رئيس التحرير
عصام كامل

مفيش "كورونا" في مصر

كتب أحد عباقرة "فيس بوك" على صفحته الخاصة منذ أيام يقول: "اللي يقولك متنزلش من بيتك، قوله أن وزيرة الصحة المصرية كانت موجودة في إيطاليا اكبر دول العالم إصابة بكورونا وبدون كمامة.. واللي يقولك متنزلش من بيتك، قوله، أن هالة زايد كانت موجود في روما اللى فيها أكبر عدد وفيات فى العالم، وبدون قفاز، وبتضحك وتهزر وتتصور في المطار".

 

 

للأسف، إن العبقري الذي نشر تلك الدعوى الصريحة لحث المصريين على عدم الإلتزام بتعليمات السلامة، والنزول إلى الشوارع، وكأنه "مفيش كورونا في مصر" يعد نموذجا لالاف المتعلمين والمثقفين، الذين ينشرون ب "جهل" آلاف الشائعات والاكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي، ويكثفون منها مع كل أزمة.

 

اقرأ ايضا: حكاية شعب لا يخشى "كورونا"

 

وهم أنفسهم من كانوا وراء إصابة الشعب بالفزع والخوف والارتباك منذ بداية أزمة "كورونا" دون تحرى لأدنى درجات المصداقية، أو الوعي لخطورة ما ينشرون، أو حتى الانتباه إلى انه يتم استخدامهم "دون إدراك" من قبل "كتائب إلكترونية" تعمل بالداخل والخارج، مدعومه من جماعات، لا هدف لها سوي إشاعة الفوضى والارتباك في هذا البلد.

 

ولعل ما يدعو للأسف، أن السواد الأعظم من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحوا يدمنون تلك "الآفة" لا لشيئ سوي رغبة في التواجد والظهور وتصدير ايحاء بأنهم يعلم ما لا يعلمة الآخرين، أو غير ذلك، المهم انهم ينشرون ويحدث ما يحدث.

 

للأسف، ان انتشار ذلك السلوك السلبي، اضطر كثيرا من الحكومات إلى التدخل، بل والتلويح بعقوبات تصل إلى حد التجريم، وهو ما فعلته السلطات القضائية المصرية، بعد أن رصد مركز معلومات رئاسة الوزراء مايزيد عن ال 16 الف شائعة، أطلقها رواد مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية أزمة كورونا وحتى نهاية مارس الماضي.

 

اقرأ ايضا: الأسعار يا حكومة

 

وهو ذات السلوك، الذي اضطر السلطات المغربية إلى التدخل، وإلقاء القبض على سيدة، خرجت في بث مباشر على احد مواقع التواصل الاجتماعي، من مدينة فاس، لتنفي بشكل قاطع وجود فيروس كورونا، وتحرض المواطنين على عدم الإلتزام بقرارات الحكومة لتفادي انتشار العدوى، واعتقال شيخ سلفي يدعى "أبو النعيم" خرج في بث مباشر أيضا، وحرض المغاربة على التصدي بعنف للسلطات وكسر الإجراءات التي اقرتها الحكومة لمنع انتشار الفيروس.

 

ولعل الغريب في الأمر أن تلك "الآفة" التي تفشت بوضوح خلال" أزمة كورونا" لم تقتصر فقط على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذي قد إلتمس لاغلبهم العذر، بحكم انه لا علاقة لهم بالإعلام أو قواعد وضوابط وآداب النشر، ولكنها أصابت أيضا عدد من وسائل الإعلام، التي روجت أيضا بجهل لاكاذيب وخرافات، ووقعت في أخطاء مهنية جسيمه، تستحق المحاسبة، وصلت إلى حد تضليل رؤساء وحكومات.

 

فقد نقلت العديد من وسائل الإعلام العربية، نقلا عن مصادر غير موثوقة، تصريح لرئيس الوزراء الإيطالي "جوزيبي كونتي" يقول فيه: "انه لم يعد هناك إمكانية لحلول الأرض، وننتظر حلول السماء" في إشارة إلى انتشار الفيروس بشكل واسع في إيطاليا، وفشل السلطات في السيطرة عليه.

 

وهو ما جعل رئيس الحكومة التونسية "إلياس الفخفاخ" يستشهد بتصريح رئيس الوزراء الإيطالي في خطاب علني له أمام البرلمان التونسي، للتدليل على فجاعة ما أحدثه كورونا في العالم، إلا انه اتضح بعد ذلك أن الخبر "مفبرك" ولا أساس له من الصحة.

 

اقرأ ايضا: احتلال في ثوب شرعي

 

كما وقعت صحيفة "جارديان" البريطانية، في خطأ مهني جسيم، عندما نشرت "كذبا" نقلا عن مراسلها في القاهرة، أن عدد الاصابات بفيروس كورونا في البلاد تعدى ال 19 آلف إصابة، في الوقت الذي كان عدد الإصابات في مصر لا يتعد المائة، بشهادة منظمة الصحة العالمية، مما تسبب في هلع وارتباك كبير في الشارع المصري، ولاسيما بعد نشر الخبر على نطاق واسع في العشرات من وسائل الإعلام العربية والاجنيبة نقلا عن الصحيفة البريطانية، مما دفع السلطات المصرية إلى إغلاق مكتب الجريدة بالقاهرة، وإبلاغ مراسلها بمغادرة البلاد.

 

كما وقعت "قناة التغيير" العراقية في خطأ مهني غريب، بعدما بثت برنامجاً تلفزيونياً يحوي كثيرا من الخرافات والقصص المفبركة، ونسب إلى الإمام "علي بن أبي طالب" كرم الله وجهه، انه تنبأ بظهور " كورونا" منذ أكثر من 1400 عاما، مما أثار رد فعل غاضبه ومضحكة في العديد من الدول العربية.

 

يقيني أن الشائعات والاكاذيب لا يمكن اعتبرها "حرية رأي" بل "جرم" يعادل في مردوده "تكدير السلم العام، والاضرار العمد بأمن البلاد، وترويع الآمنين"..وكفي.

 

الجريدة الرسمية