بالفيديو.. «أم تغريد».. سيدة دفعتها الظروف لتصبح دليفري لـ«الأكل البيتي»
منذ ثلاث سنوات كانت حياتها مستقرة تعتمد فيها بشكل كامل على زوج يعمل تاجر بسوق غزة وتعيش لتربي ثلاثة أبناء ثمرة هذا الزواج، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن وتتحول الظروف فجأة وتدفع الزوج إلى خسارة مصدر رزقه وإصابته بحادثإاعاقه عن الحركة، وكعادة الزوجة المصرية الأصيلة، لم تمل أم تغريد من مرض زوجها وظروفه الصعبة بل ساندته ووقفت بجانبه حتى إنها كانت "تمشي حال أسرتها" بنص جنيه فول وبجنيه عيش، ولكنها مع الوقت ومع استمرار إصابة زوجها رأت ضرورة إيجاد مصدر رزق لكى تكفى احتياجات أبنائها بعدما تحول دورها فجأة من مجرد أم وظيفتها التربية إلى المعيلة الرئيسية لأسرة مكونة من خمسة أفراد.
البداية
أخذتها قدماها إلى "أم أميرة" بائعة فطير بيتى بالشارع الذي تقطن به، أخبرتها بحالها فنصحتها بإعداد فطير و"كسكسى" لبيعه بالمدارس، في البداية غالبها الخجل، ولكن مع الوقت اتسع عملها و"ربنا وسعها"، وفي يوم اشتدت حاجتها لعشرة جنيهات كى تشتري الدقيق فأعطتهم لها والدة أحد زملاء أطفالها كسلفة، فازاداد إصرارها على العمل لإعادة تلك السلفة وضمان توافر "مال" بين يديها، فصارت تخرج يوميا لبيع ما أعدته وتعود بما رزقها الله به، تمر لأخذ أولادها من المدارس ويعودوا معها سالمين إلى المنزل.
إجازة منتصف العام
مع قدوم إجازة منتصف العام، سألت "أم تغريد" نفسها سؤالًا غير مجرى حياتها المهنية وهو "أين ستوزع الطعام الذي تعده؟"، فاستمعت إلى نصيحة البعض بالذهاب إلى المستشفيات والمصالح الحكومية لكى يكونوا منفذًا لها لبيع منتجاتها، فتحدثت أم تغريد عن هذا الأمر "قالولى اعملى ممبار وكفته رز هتمشى معاكى"، ونجح الأمر بالفعل، ولكن كانت هناك نقطة تحول في حياتها حينما قابلت "الدكتورة ناهد" التي طلبت منها أصناف من الأكل البيتي تذوقه زملاؤها في العمل وأقاربها فصاروا بين عشية وضحاها زبائنها، وأصبح عدد من "المهندسين والأطباء" زبائن أم تغريد الذين أصبحت تُعد لهم "أوردرات" طعام وتوصلها دليفري إلى منازلهم.
زوج وأبناء "راضيين"
يبدأ يوم أم تغريد في التاسعة صباحًا، تخرج لتوزيع الطعام وشراء ما يلزمها وتعود، تظل طوال اليوم جالسة على الأريكة تنجز طلبات الطعام فتقول أم تغريد: "بعمل مكرونة وجلاش وطواجن وسمبوسة لحد نص الليل"، وسط ذلك تجد زوجها راضيًا عن كل ما تفعله متغاضيًا عن تقصيرها معه في إعداد وجبات الأسرة أو في عمل المنزل، ولم يقف عائقًا أبدًا أمام عملها، أما عن أبنائها فقد شعروا بالقليل من الخجل من عمل والدتهم في البداية ولكنها سرعان ما أكدت لهم أن "الشغل مش عيب" وأنها لا تعمل خادمة عند أحد، ورغم تراجع صحتها بفعل المجهود المضاعف فأم تغريد تشعر بالسعادة لأنها تلبي احتياجات أولادها وأسرتها بشرف ودون أن "تمد يدها" لأحد، ولا تتمنى من هذه الدنيا سوى القليل حيث تقول: "نفسى تغريد تخش جامعة هي وسيد وعبد الفضيل".
