رئيس التحرير
عصام كامل

«الدستورية» تؤسس مبدأ قضائيا للدولة القانونية

المحكمة الدستورية
المحكمة الدستورية العليا،
18 حجم الخط

أرست المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، مبدأ قضائيا حول المفهوم المعاصر للدولة القانونية أنها التي تقوم على مبدأ مشروعية السلطة مقترنًا بمبدأ خضوع الدولة للقانون، فتتقيد في كافة مظاهر نشاطها وأيًا كانت طبيعة سلطاتها، بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة، بحيث يتوفر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياتـه.


ولفتت المحكمة إلى أنه من أهم الحقوق الدستورية التي يتعين على الدولة توفيرها وتيسيرها للمواطن هو الحق في التقاضى الذي حرصت الدساتير المتعاقبة على إبرازه، وجاء النص عليه في الدستور القائم 2012 المعدل 2014، وبذلك يكون للمواطن الحق في اللجوء إلى قاضيه لاستقضاء حقه من الدولة أو من مواطن آخر، والالتزام الملقى على عاتق الدولة بكفالة حق التقاضى يقتضي أن توفر لكل فرد نفاذًا ميسرًا إلى محاكمها، بالإضافة إلى الحماية الواجبة للحقوق المقررة بتشريعاتها، وبمراعاة الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالـة.

وأوضحت المحكمة أنه متى كان ذلك، وكانت الحقـوق التي تستمـد وجودها من النصـوص القانونية يلازمها بالضـرورة - ومن أجل اقتضائهـا - طلب الحماية التي يكفلها الدستور أو المشرع لها، ومن ثم فإن مجرد النفاذ إلى القضـاء في ذاته، لا يعتبر كافيًا لضمانها، وإنما يتعين أن يقترن هذا النفاذ دومًا بإزالة العوائق التي تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة من العدوان عليها، كى توفر الدولة للخصومة في نهاية مطافها، حلًا منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها.

وتابعت، أن الخصومة القضائيـة لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتمخض عنها فائدة عملية، ولكن غايتها طلب منفعة يقرها القانون، وتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكـم القانون بشأنه، فالتحقيق في الخصومات وحسمها يستلزم إسنادها إلى جهة قضاء منحها القانون هذا الاختصاص يتكافـأ أطرافهـا فيها جميعًا، ويكون تشكيلهـا وقواعـد تنظيمهـا وطبيعة النظـم المعمول بها أمامهـا، وكيفية تطبيقها عملًا، محددًا للعدالة مفهومًا تقدميًا وإدارة فعالة يتلاءم مع المقاييـس المعاصـرة وفقًا لمستوياتها في الدول المتحضرة، وإلا أصبح إعمال مبدأ الخضوع للقانون سرابًا، وغدا عبثًا كذلك تأسيس حقائق العدل وتثبيتها من خلال مباشرة السلطة القضائية لولايتها التي حدد الدستور والمشرع تخومهـا والتي غايتها إيصال الحقوق لأصحابها.
الجريدة الرسمية