رئيس التحرير
عصام كامل

أرجوكم.. لا ترفعوا الحظر

لست بالطبع مع توجه الحكومة لتخفيف القيود التي فرضتها على البلاد منذ فبراير الماضي، خشية تفشي فيروس "كورونا" على الرغم من أنها أصابت كل أوجه الحياة في مصر بشبه شلل، ولاسيما وأنه لا يوجد أسباب مقنعة حتى الآن تجعلنا نقبل بتخفيف تلك الإجراءات، مهما كلفنا الأمر من خسائر اقتصادية.

 

فلا أدري كيف تقبل الحكومة الرضوخ لدعوات البعض، وفي مقدمتهم رجال الأعمال، بإعادة الحياة إلى طبيعتها، وهي تعلم أننا -ومعنا كل دول العالم- مازلنا نتعامل مع فيروس مجهول وغير معروف الهوية أو المعالم، ومازال ينتشر، وأن كل تصريحات العلماء بشأنه ما زالت متضاربة، سواء فيما يتعلق بطرق العدوى، والوقاية، وحتى وسائل العلاج التي ما زالت تسير في كل دول العالم بطريقة "يا صابت يا خابت".

 

وهو يعني أن فتح مجالات الحياة وعودتها إلى ما كانت عليه سوف يؤدى دون شك إلى "كارثة" قد لا نستطيع معها خلال الأيام القادمة السيطرة على المرض، أو استيعاب أعداد المصابين، أو حتى إنقاذ الحد الأدنى من الأعداد الكبيرة التي قد ستصاب، نتيجة للخطوة غير المحسوبة التي تعتزم الحكومة القيام بها.

 

اقرأ أيضا: إثيوبيا تلعب بالنار

 

يقيني، أن الخطة الوبائية التي وضعها خبراء الأوبئة في مصر، واتخذت الحكومة إجراءات الغلق الصارمة طبقا لها، قد أتت بثمارها، وحدت كثيرا من انتشار المرض، وكان من الممكن أن تأتي بنتائج أفضل في حالة التزام كل فئات الشعب باجراءات الوقاية، والعزل، والبقاء في المنازل، إلا أن الإجراءات القادمة وفتح الحياة ولو بشكل جزئي سوف "يضيع" كل تلك الجهود التي قدمت خلال الشهور الماضية، وقد تكلف الدولة والشعب ما لا يطيق، وهو ما يدعونا إلى ضرورة التريث لأوقات إضافية أخرى، حفاظا على صحة وحياة الشعب المصري الفقير.

 

الواقع يقول: إن كارثة "كورونا" لن تنتهي إلا بظهور "عقار قاطع" وأن كل ما يدور في العالم حتى الآن بهذا الشأن مجرد تجارب غير مؤكدة النتائج، ومازال الأمريكان واليابانيين والصينيين وغيرهم ممن أعلنوا عن إنتاج "عقارات" تحت مسميات مختلفة يخضعون تلك المنتجات لاختبارات سريرية قد تنجح وقد تفشل، بما فيهم عقار "ريمديسيفير" الأمريكي الجديد، الذى لم يقطع به العلماء كعلاج نهائي وقاطع لعلاج "كورونا" وأن الثابت الوحيد في تلك القضية، أنه لا علاج قاطع ومؤكد حتى اليوم.

 

اقرأ أيضا: ترامب ما زال رئيسا

 

 أؤكد أن ما أصابنا من أضرار اقتصادية قد أصاب كل دول العالم، مع تفاوت حجم الضرر من دولة لأخرى، وحتى إن وصلت الخسائر إلى أضعاف ما هي عليه الآن، فهي بالتأكيد ليست أغلى من أرواح الشعب، الذى من المؤكد أنه لن يموت جوعا في استمرار إجراءات الغلق، والبقاء في المنازل حتى يتحقق الأمان الكامل، ولكنه قطعا سيموت من الإصابة ب "كورونا" في حالة إعادة الحياة إلى طبيعتها في ظل انتشار الفيروس.

 

وهو بالطبع ما يتناقض والشواهد التي تؤكدها التصريحات الحكومية بإعادة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي بعد عيد الفطر المبارك، دون إعطاء أي مبرر لذلك، أو حتى منح سبب علمي مقنع يقول إنه "لا خطورة على المواطنين من عودة الحياة" خاصة وأن التجارب خلال ساعات التجوال خلال الأيام الماضية، تؤكد أن الأغلبية العظمى من الشعب لن تلتزم بإجراءات السلامة، مهما وضعت الحكومة من شروط وضوابط.

 

اقرأ أيضا: احتلال في ثوب شرعي

 

أؤكد، أنه إذا كان بنية الحكومة السير في إجراءات ما يعرف ب "مناعة القطيع" فإن الأمر في مصر لا يحتمل، خاصة وأنه لم تجرؤ دولة في العالم علي السير بتلك السياسة العلاجية حتى الآن، في ظل تأكيد العلماء أن خسائرها لا تقل باي حال من الأحوال عن 25%، وهو ما لا أعتقد أن هناك حكومة في العالم قد تقبل بتلك الخسائر.

 

رجوكم، لا ترفعوا حظر التجوال" ولا تخففوا من القيود المفروضة، فلا يوجد منطق في العالم يقول إن" الاقتصاد" أغلى من حياة الشعب الذي يصنع "الاقتصاد" فخطورة الأمر تستدعي التريث، قبل أن يأتي يوم لا نستطيع أن ندرك فيه حتى "الندم".

"فالله خير حافظا، وهو أرحم الراحمين".. وكفى.

 

الجريدة الرسمية