رئيس التحرير
عصام كامل

فتحى رضوان يكتب: المشاحنات الزوجية ملح الطعام

فتحى رضوان
فتحى رضوان
18 حجم الخط

في مجلة التحرير عام 1954 كتب المناضل السياسي فتحى رضوان مقالا قال فيه: لكل مخلوق روح واحدة يعيش بها، إلا الزواج فهو مخلوق ذو ثلاثة أرواح، وتسمو روحه الأولى بالزمالة، والثانية بالصداقة، والثالثة بالحب.

ولأن هذه الارواح الثلاثة تسكن فينا، واحدا فقط كان المفروض أن يسكن فينا فقط، أن نزاعا قويا يقوم بينها،وقد يستمر إلى الابد، كما قد يستمر زمنا ثم ينتهى بمحالفة بين المتنازعين الثلاثة، ويكون لأحدهم فيها الغلبة وللآخرين الإذعان والتسليم. ويكون لكل منهم نوبة ينتصر فيها على غيره ويسيطر، أو يموت الزواج نفسه.

وأعنف الأرواح الثلاثة وأكثرها ضراوة وشراسة هو الحب لأنه أنانية وطموح إلى السيادة، وأكثرها تسامحا الصداقة وأعظمها اعتدالا الزمالة. ومن هنا كان الزواج المشوب بالخلافات العنيفة أو الخفيفة دليلا على أن الأرواح الثلاثة ما تزال تتصارع.

إن الحب في الزواج هو من قبيل شحن البطارية التي تدفع به إلى آفاق جديدة، والصداقة هي التي تزيد العجل أو تشحم الماكينة، والزمالة هي التي تزود تلك الماكينة بالبنزين المتجدد الذي يحرك العجلات ويحفظها في سيرها.

وإذا بدأ الزوجان حياتهما متحابين كان كل منهما شديد الحساسية والأنانية راغبا في أن يكون زوجة له بكل عقله وحواسه وجوارحه يتجمل له دائما ويتلطف له.

لكن مقتضيات الحياة وشواغلها لا تأذن بهذا كله فتنتهز الصداقة هذه الفرصة فتطل برأسها وتطلب من الحب أن يحترم وجودها، وتدعو الزوجين أن يفهما أن الحياة ليست حب الشعراء، بل هي التفاهم والتذوق الهادئ لمتع الدنيا البريئة، فينشب بين الحب والصداقة صراع نظن أنه يصل إلى قطيعة على الرغم من أنهما زميلان في عربة واحدة..أي منزل واحد فتحاول روح الزمالة أن تكسبهما.

ومن خلال هذه النوبات العاصفة من الغضب يزداد كل من الزوجين معرفة بصاحبه ويدرك مدى حاجته إليه.
الجريدة الرسمية