رئيس التحرير
عصام كامل

اندرو وأصحابه.. فريق الأقباط ناشر البهجة بشوارع المحروسة في رمضان

فيتو
18 حجم الخط

أمام العقار رقم 186 في نهاية شارع غمرة، الواصل بين حيي رمسيس والعباسية، وفي الثالثة والنصف من مساء الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك، كان موعدهم للاستعداد من أجل الصعود إلى الطابق الرابع بالعقار ذاته.


"أندرو وروماني وصفوت وهادي وأبانوب"، خمسة أشخاص في أعمار مختلفة ما بين الثانية عشر وحتى الـ22 عاما، حملوا على عاتقهم مهام رسم الضحكة على وجه المصريين في أول أيام الشهر الفضيل، في وقت كاد المواطن المصري أن ينسى كيف تبدو ابتسامته في وضح النهار!

"إحنا هنا علشان نسعد الناس مش بس الأطفال زي ما اتعودنا لكن الكبار كمان".  


 سارع أبانوب وروماني نحو الكيس البلاستيكي الكبير الذي تولى "صفوت" مهام حمله طوال الرحلة، تبادلا أطراف الحديث قليلا، في مفاوضات من سيتقمص شخصية بوجي، ومن طمطم، كلاهما تمسك بزي طمطم الوردي المبهج، حتى وجههم "أندرو" قائد الفريق الصغير المكون منذ عام 2016، بسرعة الانتهاء من التجهيزات حتى لا يحين موعد الإفطار، "إحنا هنلف في الشوارع لحد ميعاد الإفطار، لأن دي أكثر فترة بتكون الناس تعبانة ومرهقة فيها خاصة العمال في الشوارع".  

في الأعلى كان نصف الفرحة الآخر الذي أكمل المشهد، باديا في وجه أطفال العقار الذين تجمعوا في شقة الطابق الرابع، اصطفوا على "الكنبة" المواجهة لباب المنزل في انتظار بوجي وطمطم، بينما كانت الأمهات يهيأن الصالة للحفل القصير، سارعت "فريحة" نحو الباب اجتذبته ناحيتها، مهللة بصوت طفولي رفيع، ليردد بقية الأطفال الصوت ذاته، راقصين على نغمات تتر بداية مسلسل "بوجي وطمطم" الشهير، "أنا اخترت بوجي وطمطم مخصوص لأنهم أكثر شخصيتين علموا في ذهن الكبير والصغير خلال شهر رمضان، وعارف قد إيه الناس بتحبهم، وصممتهم لرمضان من نحو شهر، لأننا في العادي بننزل بلبس البلياتشو فقط"، يتحدث أندرو سامي قائد الفريق.  

منذ نحو عامين أراد  أندرو سامي أن يستخدم الملكات التي حباها الله له من صوت يطوعه ليلاءم ويتشابه وأصوات الأطفال، وملامح بشوشة و"إفيهات" يطلقها بين الحين والآخر، في رسم البسمة على عشرات الأطفال والشباب وحتى الشيوخ والعجائز في محيط سكنه بحي الشرابية في القاهرة، وما يجاوره من مناطق غمرة والظاهر والعباسية، فلم يترك شارعا أو عطفة بتلك المناطق إلا وترك فيه أثرا، ما بين حفل عيد ميلاد وحفل للأيتام، أو الاحتفال بعيد الأم بدار مسنات الظاهر، يقول اندرو: "رحت دار مسنات يوم عيد الأم فرحتهم وأديت لهم هدايا، ومن نحو أربعة شهور رحت مستشفى 57357، وكانوا مبسوطين بيا جدا".  

في الشارع المجاور لمحطة مترو غمرة، وقف "عم صابر" وصبيته العاملون بورشة خراطة الحديد، ينظرون بعيدا ناحية الصخب الذي أحدثه حضور أندرو وفريقه، "عايزين نتصور مع بوجي وطمطم رجعتونا للزمن الجميل، أهو كده نقول رمضان بدا"، كلمات أطلقها صابر بعد انفراجة وجه، غابت مع بداية يوم شديد الحرارة. "الناس هنا كلها عارفانا لكنها مكنتش منتظرانا نيجي في رمضان، لأننا نزلنا في الكريسماس فقط، ولطبيعة ديانتنا اعتقدوا إن الأمر هيقتصر على عيد الميلاد، نزول النهار ده كان مفاجأة بالنسبة لناس كتير"، أراد أندرو أن يترك أمارات وجوده في كل مناسبة، لكن طبيعة دراسته في السنة الرابعة بكلية التجارة جامعة عين شمس، حالت دون حدوث ذلك.  

تمضي الساعات والأطفال مازلوا يخرجون إلى شرفاتهم، يطلقون الضحكات والنداءات، سيارات تتوقف تخرج منها فتيات أصررن على التصوير بجانب بوجي وطمطم. طفل يجلس في مقدمة دراجة والده النارية، يجبر والده على الوقوف لالتقاط "السيلفي" مع طمطم.  

لم يسلم أندرو وأصدقاؤه من التعليقات السلبية وعبارات التجريح خاصة في الشارع الرئيسي المواجه لمحطة مترو الأنفاق، فضلا عن كلمات السخرية والاستنكار من بعض كبار السن، والباعة، "إحنا متعودين على كده ولأننا عارفين إن هدفنا إسعاد الناس مش بنسمع لهم، مدركين إن هو ده الشارع فيه السلبي وفيه الإيجابي، فيه من يشجع ومن ينتقد"، يتحدث أبانوب.
الجريدة الرسمية