رئيس التحرير
عصام كامل

محمد طلعت يكتب: عاوز أتجوز

18 حجم الخط

دعوات كثيرة أتلقاها من قبل الأصدقاء والأهل والأحباب متمنين لي الزواج، وخلال الفترة الأخيرة قررت أن أبحث عن تجهيز نفسي وأقبل دعوتهم وأتأهل وأتزوج وأرتبط بشريكة حياتي وعمري، وبدأت رحلة البحث عن التجهيز بأقل الإمكانيات.


ولكنني وجدت أننى أحتاج لأساسيات لا غنى عنها، وقررت أن أسأل وأستشير حتى يمكننى الزواج فورًا في حالة إذا حضر "النصيب"، فخرجت من شقتي التي أستأجرها مفروش "نص كم"، مع بعض الأصدقاء، وسألت عن أسعار الشقق في المنطقة التي أقطن بها، وكانت المفاجأة أن أقل سعر للبيع 280 ألف جنيه، والإيجار 1600 جنيه ومطلوب مقدم 3 أشهر، والإيجار القديم 750 جنيها مع مقدم على الأقل 50 ألف جنيه.

فصرفت نظر عن أمر الشقة في الوقت الحالى، فهي آخر شيء أحتاجه، ووجهت بحثى عن غرف النوم، فهي مهمة وليست من الرفاهيات، فوجدت أن أقل غرفة نوم "عليها القيمة" سعرها 9 آلاف جنيه، ففكرت في أن أشترى غرفة "صينى" وقت الاحتياج، أو من الممكن مستعملة بسعر 5 آلاف جنيه، فبحثت عن تليفزيون، ولم أهتم بالجودة أو الماركة، ولكننى وجدت أن أقل سعر للتليفزيون 1750 جنيها 24 بوصة، بخلاف ريسيفر لن يتعدى سعره 250 جنيها.

وقفت أنظر لنفسى في المرآة، وأتحدث إليها قائلًا: "ماذا أنت بفاعل يا موكوس"، ووجدت صوت يهاتفنى متعجبًا، "هو انت شفت حاجة، دا انت هتتنفخ".

لم يكن بمقدوري البحث عن أسعار الستائر والسجاد للاحتياط، ولكن عند البحث عن غرفة سفرة وجدت نوع يمثلنى يبلغ سعره 7 آلاف جنيه، تحتوى على 4 كراسي وترابيزة، ونيش "سأستبدله بمكتبة"، ولكن إن جاء لي ضيوف فسأستبدل الكراسي بـ"بلاستيك"، حتى لا تنكسر، وهنا فكرت في الأنتريه، ولكننى وجدت أن ذلك "بزخ" لمواطن مصرى، وقررت أن يكون الأنتريه "قاعدة عربي" حصير و"مساند" وتكلفنى ماليًا في حدود 3 آلاف جنيه بالديكور.

تركت كل ذلك خلف ظهرى، وبحثت عن "الشبكة"، وقررت أن أشترى خاتم "ألماس" ودبلة فضة يتراوح سعرهم 10 آلاف جنيه، وهو آخر ما لدى لأقدمه لعروستي، والتي هي حبيبتى بنت الناس، التي ستغلق في وجهى الباب، وهنا نجد أنه في حالة شرائى الـ"ذهب" فأنا مجبر على شراء خاتم ودبلة ومحبس "كما سمعت"، ولن يقل سعرهم عن 10 آلاف جنيه، بكل الأحوال، فالأفضل أن أكرم زوجة المستقبل بخاتم ألماس يكون شبكة ودبلة وكان الله بالسر عليم.

وبالطبع لن أبحث عن شراء غرفة أطفال الآن، ولكننى سأقوم بتقسيطها للمستقبل البعيد، فانا لست متعجلًا، في رؤية فلذة كبدى، الذي سأتحمل ذنب قدومه إلى الدنيا وتربيته في وطن يتزوج والده بأضعف الإمكانيات وأقل التكاليف، وسأصمم أن تشترى العروسة السخان، وإن أرادت مروحة أو مكيف فعليها بتوفير ذلك، ولن أدفع أكثر من 1500 جنيه لشنطة العروسة.

وهنا وبعد الانتهاء مما سبق، جاءت لحظة الفرح "الطموا" على من فكر بالزواج، حجز القاعة والسيارة وشهر العسل وغيرها من مصاريف ولبس جديد وخلافه وهنا نتحدث في مبلغ 25 ألف جنيه على أقل تقدير، ودون أي نقاش.

والآن نحسب سعر الزواج عد شرح التفاصيل، فنجد أن الشاب الذي يسعى ويجاهد ويكافح ويحصل على مرتب لا يكفيه شهره يحتاج على الأقل إلى مبلغ 100 ألف جنيه من أجل أن يتزوج، ودون وجود أي مساعدات أو جمعيات تساعده على البدء في "توفير"، هذا المبلغ.
الجريدة الرسمية