رئيس التحرير
عصام كامل

اعتراف رئيس الوزراء!

فى مداخلته خلال الندوة التثقيفية ٣٢ التى نظمتها القوات المسلحة بمناسبة نصر أكتوبر أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أمرا مهما كثيرا ما نبهنا إليه، وهو أن المؤشرات العامة الاقتصادية لا تكفى لوصف أحوال الشعوب وأوضاع المجتمعات.. فهو أشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية فى الفترة الملكية كانت جيدة..


حيث تحقق الموازنة العامة فائضا وليس عجزا، ولا تعانى الحكومة من الديون كما ثار الحال فيما بعد، وتحتفظ الدولة باحتياطيات نقدية كبيرة نسبيا، ناهيك عن المؤشرات الأخرى الخاصة بجمال ونظافة الشوارع وارتفاع مستوى خدمات التعليم والصحة.. لكن مع ذلك كله كان المجتمع المصرى يعانى ظلما اجتماعيا بينا، وكان هناك تفاوت طبقي ضخم..

شروط كسب معركة الوعى
حيث كان الأغنياء يراكمون الثروات بينما يراكم الفقراء البؤس.. وكان الأغنياء يمثلون نسبة محدودة جدا من المصريين، وهؤلاء بالطبع هم يحظون بكل شىء، بينما كانت نسبة الفقراء تتجاوز نسبتهم ثلاثة أرباع عدد سكان البلاد وقتها، وهؤلاء بالطبع يعجزون حتى عن توفير حاجتهم الأساسية من الغذاء، ناهيك عن احتياجاتهم الأساسية الأخرى، مثل التعليم والصحة ومياه الشرب والصرف الصحى والكهرباء والسكن والنقل.

وهذا اعتراف مهم لرئيس الحكومة سبق أن تحدثت عنه بصراحة فى عهد مبارك، حينما كانت حكومة الدكتور نظيف تتباهى بتحسن المؤشرات الاقتصادية العامة وفى ذات الوقت كان هناك قطاعات من المصريين من أبناء الطبقة المتوسطة ومردودها تشكو الضغوط المعيشية.. فقد كتبت مقالا افتتاحيا فى مجلة المصور بعنوان: ( الناس لا تأكل مؤشرات اقتصادية)..

تسييس قضية رياضية!
ومادام الدكتور مصطفى يدرك ذلك كما كشفت مداخلته فى الندوة التثقيفية فإن عليه هو وحكومته أن يتخذ من القرارات والسياسات والخطط التى تعالج ما يشكو منه قطاع من المصريين وهم من الفقراء الذين يمثلون طبقا لتقدير جهاز التعبئة والإحصاء ثلث المصريين، وهم أيضا من أبناء الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة.. هؤلاء يعانون من ضغوط معيشية وقدراتهم على تحملها تتآكل وتتناقص يوما بعد آخر وينتظرون من يساعدهم على الخلاص من هذه الضغوط أو تقليلها على الأقل.
الجريدة الرسمية