رئيس التحرير
عصام كامل

محافظ القاهرة «يُشَرِد» عمال المعمار بالقرار 3194 

لا جدال أن بعض القيادات تقف حجر عثرة في سبل نهضة البلاد وتقدمها، ومثل هذه القيادات التي نعنيها، إنما تجلب السخط لـ«الحكومة»، وتتسبب في ضياع مجهوداتها التي تسعى بها لنيل الرضا الشعبي.

 

المثال الحي لهذه القيادات التي نشير إليها، يتجسد في اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، الذي يصدر قرارات غريبة، ما أنزل الله بها من سلطان ولا قانون، وهي قرارات كاشفة عن أنه يعيش في «جزيرة منعزلة» عن الدولة.

 

همسة جيل في أذن الرئيس 

 

هذه القرارات التي أتحدث عنها، تمثل خيانة للقانون، وخروجًا على سياسات الدولة، وتؤكد أن صاحبها، يعيش في برج عاجي، وغير مدرك لتوجهات رئيس الجمهورية، وسياسات الحكومة التي وضعته على رأس العاصمة محافظا لها.

 

إن محافظ القاهرة اللواء خالد عبد العال، سبق له أن فشل أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، عندما توجه إليه الرئيس ببعض الأسئلة حول أعمال المحافظة ومواردها، وكان هذا الفشل في ديسمبر عام 2018، ومُسجل على اليوتيوب، كون أسئلة الرئيس له، كانت أثناء جولة ميدانية، بثتها الفضائيات بثا حيا مباشرًا

 

خطاب مفتوح لـ«رئيس هيئة الرقابة الإدارية» (4)

 

ومع أن الرئيس السيسي ترفق بالمحافظ، ولم يشأ إقالته تاركًا له الفرصة لإصلاح نفسه، والتيقظ لما يدور من حوله، فإنه على ما يبدو لم يتعظ ولم يعتبر، ولم يتغير..

 

أحدث افتكاسات المحافظ خالد عبد العال، كشفت عنها استغاثة مرسلة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، يطلب فيها أصحابها من «مدبولي» التدخل لإعادة النظر فى قرار المحافظ خالد عبد العال، رقم 3194 لسنة 2020 الصادر في 5 مايو 2020 بإيقاف تنفيذ «المبانى المرخصة»، أي إيقاف أعمال البناء الصادر لها تراخيص بناء من إدارات الإسكان بالأحياء، وهي تراخيص صدرت وفقا للقانون، بعد الفحص والدراسة واتخاذ كافة الإجراءات وسداد الرسوم.

 

هل يعاقب المصريون "رامز" المجنون رسمي؟

 

هل يتصور عاقل أن يصدر محافظ العاصمة مثل هذا القرار العشوائي الأهوج؟.. فلماذا إذن صدرت التراخيص؟، وماذا يفعل المستفيدون بهذه التراخيص، وقد شرعوا في أعمال البناء؟، وماذا يفعل الملايين من العاملين في مهن المعمار من بناء ونقاشة وسباكة وحدادة، ونجارة، وغيرها من المهن المرتبطة؟

 

وماذا عن وقف الحال لمن ينتجون مستلزمات المعمار من سيراميك وأسمنت وأدوات صحية ونجارة وغيرها من الصناعات المرتبطة بالبناء والتشييد وتقدر بنحو 90 مهنة وحرفة وصنعة، وما يعنيه هذا القرار الجاهل من ضرب للاقتصاد، ومصالح الناس؟

 

وِحدة رصد النائب العام «تُصَفِد» شَياطين المُجتَمَع    

 

وأين هو السند القانوني لمثل هذا القرار الذي لم يسبق له مثيل؟.. وتأكيد ليس لهذا القرار سند في القانون، فهو مجرد فكرة غير محسوبة العواقب ربما «طقت في دماغ» المحافظ أو خياله، بل إن القراري عن انفصال المحافظ عن سياسة الحكومة، واستقلاله بقراراته عن الحكومة والقانون

 

وديباجة القرار الكارثة تقول، إن هذا ما «ارتآه» المحافظ، دون عرض من متخصصين، وهي مأساة إدارية في المقام الأول، وتصل إلى حد الكارثة حين تحدث في ظل الأزمة الراهنة، التي تهدد قوت البسطاء.

 

هل يجوز المساس بـ«حافز الجودة وبدل الجامعة»؟

 

ويتصادف أن يصدر هذا القرار المستفز مخالفا لما ينادي به الجميع، وأولهم رئيس الجمهورية، من ضرورة عودة فتح الاقتصاد المصري، ولم يأخذ المحافظ في الاعتبار أن إنهاء حالة الركود الاقتصادي أصبح ضرورة خاصة بعد عودة بعض العاملين المصريين بالخارج، وهو ما يعني زيادة نسبة البطالة

 

ومن الغريب أن يصدر هذا القرار من خالد عبد العال، محافظ القاهرة دون أن يضع في إعتباره أن أغلب المحافظين قد يتخذونه قدوة لهم، وسرعان ما تصدر قرارات مماثلة بباقي المحافظات، لتكون بمثابة حكم إعدام للعاملين في طائفة البناء والمعمار في البلاد.

 

«المنطقة الميتة» في المؤسسات المنكوبة

 

إننا نطالب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بسرعة التدخل وإلغاء هذا القرار التائه في زحام القرارات، حرصًا وحفاظًا على مصدر رزق العاملين بأكثر من 90 مهنة وحرفة وصناعة مرتبطة بالمعمار، وهم بالملايين.. وللحديث بقية 

الجريدة الرسمية