رئيس التحرير
عصام كامل

تاريخ الاحتفال بعيد الغطاس المجيد


كل قارئ يرجع للتاريخ القديم يرى أن عيد القيامة كان يستقطب كل الأعياد، وقد استمر يوم الأحد هو عيد الفصح الأسبوعى، ثم ظهرت رغبة في الاحتفال بأحد من آحاد السنة بطريقة مميزة كونه عيدًا للقيامة.


أما الأعياد الأخرى.. فلم تدخل التقويم الكنسى في بداية تأسيس المسيحية في عهد كاروز الديار المصرية مار مرقص الرسول.. حتى عيد الميلاد المجيد لم يكن له أثر كعيد، عيد الغطاس القبطى يسمى بعيد (الثيؤفانيا)، هو عيد تعميد السيد المسيح له المجد في نهر الأردن شابًا، وتغطيسه على يد يوحنا المعمدان نائبًا عن البشرية، وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بهذا العيد المجيد لظهوره الذي يعتبر من الأعياد الأولية عندنا لمدة ثلاثة أيام من 11 طوبة – 13 طوبة (عيد عرس قانا الجليل)..

ولقد أمر الآباء الرسل بهذا الاحتفال قائلين: "فليكن عندكم عيد الظهور الإلهى جليلًا، لأن فيه ظهر لاهوته (لاهوت السيد المسيح) في نهر الأردن، وعملوه في اليوم السادس من الشهر العاشر للعبرانية الموافق الحادى عشر من الشهر الخامس للمصريين (شهر طوبة).

وظلت الكنيسة تحتفل بهذا العيد مع عيد الميلاد الثلاث قرون الأولى من الميلاد، ولكن بعد اكتشاف الموعد من خلال الأوراق التي أحضرها تيطس القائد الرومانى الذي هدم أورشليم سنة 70 م، استمروا يحتفلون به ليلًا كما كان عيد الميلاد.

وتؤدى فيها الصلوات بالطقس الفرايحى، ويمنع فيها الصوم الانقطاعى، وسميت سويًا بأعياد الظهور الإلهى، لأنه في العيدين كان استعلان لله المثلث الأقانيم (الثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس)، في الغطاس شهد الآب للابن وحل الروح القدس على هيئة حمامة، استعلان المخلص الابن الكلمة المتجسد وسط نهر الأردن كمخلص وسط الخطاه أو كطيب وسط المرضى..

وفى معجزة قانا الجليل استعلن اللاهوت بتحويل الماء إلى خمر عظيم (الله الخالق) الذي بكلمته وبإرادته تتحول المادة إلى مادة أخرى (أجران التطهير تحولت إلى خمر، والخمر مادة سر الافخارستيا تتحول إلى دم المسيح على المذبح المقدس تأكيدًا لقوله المقدس "أصنعوا هذا لذكرى".. كما استعلن الله قديماَ في مع الأسرة الأولى في تاريخ البشرية في الجنة (آدم وحواء)..

هكذا في العهد الجديد عهد المسيح استعلن الله وسط أسرة العرس الذي كان بقانا الجليل، وكانت معه أمه العذراء مريم وتلاميذه.. وواضح أنها أعياد فيها استعلان وفيها ظهور وفيها خلاص وفيها غفران من خلال معمودية التغطيس ثلاث مرات في نهر الأردن، وتسمى بمعمودية التوبة ومن خلال أجران ماء التطهير..

وارتباط الاحتفال بعيد الغطاس المجيد في مصر بعدد من الطقوس الدينية والشعبية، ويندر أن نجد بيتًا قبطيًا في سائر بلدان العالم لا يحتوى فيه على نبات القلقاس والقصب واليوسفى والبرتقال، ولكل منها علامة تشير إلى العيد المبارك.. فالقلقاس لكى يصير طعامًا يتم تنطيفه من القشرة الخارجية..

هكذا في المعمودية يخلع الإنسان ثباب الخطية ليصير ابنًا مباركًا، أما القصب كنبات فينقسم إلى عقلات وكل عقلة هي فضيلة تكتسبها في كل مرحلة عمرية حتى نصل إلى العلو، فالقصب أبيض وحلو الطعم، فالمستقيم القلب ينبع من قلبه الحلاوة وكله مشتهيات، أما البرتقال واليوسفى فيمتازان بغزارة السوائل الموجودة داخلهم وفيها رمز للمعمودية ومذاقها الحلو رمز إلى البركة..

وأيضًا بعض المصريين في العصور القديمة كانوا يستخدمون قشر البرتقال كفوانيس توضع فيها الشموع أثناء حضورهم صلاة قداس العيد ليلًا على ضفاف نهر الأردن، ونجد بعض الأقباط في صعيد مصر ما زال يمارسون عادة التغطيس في نهر النيل، والبحر اليوسفى والترع الكبيرة، تذكارًا وتجديدًا للعماد السيد المسيح له المجد.
الجريدة الرسمية