامة العراقيين الأحرار -وكل العراقيين أحرار- وأن القذف بـ "الجزمة" ليس إلا عملية رمزية، أكدت أن العراق لأهله عاجلا أو آجلا.. وأن شعبه لن يرضي أن تكتمل المؤامرة التي قررت إضعافه، ثم تقسيمه لمجرد أنه سار خطوات طويلة لبناء دولة قوية باتت تهدد إسرائيل !

منتظر الزيدي العروبي القومي دفع ثمن ما فعله.. وكان يدرك ذلك وقلبه راضيا مرضيا.. لكن أي ثمن لا يقارن أصلا بكرامة العراق وشرف العراقيين، وسجل التاريخ الواقعة التي ستبقي حتي نهاية العالم وعادت الحرية إلى  منتظر الزيدي الذي زار مصر بعدها وحيا دورها القومي، ولقي من التقدير ما يستحقه، وقدم الامتنان لشعبنا الذي لم يفعل إلا الواجب مع شعب شقيق.. عريق.. صاحب حضارة لا ولن يقدرها أكثر من شعب عريق صاحب حضارة أيضا.
الجريدة الرسمية