رئيس التحرير
عصام كامل

مزاج عصبى وسلوك عدوانى!

المزاج العصبي صار تقريبا الآن هو سمة مجتمعنا الآن.. ويظهر ذلك في الحوارات والمناقشات الدائرة بين أبناء المجتمع، وفى تعاملاتهم مع بعضهم البعض، وفى الأسلوب الحاد الذي يعبرون فيه عن مواقفهم تجاه أي أمر..

 

سواء كان مهما أو قليل الأهمية وتجاه القضايا الكبيرة والصغيرة على حد سواء، وهذا المزاج العصبى يترجم أحيانا إلى سلوك عدوانى تجاه الغير وأيضًا تجاه النفس!..

 

ولا يقتصر هذا السلوك العدواني على توجيه السباب والشتائم، وممارسة التنمر وإهانة الآخرين بشكل متعمد، وإنما يتطور أحيانا لتستخدم فيه الأيادى، ليصبح العنف اللفظي عنفا بدنيا أيضا.. وقد تكرر مشاهدتنا ذلك بشكل مثير للاستفزاز..

اقرأ ايضا: حب وكراهية معا

مثلما حدث في حالة التنمر بآخر بسبب لونه الأسمر، واشتباك لاعبين بعد انتهاء مباراة لهما، وحالة قتل شاب لشاب آخر، وكذلك مثل عمليات جلد الذات بالطعن في المصريين وسب الشعب واتهامه بكل سيئ كالجبن وافتقاد النخوة والكرامة!

 

وقد تباينت التفسيرات لذلك المزاج العصبى الذي يلازمنا الآن بشكل صارخ.. فهناك من يربط بينه وبين ما شهدته البلاد منذ يناير ٢٠١١ من انتفاضات سقط خلالها حكام وكبار، ولم يعد لأحد فيها حصانة ضد الهجوم عليه.. بينما هناك من يفسر هذا المزاج العصبى بما تعرض له عموم المصريين من ضغوط حياتية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي عانت منها البلاد، وأعباء علاج هذه الأزمة كانت وطأتها شديدة..

 

اقرأ ايضا: أنا والسرطان

 

 وهناك أيضا من يجد التفسير في تغير منظومة القيم الاجتماعية بالبلاد حيث طغت القيم السلبية على القيم الإيجابية.. بينما هناك من يفسر هذا المزاج العصبى بما تشهده المنطقة حولنا من اضطراب، وبالأخطار المحيطة بِنَا من كل جانب شمالا وجنوبا وشرقا وغربا..

 

وأيا كانت التفسيرات فإن القاسم المشترك بينها هو وجود صانع لهذا المزاج العصبى الذي فرض نفسه على مجتمعنا، ولذلك حتى نتخلص منه يجب أن نتخلص من صناعه، وهم صناع التعصب وبث الكراهية في النفوس.

الجريدة الرسمية