رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية مسلم يصنع توابيت موتى الأقباط في الإسكندرية (صور)

فيتو
18 حجم الخط

منذ فجر التاريخ كانت مصر مهدا للحضارات وملتقى لكل الأديان على أرضها عاش اليهود والنصارى والمسلمون، وانصهر الجميع في بوتقة واحدة ولم تنجح المحاولات الخبيثة في شق صف الأمة، ولسنوات طويلة ظلت العلاقة المميزة التي تربط بين المسلمين والأقباط مثار تساؤلات كثيرة في الغرب، بعد الجهود المضنية التي بذلتها مخابرات دول كبرى في إحداث فتنة طائفية في مصر لكنها لم تجد سوى المزيد من التكاتف.


أحد أوجه التكاتف والتعايش التي تكشف عمق العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها ما يحدث داخل ورشة عم السيد المسلم الذي يتولى صناعة توابيت موتى الأقباط بمدينة الإسكندرية.

«بنحت صورة العذرا وصورة السيد المسيح وبإيدي أرسم الصليب، وأجمع خشب التابوت وأفضل أدهن وألمع فيه، وأبطنه بقماش حرير وسفنج وأجهزة للبيع».. هكذا بدأ عم السيد محمد علي الشامي، أقدم نجار متخصص في صناعة توابيت الموتى الأقباط، حديثه عن مهنته التي توارثها عن أبيه وجده وتربى على رزقها، حتى أصبح أمهر صانع توابيت في مدينة الإسكندرية، بل يعد المسلم الوحيد الذي يصنع توابيت الأقباط.

انتقلت «فيتو» إلى ورشة «عم السيد» بإحدى المناطق الشعبية في قلب الإسكندرية، لتوثق مراحل صناعة تابوت دفن الموتى الأقباط، منذ البدء في تجميع الأخشاب ثم دهنه ثم وضع الزينة عليه من الخارج، وصولا إلى شكله النهائى كتابوت مجهز لدفن المتوفى.

يتذكر عم السيد تفاصيل الرحلة: «بدأنا في العمل بتلك المهنة منذ عام 1917، أي ما يزيد على قرن كامل من الزمان، البداية كانت مع جدى الأكبر، حيث كان يعمل مساعد نجار مع الأرمن والشوام الذين كانوا يعيشون في الإسكندرية من زمن بعيد، وتعلم المهنة بتفاصيلها، ولما ترك الأرمن والشوام الإسكندرية وعادوا إلى بلادهم، بدأ جدى في العمل مكانهم، وتوارثناها جيل بعد جيل، حتى أصبحنا أقدم من عملوا بتلك المهنة، واشتهرنا نحن كمسلمين نعمل من أجل الأقباط.

وأضاف: "على الرغم من أننى مسلم فإننى معروف عنى لدى كل الأقباط وجميع الكنائس بإجادة صناعة التابوت، بجانب إجادتي لنحت صورة العذراء وصورة السيد المسيح، وكذلك تصميم ورسم الصليب، وأغلب الكنائس داخل الإسكندرية وخارجها يفضلون التعامل معى".

وأوضح عم السيد مراحل صناعة التابوت قائلا: "البداية تكون بتحديد نوع الخشب الذي ترغب فيه، حيث يمكن صناعة التابوت بكل أنواع الخشب، لكنَّ هناك أنواعًا مفضلة وغالية الثمن، نبدأ بعد ذلك بتقطيع الأخشاب وتجميعها وتصميم شكل التابوت، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة صنفرة الخشب، وتجهيزها للدهان والتلميع على الشكل واللون النهائى الذي يحدده الراغب في الشراء، سواء اختار أن يكون لون التابوت أبيض أو غير ذلك من الألوان، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة تبطين التابوت من الداخل ويكون بواسطة مادة الإسفنج وقماش من الحرير، ووضع وسادة للمتوفى بداخل التابوت".

وتابع عم السيد: "تختلف أسعار التوابيت بحسب نوع الخشب والحلي المثبتة عليه، فهناك تابوت يبدأ بـ 500 جنيه، وآخر يصل إلى 10 آلاف جنيه، مؤكدًا أن علاقتنا بالأقباط علاقة قوية مبنية على الحب والثقة والأخوة، ودائما مع بعضنا موجودون في كل المناسبات سواء مناسبة سارة أو غير ذلك.
الجريدة الرسمية