رئيس التحرير
عصام كامل

"الفتوة والبرنس".. الانتقام بدأ

وصلت الدراما المصرية في عملين حققا متابعة كبيرة وتصدر طوال عشرين حلقة تقريبا إلي ما يطلق عليه انفراج العقدة، بعد وصول حبكة كل منهما إلى قمة الأزمة، وهما "البرنس" و"الفتوة" لكل من ياسر جلال ومحمد رمضان.

 

وبعد أكثر من ثلثي الحلقات في كلا المسلسلين اللذين ينتميان لنوعية اجتماعية تعتمد على التعرض للظلم الشديد، سواء كان من الأشقاء أنفسهم كما في "البرنس"، أو من البيئة الاجتماعية المحيطة ذات الخلفيات التاريخية كما في "الفتوة"، هاهي الخطوات الأولى نحو الانفراجة والتطهر تبدأ، كما في تراجيديات أرسطو التقليدية، سواء بخروج "رضوان" من السجن بعد 5 سنوات، أو تولي حسن الجبالي "الفتونة".

 

ونبدأ بالبرنس" الذي كتبه وأخرجه محمد سامي، والذي حقق بناء متماسكا حتى الآن من خلال تقديم ما يمكن اعتباره ملحمة اجتماعية، حيث نتابع "رضوان" عامل الدوكو البسيط الطيب الشهم الذي يفضله أبوه على إخوته الباقين، لدرجة أنه يكتب له كل ثروته ويحرمهم من الميراث مقابل أن يرد لهم أموالهم عندما تنصلح أحوالهم، حيث يعمل الأخ الأكبر "فتحي" في تجارة غير مشروعة، ويتجه آخر للإدمان.

 

اقرأ أيضا: شيرين رضا.. نجمة الأدوار الصعبة

 

هذا الوضع السابق يورث حقدا دفينا لدى الأبناء الأشقاء من نفس الأب، مع تغير الأم، حيث تزوج الأب أكثر من امرأة، فيتجهون مع تباين اتجاهاتهم لتدبير جريمة قتل، يفقد خلالها رضوان زوجته وابنه، بينما ينجو هو وطفلته الصغيرة، وعندما ينجو من الحادث يلفقون له تهمة باطلة لإلقائه بالسجن، ويلقون بابنته في الشارع، ويجبرونه على توقيع تنازل عن ميراثهم بالكامل.

 

ومن خلال بناء قوي للأحداث والشخصيات، ومباراة في الأداء تصدرها الأخ الأكبر "فتحي"، وشارك فيها كل الممثلين تقريبا بلا استثناء، وصل المسلسل في حلقته العشرين للإفراج عن البطل ضحية أشقائه ، وهي اللحظة الدرامية التي يترقبها مشاهدو المسلسل بعد سلسلة من الظلم والاضطهاد  الموجع، وذرف الدموع، لتبدأ كما هو متوقع خلال الثلث القادم من المسلسل رحلة الانتقام، وتحقيق العدل والتطهير بشغف لا يمكن أن يتجاهله المتابع ليصبح بطله محمد رمضان هو نجم الحلقات المقبلة بلا منازع.

 

أما مسلسل "الفتوة" والذي تدور أحداثه في حي الجمالية في فترة تاريخية سابقة حيث عالم الفتوات والحارة الشعبية، فهو بدوره يعتمد على صراع اجتماعي، سبق وقدمه الأديب الكبير نجيب محفوظ ببراعة، ليمزج مؤلف المسلسل "هاني سرحان" ومخرجه "حسين المنباوي" هذا العالم مع عوالم مشابهة كما في "الكونت دي مونت كريستو" رائعة "ألكسندر دوما"، مع مسحة من أسطورة "روبن هود" ليستخرج لنا رحلة انتقام مبينة على الظلم أيضا.

 

و"حسن الجبالي" بطل المسلسل يمارس بالفعل أسلوب "روبن هود" حيث يسرق الأغنياء ليرد أموال الفقراء المنهوبة، بينما يطلق عليه سكان الحارة "الملثم"، حيث يخفي وجهه أثناء ممارسة فعل العدل من وجهة نظره.

 

اقرأ أيضا: يسرا.. حدوتة مصرية

 

ويصل الصراع في المسلسل إلي ذروته عندما يقرر حسن الجبالي "ياسر جلال" تولي الفتونة بنبوته ، ليتصدى للظلم وسرقة الفقراء، والانتقام لمقتل والده، وسط تربص شديد من فتوات الجمالية وفتوات المناطق الأخرى، ليبدأ الترقب، خصوصا وأن المشاهد ينتظر كيف سيواجه البطل كل هذا العالم، وكيف سيعيد حقوقه وحقوق أهل منطقته.

 

ورغم أن "البرنس" و"الفتوة" يعتبران من نوعية الدراما التقليدية التي تعتمد على صراع اجتماعي قائم على الظلم والانتقام، لكنهما نجحا في فرض سطوتهما على المشاهدين، عبر بناء محكم وسرد يجنح للميلودراما الشعبية أحيانا كثيرة، وهو ما جعلهما يتربعان على قائمة أهم الأعمال الرمضانية المصرية هذا الموسم بلا منازع.

 

الجريدة الرسمية