رئيس التحرير
عصام كامل

الصحف الأمريكية تسلط الضوء على أحداث الفتن الطائفية.. مبارك كان يرفع شعار الوحدة الوطنية و"القديسين" استهداف من القاعدة.. العسكرى تعامل بحسم مع أحداث إمبابة.. حكم الإسلاميين يمثل عبئًا على الأقباط

فيتو
18 حجم الخط

سلطت الصحف الأمريكية اليوم الضوء على أحداث الفتن الطائفية التى مرت بها مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية، منها أحداث القديسين نهاية عهد مبارك وفى الفترة الانتقالية التى قادها المجلس العسكرى سواء كانت أحداث إمبابة أو ماسبيرو، وأخيرا الفتن الطائفية فى عهد الإخوان المسلمين، وتيار الإسلام السياسى، التى أشعلتها مدينة خصوص.

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اليوم الأحد، أن استمرار الخروج عن النظام فى مصر بدءًا من حوادث الفتنة الطائفية ووصولًا إلى أعمال الشغب فى الملاعب الرياضية، يعيق جهود الإنعاش الاقتصادى، ويؤثر سلبيًا على المسيرة السياسية التى تستهدف تحولًا ديمقراطيًا واعدًا.
ذكرت شبكة بلومبرج الإخبارية أن المئات من الأقباط دعوا إلى وضع حد لحكم الإخوان المسلمين، حيث شهدت مصر أسوأ اشتباكات طائفية وقعت خلال الأشهر الماضية والتى كشفت عن المزيد من حالات الاستقطاب فى البلاد.
وأشارت الشبكة اليوم، الأحد، إلى أن معاناة الكنيسة اندلعت اليوم قبل جنازة للمسيحيين، لتشييع 4 مسيحيين قتلوا فى نهاية الأسبوع الماضى فى مدينة القاهرة الكبرى بمدينة الخصوص، حيث كانت أكثر المناوشات دموية دارت بين المسلمين والمسيحيين، لما يحدث من عنف سياسى بين معارضى ومؤيدى الرئيس الإسلامى.
وأضافت أن المحتجين هتفوا بسقوط مرسى وهى نفس الشعارات التى كانت فى ثورة 2011 ونادت بسقوط حسنى مبارك وهى الآن تنادى بسقوط أول رئيس منتخب ديمقراطيا بعد الثورة.
وذكرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية أن أعداد المسيحيين يتراجع بشكل كبير فى كل من إسرائيل والعراق ولبنان وفلسطين فى السنوات الأخيرة، ومؤخرًا فى مصر، قد يشهد فيها الأقباط حرمانا على نحو متزايد من حقوقهم الأساسية وتوفير الحماية لهم والحق والاعتراف بحقوقهم المدنية.
وأضافت الصحيفة أن تطورات الأوضاع فى المنطقة لها تأثير كبير فى نزوح أعداد كبيرة من مسيحيى الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة "كانساس سيتس ستار" الأمريكية أن إسقاط الحكام المستبدين أمثال صدام حسين بالعراق وحسنى مبارك بمصر أسفر عن نتيجة مأساوية، أدى ذلك إلى ظهور الإسلاميين الراديكاليين الذين جعلوا الحياة أكثر صعوبة وعناء على المسيحيين فى تلك البلاد، مشيرًا إلى تراجع نسبة المسيحيين فى بيت لحم إلى 14% بعد أن كانت 90%، وفى الأردن تصل نسبة المسيحيين 3%، مؤكدة أن المجتمعات المسيحية ما زالت تعيش فى حالة هزل وذبول مستمر فى ظل الربيع العربى.
أما بالنسبة للفتنة الطائفية فى فترة تقلد المجلس العسكرى زمام الأمور، أشارت "نيويورك تايمز" على موقعها الإلكترونى إلى عدة أحداث من بينها أحداث إمبابة الطائفية ومن قبلها نزول الجماهير إلى الملعب فى مباراة لكرة القدم فى مشهد غابت عنه الشرطة. كما أشارت إلى وقوع محاولات للهروب من السجون خلال الأسبوعين الماضيين.
نوهت الصحيفة إلى ما اتخذه المجلس العسكرى من قرارات حاسمة فى مقدمتها تحويل 190 شخصًا من المتورطين فى أحداث إمبابة إلى المحكمة العسكرية وتأكيد رئيس الوزراء الأسبق "عصام شرف" على أن حكومته تدعم الشرطة فى اتخاذها جميع الإجراءات المشروعة لحماية عناصرها وأقسامها ودور العبادة.
ورجحت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الفتنة الطائفية التى شهدها حى إمبابة، أحد أشهر أحياء القاهرة، أنه جراء سنوات عديدة من القمع دفعت إلى هذا الكم من الشحن والغضب الذى يظهر بوضوح فى تلك الفترة فى حياة المصريين ويهدد محاولات مستميتة لاستعادة نشاط السياحة الذى يعتبر جزءا مهما من الاقتصاد المصرى ولكن الأمر يبدو معقدا فى ظل تلك الأجواء المعقدة والخطيرة، والتى  كانت حرب شوارع بين المسلمين والأقباط عن قتل 21 شخصا وحرق كنيستين.
وقالت صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية، فى تقرير لها، إن ما حدث كان أحد أسوأ الكوابيس فى تاريخ الصراع الطائفى فى مصر.
وأشارت إلى أن شائعات كانت هى السبب فى توجه مئات المتشددين إلى كنيسة مارمينا فى منطقة إمبابة، واشتبكوا مع مواطنين مسيحيين وتبادلوا إطلاق النار ورمى الحجارة، وما زاد من سوء الأمر غرق المنطقة بأكملها فى الظلام لفترة طويلة، واحتشاد المئات من المناطق المجاورة للمشاهدة بدافع الفضول، الأمر الذى منع وصول سيارات الإسعاف لنقل المصابين من المنطقة.
وقالت الصحيفة الأمريكية، إن الحل يكمن فى «المواطنة» بالنسبة للأقباط فى مصر، وينبغى عليهم ألا يظلوا سلبيين، خاصة بعد الثورة التى طالبت بالحرية والمساواة، فضلًا عن ضرورة تمسك جميع المصريين بنبذ العنف والتفرقة.
وبالنسبة للفتنة الطائفية فى عهد نظام "مبارك" السابق"، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن الرئيس مبارك قال: إن هناك أصابع خفية تقف وراء حادث الإسكندرية، مؤكدا على أن هذا الاعتداء استهدف مصر بأكملها، لأن الإرهاب لايفرق بين مسلم ومسيحى فمن جانبها، أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن القاعدة نفذت سلسلة من الهجمات ضد المسيحيين فى العراق، وآخرها قبيل أعياد الميلاد مما أجبر المجتمع العراقى على إلغاء معظم الاحتفالات، ولفتت إلى الهجوم الذى شنته القاعدة على كنيسة فى بغداد فى شهر أكتوبر الماضى، أسفر عن مقتل 68 مسيحيا.
ومن ناحية أخرى، أبرزت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية دعوة "مبارك" للوحدة الوطنية والتكاتف، مشيرة إلى أنه أكد على أن الأدلة التى تشير إلى أن أصابع أجنبية تقف وراء حادث التفجير الانتحارى بالإسكندرية.
وأشارت الصحيفة - فى تقرير بثته على موقعها الإلكترونى - إلى أن القاعدة كانت قد توعدت باستهداف الكنائس المصرية.
وبدورها، أشارت صحيفة "كريستاين ساينس مونتور" إلى أن أعمال الشغب بين المسلمين والمسيحيين نادرا ما تسفر عن سقوط ضحايا، إلا أن استخدام قنبلة فى هجوم ليلة حادث كنيسة القديسين يثير مخاوف من احتمال ارتباطه بتهديدات القاعدة.
وأضافت الصحيفة أن البيانات الرسمية أشارت إلى أن الهجوم ضد مصر كلها ودعت المصريين إلى الوقوف جبهة واحدة.
والجدير بالذكر أن وزارة الصحة المصرية كانت قد أعلنت عن مصرع 21 شخصا وإصابة 96 آخرين إثر الانفجار الذى وقع أمام كنيسة القديسين، وذلك عشية الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة 2011.

الجريدة الرسمية