رئيس التحرير
عصام كامل

التأديبية العليا تؤسس مبدأ قضايا بجواز «وقف الموظف العمومي حال المخالفة».. المحكمة: الإيقاف إجراء احترازي سليم.. التأثير على التحقيق يدعم حق الجهة الإدارية بالمنع.. النزاهة توجب البعد عن موا

فيتو
18 حجم الخط

أرست المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة مبدأ قضائيا جديدا، بشأن حقوق الجهات الإدارية في وقف الموظف العمومي المخالف أيا كان موقعه، كإجراء احترازي يضمن عدم تحكمه في المستندات استغلالا لموقعه، أو التأثير على الشهود.


وأيدت المحكمة التأديبية العليا، بحكمها الصادر في الطعن رقم 127 لسنة 50 قضائية، قرار رئيس جامعة المنصورة بإيقاف عميد كلية الحاسبات والمعلومات عن العمل ورفض طعنه بعد استشعارها خطورة وحساسية المخالفة المنسوبة له ومساسها بأصول وآداب وتقاليد وقيم العمل الجامعي ومقتضياته، وفقًا لتقرير الرقابة الإدارية.

تلاعب في التسجيل
قالت المحكمة في أسباب حكمها إن الثابت من الأوراق ورود مذكرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى رئيس جامعة المنصورة مرفقًا به مذكرة رئيس هيئة الرقابة الإدارية بشأن تلاعب بعض أعضاء هيئة التدريس بكلية الحاسبات والمعلومات في إجراءات تسجيل بعض الطلاب للدراسات العليا ورسائل الدكتوراه، فأمر رئيس الجامعة بتكليف رئيس قسم فلسفة القانون بكلية حقوق المنصورة بالتحقيق في المخالفات الواردة بمذكرة الرقابة الإدارية، حيث طلب وقف الطاعن احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر عن العمل فأصدر رئيس جامعة المنصورة قراره المطعون فيه.

خطورة المخالفة
وأكدت المحكمة أنها تستشعر خطورة وحساسية المخالفة المنسوبة للطاعن الدكتور علاء الدين محمد رياض، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة، فضلًا عن مساسها بأصول وآداب وتقاليد وقيم العمل الجامعي ومقتضياته، وكذلك تأثيرها السلبي الضار على حسن سير وانتظام العمل بأحد مرافق التعليم الحيوية والمهمة بالدولة، سيما وأن ما نسب للطاعن إذ ما ثبت في حقه قانونًا يعتبر مخالفة لأحكام وأصول وتقاليد وواجبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المنصوص عليها في القانون رقم 49 لسن 1972 وتعديلاته بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية.

واجبات لازمة
وأضافت المحكمة أن الواجبات المشار إليها تتضمن حكم اللزوم والضرورة بوجوب امتناع الطاعن عن اتخاذ أي إجراء أو إتيان أي فعل أو سلوك من شأنه التشكيك في مصداقيته ومهنته وأمانة ونزاهة وذمة أساتذة الجامعة، والقائمين على أعمال التدريس فيها وهي من الأمور التي كان يتعين ألا تغيب عن فطنة وبال ووعي وبصيرة الطاعن بحكم خبراته ودرايته الطويلة وأقدميته المهنية وثقافته التي تربى عليها واكتسبها خلال مدة وطوال فترة عمله بالجامعة والتي كانت تحتم عليه وزن وتقدير الأمور بميزانها ووضعها في نصابها الصحيح ومن ثم البعد عن مواطن الريب والشك.

احترام المنصب
وأردف أن الطاعن كان يشغل أرفع المناصب بالكلية، وهي عمادتها وبالتالي فإن قرار رئيس الجامعة المطعون فيه بإيقاف الطاعن عن العمل احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر لمصلحة التحقيق يغدو والحالة تلك إجراء سديدا يقوم على أساسه وسنده القانوني السليم ويستند إلى مبرره الواقعي المتمثل في كون الطاعن كان يشغل وظيفة عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة، وحرصًا على حسن سير العمل وعدم تأثيره على الشهود أو التعامل على المستندات محل التحقيق بحكم كونه كان عميد الكلية المتصرف في شئونها وأن من شأن ذلك ما يمكنه من المساس باستقلالية التحقيق وحياديته أو توجيه وجهة مضللة غير صحيحة أو ممارسة الضغط أو التهديد أو الإجبار أو التأثير على أعضاء هيئة التدريس أو غيرهم من العاملين من غير هيئة التدريس القائمين بالعمل معه.

تأثير محتمل
واستكملت: إن التأثير المحتمل كان ممكنا أن يؤدي لتغيير مضمون أقوالهم أو شهادتهم لصالحه بما قد يؤثر بالسلب على سير ومجريات هذا التحقيق وسلامة نتائجه وبلوغه لغايته النهائية في الكشف عن الحقيقة الأمر الذي تري معه المحكمة صحة وسلامة القرار المطعون فيه وارتكانه إلى أسباب ومبررات واقعية ومنطقية وقانونية مقبولة وسائغة تتوافق وأهداف المشرع والحكمة التي تغياها وحرص على ترتيبها من اتخاذ مثل هذا الإجراء الوقائي والتبرير الاحترازي بما يجعله بمنأى عن الإلغاء.

وانتهت المحكمة في حكمها إلى أن الطعن غير قائم على أساس صحيح من الواقع أو القانون جديرًا بالرفض فأصدرت حكمها برفض الطعن.

الجريدة الرسمية