رئيس التحرير
عصام كامل

جبران خليل جبران.. أديب متمرد على أنصاف الحلول (بروفايل)

جبران خليل جبران
جبران خليل جبران
18 حجم الخط

«أنا حي مثلك، وأنا واقف الآن إلى جانبك؛ فاغمض عينيك والتفت؛ تراني أمامك»، أوصى جبران خليل جبران أن تكتب هذه الجملة على قبره ليظل حيا إلى جوار كل من عشق أشعاره وكتاباته وحكمه.


يعد جبران أحد أشهر الكتاب العرب في العالم الغربي، حيث تعرف عليه العالم من خلال كتابه الأشهر «النبي»، والذي ضم خلاصة آرائه حول الحب والزواج والحرية والرحمة والعقاب والدين والأخلاق والحياة والموت واللذة والجمال والكرم والشرائع وغيرها، كما كان صاحب دور في تجديد الأدب العربي، حيث أسس الرابطة القلمية مع كلِّ من ميخائيل نعيمة، عبد المسيح حداد، ونسيب عريضة، إلى جانب ذلك كان صاحب أثر بليغ على من جاءوا بعده، فكُتبت حوله العديد من الدراسات والبحوث والكتب، وتغنى بأشعاره كبار الفنانين، وتحولت أعماله إلى تحف فنية على الشاشة الكبيرة.

وفى ذكرى رحيله الـ86 نلقى الضوء على أهم آرائه:

عن الإسلام:
عرف عن جبران حبه للإسلام والمسلمين وكراهيته الشديدة للدولة العثمانية التي كانت سبب رئيسي في هجرة عائلته إلى أمريكا، وقد أوضح ذلك حين قال:

«أنا مسيحي ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأكبر اسمه، وأحب مجد الإسلام وأخشى زواله، أنا أكره الدولة العثمانية، لأني أحب الإسلام، وعظمة الإسلام، ولي رجاء برجوع مجد الإسلام. أنا لا أحب العلة، ولكنني أحب الجسد المعتل، أنا أكره الشلل، ولكنني أحب الأعضاء المصابة به، أنا أجل القرآن، ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للتحكم برقاب المسيحيين، خذوها يا مسلمون، كلمة من مسيحي أسكن «يسوع» في شطر من حشاشته، و«محمدًا» في الشطر الآخر. إن لم يتغلب الإسلام على الدولة العثمانية، فسوف تتغلب أمم الفرنج على الإسلام. إن لم يقم فيكم من ينصر الإسلام على عدوه الداخلي، فلا ينقضي هذا الجيل إلا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء».

عن التمرد:
كانت روح جبران طواقة للتمرد كما كانت محبة للبناء، حيث قال:

«أنا متطرف حتى الجنون، أميل إلى الهدم ميلي إلى البناء، وفي قلبي كره لما يقدسه الناس، وحب لما يأبونه ولو كان بإمكاني استئصال عوائد البشر وعقائدهم وتقاليدهم لما ترددت دقيقة، أما قول بعضهم أن كتاباتي «سم في دسم» فكلام يبين الحقيقة من وراء نقاب كثيف، فالحقيقة العارية هي أنني لا أمزج السم بالدسم، بل أسكبه صرفًا غير أني أسكبه في كؤوس نظيفة شفافة.

عن أنصاف الحلول:
أحب جبران الوضوح وكره أنصاف الحلول في كل شيء، ومن أشهر ما كتبه في ذلك:

“لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها،وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريبًا عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.

النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.

أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله.. بل إلى ما لا يقوله".
الجريدة الرسمية