إعاقتي سبب أزمتي
وصلتني رسالة من شاب يقول:
تعرفت على فتاة منذ نحو أربع سنوات، أحببتها حبًا كبيرًا وبادلتني نفس المشاعر، اتفقنا على الزواج، ولأن والدها متوفى، تقدمت لوالدتها وإخوتها كي أخطبها، وافقوا جميعًا إلا أن أعمامها رفضوني لأن في يدي إعاقة، مع العلم أن هذا هو اعتراضهم الوحيد، فأنا والحمد لله أستطيع عمل كل شيء ولا تؤثر إعاقتي على العمل، وبالفعل أعمل معلمًا في إحدى المدارس.
بدأت الخلافات تنشب بيننا، أصبحت أخفي عنها بعض أشياء عن حياتي لأني أصبحت يائسًا من أنها لي، لكن ذلك أفقدها ثقتها بي فأصبحت تعاتبني وكأني المسئول عن كل ما حدث، أحاول استعادة ثقتها الكاملة في، لأني متمسك بها ومازلت أحبها ولا أتصور حياتي بدونها، وهي أيضًا تحبني لكنها تقف مكتوفة الأيدي ولا تملك معارضة أعمامها، على الرغم من موافقة والدتها وأخوتها، لذلك أنا في حيرة ولا أعرف ماذا أفعل ؟.
ولصاحب هذه الرسالة أقول:
مع الأسف ما زالت مجتمعاتنا تنظر للمعاق نظرة شفقة وهم أحق بها منه، فهذه النظرة السلبية العنصرية تعتمد على معايير سطحية خاطئة تجعل تقيمهم للشخصيات غير صحيح.
عندما يمتلك الإنسان الإرادة القوية يستطيع تحقيق حلمه ولا يمكن أن يقف في وجهه عائق، لذلك فإن الإعاقة أخي الفاضل ليست في يدك بل هي في عقل كل من يراها عائقًا للنجاح أو الاستمتاع بالحياة، وهذه ليست كلمات لمواساتك فقناعتي أنك لست بحاجة لذلك، بل هي حقيقة ملموسة، فكم من الموهوبين والأدباء والفنانين تحدوا إعاقاتهم فتفوقوا ونبغوا نبوغا لم يرق إليه كثير من الأصحاء، لذلك لا تدع هذه النظرة تنقص من عزيمتك، خاصة وأنك إنسان محترم ناجح في حياتك، ولا يوجد في شخصك عيب جوهري بدليل حب هذه الفتاة وتمسكها بك مدة أربع سنوات وموافقة والدتها وإخوتها على ارتباطها بك.
تمسك بتلك الفتاة الناضجة التي أحبتك لهذه الدرجة ولا تزال، وعن الخلافات البسيطة التي تحدث هذه الأيام بينكما فهي نتيجة التوتر والضغوط التي تتعرضان لها، وستزول إن شاء الله، أما مسألة أن ثقتها اهتزت لأنك أخفيت أشياء عنها، فهذه مسألة من السهل علاجها وستنتهي بمجرد أن تصارحها بمشاعرك.
عليك أن تتخذ خطوات واضحة لحسم موضوعك، لابد أن تحدد موعدًا مع والدتها وإخوتها، وعليكم اتخاذ قرار جماعي لتحديد الخطوط العريضة التي ستواجهون بها رفض أعمامها، وتتخذون قرارا نهائيا بشأن اعتمادكم على موافقتهم إتمام الزواج من عدمه، ثم تتم مقابلة، بينكم جميعًا وبين أعمامها لتعرضوا وجهة نظركم، وليدركوا مدى تمسككما ببعضكما، لعل هذا يحل الأزمة.
وهنا لا يفوتني أن ألفت نظركما لضرورة وضع أسس تضبط التعامل بينكما، كالوضوح والمصارحة، فهذا أمر ضروري للحفاظ على الحب والاحترام والتقدير بينكما Nivan@vetogate.com
