رئيس التحرير
عصام كامل

علي أمين يكتب: عودة الحق إلى أصحابه

علىي أمين
علىي أمين
18 حجم الخط

في جريدة الأخبار في 27 يوليو عام 1956 كتب على أمين مقالا في اليوم التالي لإعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس قال فيه:

يارب كنت أعرف أنك لن تتخلى عنا، كنت أشعر أنك ستبقى معنا في هذه الأيام الفاصلة في تاريخ بلادنا، ونحن لم نحتم في غفرانك وإنما احتمينا في عدالتك.

لم نسرق ولم ننهب، لم نأخذ اللقمة من فم جائع ولم نخطف الكعكة من يد اليتيم... كل ما فعلناه هو أننا استعدنا ما سرق منا وما نهب من آبائنا وأجدادنا ولم نعاقب السارق ولم نسلمه للبوليس.

بل كنا كراما فأبدينا استعدادنا أن ندفع له ثمن المسروقات التي سرقها وبالسعر الذي حدده لها.. لم نراوغ ولم نماطل ولم نساوم.

ولما استعدنا الفندق المسروق، لم نرفع الأسعار على الزبائن ولم نحاول فرض إرادتنا على الضيوف، فنمنع هذا النزيل من الدخول ونسمح لهذا الضيف بالمرور..لقد فتحنا أبواب الفندق للجميع وبالأسعار القديمة وبالخدمة القديمة.

لم نفسخ اتفاقا دوليا ولكنا استعملنا حقنا في تأميم شركة مصرية..كما استعملت بريطانيا حقها في تأميم صناعة الصلب والتعدين والمواصلات.. وكما استعملت فرنسا حقها في تأميم المرافق العامة في بلادها.

ومع ذلك قامت الدنيا وقعدت وراحت الصحف الإنجليزية والفرنسية تطالب باستعمال القوة للقبض على المجنى عليه وللاقتصاص من المظلوم.

يارب نحن لا نخاف من القوة ولا نرهبها.. لكننا لا نريد أن نوزع جهودنا، ولا نريد أن نضيع الوقت في رد الشتائم وتبادل اللكمات.. وفرش الملاية للكبار الذين حولتهم الحوادث إلى صغار.

يارب إننا نريد أن نبنى بلادنا.. لا أن نهدم بلاد غيرنا، نريد أن نرفع مستوى الشعب بعرق الجبين لا بماء الوجه، نريد أن نثبت للدنيا أن القوة لا يمكن أن تغلب الحق... وأن عدالة السماء لايمكن أن تنصر الأقوياء على المظلومين.

وأن عين السماء لا تغفل عن قطاع طرق يحاولون سرقة أقوات الفقراء في وضح النهار.
الجريدة الرسمية