"زواج يهودية بفلسطيني صعب والعلاقة سرّا ممكنة"
لم يكن الزواج بين اليهود والفلسطينيين داخل إسرائيل مستغربا قبل عقود، لكن حالات الزواج هذه أصبحت نادرة لأسباب عدة. يرجع خبراء علم الاجتماع بعضها إلى "اختلاف الثقافة والعادات أكثر منها إلى الحس الوطني"، وإلى "التقوقع".
أثار حفل زواج أقيم خلال فترة الحرب الأخيرة على قطاع غزة موجة من ردود الفعل، فحفل زواج الشاب الفلسطيني محمود بالفتاة اليهودية مورال التي أعلنت إسلامها، أثار حفيظة كثيرين، منهم بعض المجموعات اليهودية المتطرفة مثل مجموعة "لهافا" التي خرجت للتظاهر وحاولت الهجوم على الزوجين، لكن الشرطة الإسرائيلية قامت بحراسة وحماية الحفل، كما قام البعض بالتظاهر تأييدا لزواج محمود ومورال باعتباره شأنا شخصيا، وقد حاولت DW عربية، التواصل مع الزوج محمود، إلا أنه رفض الحديث لأسباب غير معروفة.
كثير من حالات الارتباط بين أفراد من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي غير موثقة، ولا يملك الباحثون إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع.
البروفيسور حانا هرتسوغ المحاضرة في علوم الاجتماع بجامعة تل أبيب، قالت في مقابلة مع DW عربية: "بشكل عام الإنسان يميل إلى الارتباط بمن هو أقرب إليه سواء من الناحية الطبقية أو الاثنية أو الانتماء الوطني، أما في حال قرر الإنسان الارتباط بفرد من مجموعة أخرى، فإن الأمر معقد في إسرائيل لعدة عوامل، إذ ليس هناك زواج مدني بل الزواج هنا "مؤطر" بحسب المجموعات الدينية، سواء أكانت يهودية أو مسلمة أو مسيحية أو درزية، وفي الواقع من الصعب التحول إلى الديانة اليهودية، بعكس الإسلام الذي يسهل التحول إليه، لذا فالذين يتزوجون من الطرف الآخر يدخلون الإسلام وليس العكس".
مرت العلاقات بين الجانبين بمراحل تاريخية عدة، تاركة تأثيرات داخل مجتمعيهما. عزيز حيدر، الخبير الاجتماعي وأستاذ الدراسات الإقليمية بجامعة القدس، وصف ما يحصل بين المجتمعين بالتقوقع، وقال في مقابلة مع DW عربية: "لقد تابعت ظاهرة الزواج المختلط بين العرب واليهود منذ سنوات طويلة، هذه الظاهرة كانت موجودة بقوة حتى ما قبل عام 1967 خاصة في شريحتين داخل المجتمع، الأولى: النخب مثل القيادات السياسية التي تزوجت بيهوديات، والثانية: في شريحة الشباب الذين يتعاملون غالبا بالمخدرات في كلا المجتمعين، وهذه الشريحة كانت هامشية، كانوا يتركون قراهم ويسكنون المدن الكبيرة، لكنها انخفضت بعد حرب 1967 بشكل كبير جدا، وأصبح الزواج حدثا نادرا، فما حصل في يافا من معارضة واحتجاج كان سببه ندرة الحدث".
وأضاف حيدر: "ازداد التقوقع منذ 15 عاما بسبب أحداث أكتوبر 2000 واستشهاد 13 شخصا من فلسطينيي الداخل، فبات جزء كبير من الفلسطينيين يدرك أن مواطنته الإسرائيلية غير مضمونة، فبدأ يبتعد عن المجتمع اليهودي، أما السبب الرئيسي الثاني فهو زيادة التدين في كلا الجانبين والذي زاد في التقوقع فأصبحت المجتمعات أكثر محافظةً".
من المعروف أن الزواج هو قرار شخصي وعاطفي بين الأزواج، لكن القرار مرتبط غالبا باعتبارات اجتماعية، وبحسب بحث قامت به هرتسوغ مع باحثين آخرين يتناول الأفكار المسبقة لدى المجتمعات وشارك فيه باحثون من مختلف دول العالم مثل الولايات المتحدة والبرازيل، فإن قرار الزواج تحكمه عوامل عدة.
حول البحث تقول البروفيسور هرتسوغ: "سألنا ثلاث مجموعات داخل إسرائيل، فلسطينيي الداخل واليهود الشرقيين واليهود الإثيوبيين، وكانت الأسئلة تتعلق بالزواج، فأجاب جزء كبير من الجانبين اليهودي والفلسطيني، بأنهم مستعدون لبذل المزيد من الجهد للوصول إلى تعايش ومواطنة مشتركة فيما بينهم، لكن موضوع الزواج هو خط أحمر".
وتضيف البروفيسور هرتسوغ: "عزا المشاركون الأسباب التي تمنعهم من الارتباط بالطرف الآخر، لاختلاف الثقافة والعادات أكثر منها إلى الحس الوطني، وعبر أحد المشاركين بالقول "أنا أحب أن أخرج مع نساء يهوديات وأن أتعرف عليهن وعلى ثقافات أخرى، لكنني من المستحيل أن أتزوج امرأة يهودية" ففي رأيه أن الفجوة الثقافية كبيرة، كما أن السبب الأكبر لذلك هو عائلته التي لن تسمح له بذلك، وأظن أن ذلك موجود في الجانب اليهودي".
يعتقد حيدر أن مناخ التطرف والأجواء المشحونة الموجودة في البلاد، خاصة داخل المجتمع اليهودي، يقلل من فرص اللقاء، مضيفا: "زيادة الكليات والمعاهد التعليمية داخل إسرائيل أدت إلى قلة الالتقاء، فالكثير من هذه المعاهد أقيمت داخل مناطق عربية وأصبحت تعلم باللغة العربية، فسابقا كانت نسبة الطلاب العرب الذين يتوجهون للجامعات المختلطة مع اليهود أكثر، لكن الكليات وفرت لهم البديل بمناطقهم، أما من الناحية الجغرافية فحالات وأماكن الالتقاء قليلة، حتى في المدن المختلطة مثل يافا وحيفا واللد، فالالتقاء محدود لأن الحارات المشتركة بالسكن قليلة".
وأوضح حيدر: "أكثر حالات الزواج التي تحصل الآن هي من مهاجرات روسيات وليس إسرائيليات من الجيل الثاني أو الثالث في البلاد هنا، وتحصل خاصة بين الأطباء والممرضين، فالكثير من الممرضين العرب يعملون في المستشفيات الإسرائيلية، وفي المقابل يوجد كثير من الروس وخصوصا من النساء المهاجرات يعملن أيضا في المستشفيات، لذا فهناك حالات التقاء بين العرب واليهود هناك". ولا يستبعد حيدر "أن تكون هناك علاقات سرية تظل في الخفاء وغير معروفة".
هذا المحتوى من موقع شبكة ارم الإخبارية اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل
